مانشيت

إيران تعتبر لقاء نيوم لنتنياهو وبن سلمان وبومبيو مرجعيّة قرار اغتيال شيخ ملفها النوويّ

النصف الثاني من كانون الأول فرصة لتحرّك المسار الحكوميّ بدعم فرنسيّ أميركيّ / ربط نزاع حول ترسيم الحدود عند خط الناقورة... والمعركة حول أنبوب الغاز

كتب المحرّر السياسيّ

حسمت إيران قرارها بالردّ على عملية اغتيال شيخ ملفها النووي العالم الفيزيائي محسن فخري زادة، كما حسمت ما أعلنه وزير خارجيتها محمد جواد ظريف لجهة تحميل لقاء نيوم في السعودية الذي ضمّ وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو وولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مسؤولية قرار الاغتيال، وأجمع القادة الإيرانيون على ردّ يكون قوياً وحاسماً، ويطال معاقبة الذين نفذوا والذين خططوا والذين سهّلوا وتورّطوا ببعض الأدوار المساعدة، ما جعل المصادر الدبلوماسيّة المتابعة للتورط الناشئ بعد العملية الحديث عن توقعات مقلقة من تداعيات تشمل اتساع دائرة التصعيد لتطال دول الخليج وكيان الاحتلال على الأقل.

في لبنان محاولة لفهم علاقة تجميد المفاوضات الخاصة بترسيم الحدود، والتوتر الإقليمي، بعدما أعلن قادة كيان الاحتلال إلغاء جولة الغد المقرّرة لمواصلة المفاوضات، واستبدالها بمسعى أميركي على ضفتي التفاوض تحت عنوان السعي لتدوير الزوايا، فيما دعت مصادر مواكبة لملف الغاز والصراعات التي تدور حوله في المنطقة، الى التوقف أمام الصراع الأعمق من ترسيم الحدود حول لبنان والمتصل بصراع الأنابيب التي تنقل الغاز من سواحل المتوسط الى أوروبا، حيث هناك الأنبوب الإسرائيلي الأميركي الذي يضمّ مصر واليونان وقبرص وإيطاليا، ومقابله هناك الأنبوب الروسي الذي يمرّ في تركيا، والذي نجح الأتراك بحمايته من الأنبوب المسمّى بأنبوب بومبيو عبر ترسيم بحري تركي ليبي شطر المتوسط الى نصفين يستحيل العبور بينهما من دون موافقة تركية، وفيما يسعى الأميركيون لضمّ لبنان وثروات الغاز التي سيثبت حقوقه فيها عبر الترسيم الى أنبوب بومبيو، ويشكل دور كيان الاحتلال فيه عائقاً أمام شراكة لبنان يشتغل الروس على ضمّ الغاز اللبناني والسوري في المتوسط الى الأنبوب الروسيّ التركيّ. وتقول المصادر طالما لم يبدأ التفاوض الروسي الأميركي حول أنابيب غاز المتوسط فالمفاوضات على الترسيم التي حققت للبنان تثبيت خطه المعتمد لتثبيت حقوقه كأساس للتفاوض، باتت تعبئة للوقت الضائع.

في المسار الحكومي الذي يتوقع أن يشهد تحريكاً عبر تقديم الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري مسودة حكوميّة أوليّة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لا توقعات بإحداث اختراقات جدّية قبل النصف الثاني من شهر كانون الأول الحالي، حيث يراهن الرئيس الفرنسي امانويل ماركون على تحويل الدعم الذي حصل عليه من الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، الى سياسة فعلية عندما يكون المجمع الإنتخابي قد انعقد وأعلن فوز بايدن المرتقب، ووافق الرئيس دونالد ترامب على إجراءات التسليم كما وعد، لتصير أيدي بايدن طليقة لترجمة سياساته الخارجية، بخطوات عملية في الملفات الساخنة، والتي إن لم يكن لبنان بينها أميركياً، ففرنسا تقع في طليعة الاهتمامات لإدارة بايدن، ولبنان بات آخر المواقع التي يتطلع إليها ماكرون لتجديد شباب الدور الفرنسي.

وعشية انعقاد المؤتمر الذي تستضيفه باريس للبحث في تقديم مساعدات انسانية للبنان، حركت التسريبات عن زيارة سيقوم بها الرئيس المكلف سعد الحريري الى بعبدا المياه الحكومية الراكدة.

فقد كشف نائب رئيس تيار المستقبل مصطفى علوش أمس، أن الرئيس الحريري سيزور بعبدا في الساعات القليلة المقبلة قصر بعبدا، حيث سيقدّم رؤيته للحكومة العتيدة بالأسماء والحقائب، وهو بذلك يمارس دوره على أكمل وجه. وأكد علوش أن الاتجاه نحو حكومة اختصاصيين، الأمر الذي تم الاتفاق عليه سابقاً في خطوطه العريضة.

وعن موقف ثنائي أمل وحزب الله قال: «هذا أيضاً ما تمّ التفاهم بشأنه مع الرئيس نبيه بري»، مذكراً بأن الحريري «لم يحاور حزب الله بهذه القضيّة بل اتفق مع الرئيس بري حول تأليف حكومة اختصاصيين».

وتردّد أن الرئيس الحريري كان يجري مروحة مشاورات واسعة بعيداً عن الإعلام خلال الأسبوع الماضي وقد تواصل مباشرة مع بعض القوى السياسيّة للاتفاق معها على أسماء ممثليها في الحكومة وشملت هذه القوى تيار المردة وحزب الطاشناق والحزب الاشتراكي أما الوزراء المسيحيين والسنة فسيحتفظ الحريري لنفسه بحق اختيارهم من دون التشاور مع التيار الوطني الحر، أما الحصة الشيعية فتم التوافق على ممثليها مع الرئيس بري بغياب أي تواصل مع حزب الله، لكن مصادر عين التينة تتكتم على هذه المعلومات.

لكن مصادر مطلعة أكدت لـ«البناء» أن «الفرنسيين نصحوا الحريري بالتريّث والتروي وأن لا يُقدِم على أي خطوة في الملف الحكومي قبل 12 الشهر الحالي موعد اجتماع المجمع الانتخابي الاميركي، إذ إن اجتماع المجمع يحمل دلالات ومؤشرات بأن الولايات المتحدة ستشهد انتقالاً سلساً وسلمياً للحكم بين الرئيسين ترامب وبايدن».

وشدّدت مصادر الثنائي لـ«البناء» على أن «الثنائي أمل وحزب الله لن يقبلا بأن يصادر أحد اختيار ممثليهما وحتى لو كان الرئيس المكلف»، مشيرة الى أن «لا حكومة من دون التشاور والتوافق مع مختلف الكتل النيابية». ولفتت الى أن «لا حكومة في الأفق قبل انجلاء حقيقة التطورات الإقليمية وداخل الولايات المتحدة واتضاح المشهد الأميركي وموقع واشنطن المقبل وسياساتها على الساحة الدولية والإقليمية وتحديداً في منطقة الشرق الأوسط».

وأكدت رئاسة الجمهورية أن التشكيل يتم بالاتفاق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري ولا دور لأي طرف ثالث فيه. وذلك في بيان صدر عن مكتبها الإعلامي نفت فيه أي دور لرئيس «تكتل لبنان القوي» النائب جبران باسيل في عملية التشكيل»،  مضيفة «هذه المعلومات كاذبة ولا تمتّ الى الحقيقة بصلة، وهي تتكرّر من حين الى آخر وتعمم من وسيلة إعلامية الى أخرى بتنسيق واضح من جهات معروفة ولأهداف لم تعد خافية على أحد». كما نفى مكتب باسيل هذه المعلومات مؤكداً أن التيار لم يطلب اي شرط بل طالب بوضع معيار موحّد لعملية التأليف.

وقللت مصادر «البناء» من اهمية الحملة الإعلامية التي تسوّق لمرحلة سوداء مقبلة على لبنان تترجم بانهيار اقتصادي ومالي ونقدي وفوضى اجتماعية ومجاعة، مشيرة الى أن تضخيم الأزمات هي «إحدى وسائل الضغط السياسي والإعلامي على لبنان ليرضخ للشروط والإملاءات الأميركية لا سيما في ملف ترسيم الحدود».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مسؤولين وديبلوماسيين في الولايات المتحدة الأميركية وغيرهم من المسؤولين في مجال إنفاذ القانون المالي والدبلوماسي يمارسون ضغوطًا على البنك المركزي اللبناني كجزء من حملة دوليّة لتهميش حزب الله المدعوم من إيران ومعارضة الفساد وتخفيف الأزمات الاقتصادية والسياسية في البلاد.

وقال مسؤولون غربيون إن واشنطن وحلفاءها يطالبون منذ أشهر بإجراء تدقيق جنائي للبنك المركزي، ويعتقدون أنه قد يكشف عن أدلة على غسل الأموال والفساد وعلاقات كبار المسؤولين اللبنانيين بحزب الله.

وفي سياق ذلك، أرجأت جلسة مفاوضات ترسيم الحدود البحريّة بين لبنان والعدو الاسرائيلي التي كانت مقرّرة غداً الأربعاء في الناقورة. وبحسب المعلومات فإن لبنان تبلّغ رسمياً أن رئيس الوفد الأميركي المفاوض جون دو روشيه سيحضر الى بيروت للقاء المسؤولين اللبنانيين. وقالت مصادر معنية بمفاوضات الترسيم إنها «أرجئت الى إشعار آخر بعدما وصلت الأمور الى نقطة تحتاج الى وساطة لإعادة إطلاقها». واضافت «رئيس الوفد الاميركي سيسعى مع المسؤولين اللبنانيين لخفض سقف الشروط المتصلة بالمساحة المتنازع عليها».

أما أسباب التأجيل برأي أوساط متابعة لـ«البناء» تعود إلى أن «الاسرائيلي ومعه الاميركي ظن بأنه سيذهب الى الناقورة في رحلة الى حديقة يقطف منها الزهرة التي يريد ويعود سالماً، لكنه ذهب خلاف ما توقع ووجد في الناقورة موقفاً لبنانياً لا يتأثر بالانهيار النقدي والمالي الاقتصادي القائم ولا بالعقوبات على المسؤولين اللبنانيين ولا بالضغط على رئيس الجمهورية بل وجد وفداً يعمل بتوجيهات رئيس الجمهورية والدولة اللبنانية»، ولفتت الى أن «الوفد أعاد الاعتبار للوثائق المرجعية الثلاث وهي اتفاقية بول نيو كامب واتفاقية الهدنة وقانون البحار، كما عمل الوفد على تثبيت نقطة الأساس على البر كمنطلق للتوجّه نحو البحر كما استعان لبنان بأعلى التقنيات والخبرات القانونية ليفسروا تأثير الجزيرة البحرية على خط الوسط وكل ذلك فاجأ «إسرائيل» التي كانت تعتقد أن طرحها للجزيرة كنقطة انطلاق بحريّة سيؤدي الى قضم أراضٍ لبنانية بمساحة 1430 كلم مربع، ولكن لم يحصل ذلك».

وتوقعت الأوساط مفاوضات صعبة وشاقة مع الاسرائيلي الذي يقف بين موقعين وخيارين إما أن ينتزع ما يريد من المفاوضات وإما ينسحب منها». لكن لبنان برأي الأوساط بكافة الأحوال يستند على ثلاثة مرتكزات قوة: الأولى، موقف الدولة المتمثل بموقف رئيس الجمهورية الحاسم وبالمرجعيات الدولية القانونية وبقوة المقاومة وسلاحها القادر على حماية المفاوض والارض والحدود من أي عدوان وقرصنة اسرائيلية».

وربطت الأوساط ما بين إرجاء المفاوضات وبين التصعيد الاسرائيلي الايراني بعد اغتيال العالم النووي الايراني، إذ شعرت «اسرائيل» بفائض من القوة وأرسلت رسالة تصعيد باتجاه لبنان مفادها بأنها تفاوض من منطلق قوة فرضتها وقائع ميدانيّة جديدة على الارض، وبالتالي على لبنان تقديم تنازلات وإما إلغاء المفاوضات أو تجميدها».

ودانت وزارة الخارجية اللبنانية جريمة اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة، ودعت جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس تفادياً للانزلاق نحو السيناريو الأسوأ في المنطقة. واعتبرت أنّ من شأن عمليات القتل والاغتيال تأجيج الصراعات وزعزعة الاستقرار وهي جرائم مرفوضة ومدانة في القانون الدولي وفي كافة المواثيق الدوليّة. وتقدّمت وزارة الخارجية بأحرّ التعازي من الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، حكومةً وشعباً، إزاء هذا الاعتداء وتنقل تعازيها الخالصة لذوي الضحايا.

في غضون ذلك، أثار الاهتمام ما كشفه الصحافي في راديو فرانس انترناسيونال بول خليفة في تغريدة على «تويتر» بأن السلطات الفرنسية رفضت طلب لبنان تسليمه صور الأقمار الاصطناعية لانفجار مرفأ بيروت بحجة أن الأقمار لم تكن تعمل في الرابع من آب فوق هذا الموقع. وأكد خبراء عسكريون وأمنيون لـ«البناء» أن «رفض فرنسا تسليم صور الأقمار الصناعية بذريعة تعطل القمر الصناعي يزيد الشكوك ويعزّز فرضية العمل العدواني الخارجي». وكشفت مصادر «البناء» أن الرئيس عون تواصل مع الفرنسيين عبر قنوات مشتركة للاستفسار عن سبب الرفض الفرنسي فجاء الجواب بالاعتذار عن تسليم الصور لأسباب تقنية.

وتخوّف الخبراء من عمليات أمنية في لبنان (تفجير أو اغتيالات) لضرب الأمن الداخلي للضغط على حزب الله في إطار الصراع المحتدم في المنطقة. وهذه المخاوف لم تكن بعيدة عن حسابات الأجهزة الأمنية المختصة التي بدأت التحضيرات لوضع خطة مشتركة بين مختلف الأجهزة، خصوصاً بعد قرار إعادة فتح البلد واقتراب شهر الأعياد.

 وقد رأس رئيس حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب اجتماعًا أمنيًا حضره الوزيران محمد فهمي وحمد حسن وقادة الأجهزة الأمنية.

على صعيد آخر، يعقد مجلس إدارة المصرف المركزي اجتماعاً هذا الاسبوع للبحث في مصير الدعم في ضوء تناقص الاحتياطي، ودعا الرئيس بري اللجان النيابية الى جلسة مشتركة غداً لدرس موضوع الدعم والاحتياط الإلزامي.

على خط المواجهة بين مجلس القضاء الأعلى ووزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الاعمال العميد محمد فهمي، استدعى النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، الوزير فهمي للاستماع الى أقواله حول ما أدلى به في حديث تلفزيوني الخميس الماضي بحق القضاة. وكان مجلس القضاء الأعلى طلب من عويدات في اجتماع استثنائي عقده الجمعة الماضي اتخاذ الإجراءات المناسبة في هذا الخصوص. وكان الوزير فهمي أكد «ألبناء» أنه لن يتراجع عن كلامه ولن يعقد تسوية حبية مع القضاء، مشيراً الى أنه لن يتراجع عما يقتنع به ولن يخشى طالما ينطق بالحق. ودعا فهمي القضاء الى البحث عن مكامن الفساد في صفوفه أينما وجد بدل التركيز على نسبة مئوية معينة. متسائلاً: لماذا يحضر القضاء الى مكاتبهم عند العاشرة صباحاً فيما الدوام الرسمي للموظفين في القطاع العام هو الثامنة صباحاً؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق