الوطن

الأمر اليوم 
الحفاظ على حقوقنا 
وثرواتنا بحراً وبراً

 المحامي عمر زين*

ترسيم الحدود البحرية ملف من أهمّ الملفات المتعلقة بالأمن الوطني والثروة الوطنية، فلا يجوز ان تغيب تفاصيله عن الرأي العام اللبناني الذي يقتضي ان يمتلك كلّ الحقائق ليكون القوة الداعمة والحامي لحقوقه كي لا تهضم بتصرف أرعن من هنا، وجهل مدقع من هناك، وضعف في الحسّ الوطني، وغياب للكرامة الوطنية والعنفوان لدى ايّ مفاوض لبناني في كلّ ما يتعلق بالحقوق بالأرض والبحر والثروة وسوى ذلك.

وبادئ ذي بدء لا بدّ ان يتمسك اللبنانيون بكلّ قوة بمبدأ فصل السلطات ويقفوا سداً منيعاً ضدّ كلّ من يعبث بهذا المبدأ، فالعبث يأتي من عقلية شريعة الغاب بدل سيادة حكم القانون، وإذا ترك الأمر على عواهنه نكون مساهمين شئنا أم أبينا في تعزيز الدكاكين المذهبية والطائفية ومشجّعين للفساد على كلّ المستويات ومشاركين في هدر حقوقنا الشرعية.

هناك أمر مريب بصدور المرسوم 6433/2011 في الشكل والمضمون حيث حصر التفاوض حول 860 كلم2 وليس 2290 كلم2 الحق الشرعي اللبناني، ولم يوقع من وزيري الدفاع والمالية أصحاب الصلاحية الدستورية، مما يستدعي إصدار مرسوم تصحيحي يأخذ بعين الاعتبار ذلك مع الإشارة إلى مرجعيات ثلاث لا يمكن التنازل عنها يقتضي ان يتضمّنها المرسوم التصحيحي وهي اتفاقيةبوليه نيوكمب” 1923، واتفاقية الهدنة 1949، وقانون البحار 1982، وإبلاغه لكلّ المعنيين به.

ان ما كتبه العميد المتقاعد الدكتور أمين حطيط في صحيفةالبناءفي بالعدد 3424 في 12/1/2021 وما جاء على لسان العميد المتقاعد أنطوان المراد أيضاً في المقابلة التي أجرتها معه الصحافية نانسي السبع في تلفزيونالجديدمؤخراً يعتبر ذلك وثيقة مهمة جداً يقتضي ان تضمّ للملفّ المذكور للعمل بموجبها.

انّ توجيهات فخامة رئيس الجمهورية وقيادة الجيش اللبناني عطلت ما كان يرمي إليه العدو الصهيوني والراعي الأميركي في تغيب المرجعيات الثلاث التي أشرنا إليها، وهذا بفضل العقيدة الوطنية التي يتمتع بها جيشنا اللبناني، وان تميّز المفاوض اللبناني في تمسكه بالموقف الواحد وتمتعه بالكرامة والعنفوان الوطني والتشبث بالحقوق الشرعية اجهض المؤامرة في مهدها.

من هنا نرى بأنّ على كلّ القوى الفاعلة في المجتمع الوطنية منها والتي تدّعي الوطنية ان تدعم هذا الموقف لأنه يتعلق بحق الوطن والمواطن ولتتوجه الإرادة الرسمية نحو تصحيح المرسوم إياه، فليس هناك وقت للمماحكات، فهذه هي البوصلة، فمن يحيد عنها يعني أنه صنّف نفسه في عداد الخونة عن وعي أو غير وعي، ومن هنا تأتي ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة لإجراء اللازم القانوني والإداري وبصورة أصولية، كما من الواجب الوطني ان ننضمّ الى دعوة العميد الدكتور حطيط لإطلاق هيئة وطنية شعبية أم رسمية تكون مهمتها دعم كلّ ما يتطلبه هذا الملفّ قانونياً وإدارياً وشعبياً للوقوف ضدّ كلّ من تسوّل له نفسه هدر حدودنا البحرية والبرية ووضع اليد على ثرواتنا.

*الأمين العام السابق لاتحاد المحامين العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى