نقاط على الحروف

الحملة الاتهاميّة على حزب الله في المرفأ لها تتمة!

 ناصر قنديل

منذ اللحظات الأولى لتفجير المرفأ خرج بعض السياسيّين والإعلاميّين يوجهون الاتهامات لحزب الله بالمسؤولية تحت عنوانين، الأول أنه يمتلك نيترات الأمونيوم التي تفجّرت، وأنه كان يستعملها في حروبه وعمليّاته، والثاني أنه كقوة كبرى في البلد، ولأنه حزب المقاومة ويمتلك جهازاً أمنياً يتابع التفاصيل لدى كيان الاحتلال فلا بد من أن يكون لديه علم بما يوجد في مرفأ بيروت، وبالتالي فقد عرف وصمت وبذلك وفّر التغطية لبقاء هذه المواد التي تفجّرت وتسبّبت بالكارثة، وتدريجياً بدأ أصحاب المنطق الثاني ينضمون للمنطق الأول لتزخيم الحملة العدائيّة على المقاومة، وطلباً للتحقيق الدولي، وبعدما وجدوا أن منطقهم لا بد كي يستقيم أن يربط ما يسمّيه بصمت حزب الله بالتورط بوظيفة هذه المتفجرات، بحيث يستحيل ان يكون حزب الله قد صمت عليها لتكون مصدراً لجماعات داعش في سورية. وهذا هو التفسير الوحيد لقضية بهذا الحجم ما لم تكن المتفجرات ضحية الإهمال، أو ما لم تكن لحزب الله، فاصطفّ دعاة هذا المنطق وراء المنطق الأول وتواصلت الحملة على حزب الله بصفته صاحب المتفجّرات، وتوجّه الاتهام للمسؤولين في الدولة الذين يتولون مهام أمنية وسياسية ذات صلة بالمرفأ باعتبارهم ضمن شبكة حماية للمتفجرات لحساب حزب الله.

سرعان ما تهاوت هذه النظرية، فالتصوير الهوليودي للاتهام، خيالي لحدّ لا يمكن له إقناع أحد، بمجرد تفحصه بأسئلة بسيطة، أولها أن حروب حزب الله في لبنان وسورية، لا يمكن أن يكون لهذا النوع من المواد البدائيّة في صناعة المتفجّرات أي دور فيها، فيما بلغ حزب الله مراتب تقنية متقدّمة في سلاح الصواريخ والقوة النارية، تخطّت أي مواد يمكن أن تلجأ إليها حركات ملاحقة في بلدها، كحال بدايات المقاومة بوجه الاحتلال في الثمانينيات، أو حال جيش التحرير الإيرلندي، لسهولة توافرها في الأسواق والحصول عليها عند الحاجة من دون الوقوع في مخاطرة التخزين ونتائجها، أو التورط في أعمال نقلها على الحواجز والمعابر، وتثير السخرية الأحاديث عن هذه الاتهامات عند أي خبير أمني، ولو جاءت من عسكري سابق برتبة لواء.

حسناً، فعل حزب الله باللجوء للقضاء في ملاحقة الذين وجّهوا إليه الاتهامات، سواء كانوا سياسيين أو مواقع إعلاميّة، لأن على هؤلاء أن يتحملوا تبعات لعبتهم، والأهم لأن من حق اللبنانيين وضع رواية هؤلاء على المحك وكشف حجم الكذب فيها، لكن الذي يفوت الكثيرين هو تتمة الاتهام. فالقول بأن المتفجرات تعود لحزب الله تعني أن مَن قام بالتفجير هو مخابرات الاحتلال، وأن على كل من يدّعي أن المتفجرات لحزب الله أن يكمل الادعاء بالقول إن الذي فجّر المرفأ هيإسرائيلولذلك يجب أن يكمل أيضاً بأن يقول أن التحقيق الدولي منحاز سلفاً ولذلك هو مرفوض، لأن اتهام حزب الله سيكون سبباً لعدم حيادية وموضوعية التحقيق الدولي الذي تديره دول تناصب حزب الله العداء، ولأنإسرائيلالمسؤول المفترض عن التفجير فالتحقيق الدولي عاجز عن توجيه مثل هذا الاتهام ولذلك فهو مرفوض. فهل يجرؤ الذين يوجّهون لحزب الله الاتهام على السير بمنطقهم الى نهاياته؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق