آراء ودراسات

لنقف جميعاً بوجه الهلاك 
والخراب الأخير

} المحامي عمر زين*

الدستور الحالي أكد على الميثاقية، ووصل إلينا بعد مئات آلاف الشهداء والجرحى والمعوقين والمختطفين، هذا عدا التدمير والخراب في البلاد من أقصاها إلى أقصاها، وهدر لخمس عشرة سنة من عمر الوطن.

لماذا لم يطبّق الدستور؟ ولماذا لم يتمّ إنجاز مجلس الشيوخ واللامركزية الإدارية وقانون الانتخاب الوطني المنشود والإنماء المتوازن؟

ألئنكم من تحكّم بالبلاد والعباد، وأنتم من رحم الفكر الميليشيوي وتجيدون أساليبه الفتنوية والطائفية والمذهبية، ومحترفون في الفساد والإفساد الذي تأسّست مداميكه منذ العام 1975 واستمرّ بعد العام تسعين وحتى يومنا هذا، وبعد أن أُسبِغَت عليه شرعية مزيّفة أوصلتنا الى الهلاك وطناً وشعباً، وأصبحنا بحاجة إلى إنقاذ، وطرد هذه الطغمة المرتكبة لكلّ أنواع الجرائم عن سابق تصوّر وتصميم لكن بعد المساءلة المحاسبة.

وحدث كلّ ذلك لأنكم فاقدو الكرامة والشهامة والعنفوان ومعنى الوطنية واحترام حقوق الإنسان، فعليكم الرحيل.

لقد صدق غاندي حين قال: «يوجد سبعة أشياء تدمّر الإنسان:

السياسة بلا مبادئ، المتعة بلا ضمير، الثروة بلا عمل، المعرفة بلا قيم، التجارة بلا أخلاق، العلم بلا إنسانية، العبادة بلا تضحية».

سبحان الله كلّ هذه الاشياء متوفرة فيكم، ومتجذرة، وكأنّ غاندي كان يصف ويرسم شخصياتكم من زمن بعيد.

وفي بيروت أمّ الشرائع ومرضعة القوانين لا يجوز ان تفسّروا الدستور والقوانين تفسيراً خاطئاً يخفي ارتكاباتكم فتوهمون الشعب انّ هذا هو الصواب.

أطال الله عمر العلامة حسن الرفاعي والرحمة لروح ريمون اده وفؤاد خوري وأنور الخطيب ونصري المعلوف وبهيج تقي الدين وصبحي المحمصاني وأوغست باخوس وادمون نعيم وغيرهم، والرجال الرجال من نقباء المحامين والمحامين الذين كان لهم دور مشهود في المشاركة بوضع القوانين، لكن مع الأسف جاء من يعطل تنفيذها ويخترع لها معاني مخالفة لروحها ومضمونها ونصها.

انّ هذا النوع من الفاسدين حوّل مجتمعنا الى مجتمع بائس وصح القول المأثور فيه:

«لا تنتظر من مجتمع بائس لا يستطيع وضع القمامة في مكانها المناسب ان يضع لك الرجل المناسب في المكان المناسب».

هكذا وصلت البلاد الى هذا الدرك الأسفل من الفساد والإفساد، وهو ما «كان قديماً يُدعى فساد حتى كبر فـ ساد»، ولا حلّ لمأساتنا إلا بالعمل للخلاص والإنقاذ.

وآن الآوان للقوى الحية في مجتمعنا اللبناني لأن تأخذ المبادرة لقيام قيادة شعبية قادرة على طرح برنامج وطني ومطلبي موحد، باتت أكثر بنوده في التداول، وما علينا إلا التشبيك الشعبي المنظم والهادف لنصل الى شاطئ الأمان قبل الهلاك والخراب الأخير.

*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق