أولى

خطاب ناريّ لبوتين في مؤتمر دافوس: أيُّها الغرب أنظر إلى ما أصبحتَ عليه

باريسنضال حمادة

في اجتماع مصغّر عقد عبر الفيديو كول لبعض دول مجموعة منتدى دافوس الاقتصادية وبعد 12 عاماً من الغياب، عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليلقي خطاباً نارياً في وجه الغرب ذكر العالم بخطابه في المنتدى نفسه عام 2007 والذي أذن بعودة روسيا الى لعب دور ريادي في العالم والذي تلاه مباشرة الحرب على جورجيا التي دمّر فيها الجيش الروسي كل المرافق الحيوية في جورجيا وانتهت بهزيمة ساحقة لصديق أميركا الرئيس الجورجي السابق ميخائيل ساكاشفيلي.

بوتين العائد الى دافوس كان حاداً في كلامه ومباشراً بعيداً كلّ البعد عن اللغة الدبلوماسية. وقال موجهاً كلامه للغرب:

 انظر إلى ما أصبحتَ عليه. تأمّل في نفسك وكن قلقاً، مضيفاً: بما أنّ الأزمة مستمرة، فلنغيّر تصوّر الواقع ونفرض واقعاً بلا أزمة.

 أضاف الرئيس الروسي: هذه أزمة النماذج الاقتصادية بدورها، تسبّب استقطاباً قوياً للرأي العام اليوم، مما يؤدي إلى نمو الشعبوية والراديكالية اليمينية واليسارية وغيرها من التطرف، كلّ هذا يؤثر حتماً على طبيعة العلاقات الدولية، ولا يجعلها أكثر استقراراً أو يمكن التنبّؤ بها. المؤسسات الدوليّة تضعف، والصراعات الإقليمية تظهر الواحدة تلو الأخرى، ونظام الأمن العالمي يتدهور، الخلافات تؤدي إلى دوامة الانحدار.

وفي تأنيب للغرب واتهام له بشنّ حرب اقتصادية على العالم، أكمل بوتين بالقول: يمكن أن يأخذ الوضع منعطفاً غير متوقع وخارج نطاق السيطرةما لم نفعل شيئاً لمنعه. هناك احتمال أننا نواجه انهياراً هائلاً في التنمية العالمية، والتي ستشن كحرب الجميع، ضد الجميع ومحاولات للتعامل مع التناقضات من خلال تصنيف الأعداء الداخليين والخارجيين ككبش فداء، النتائج الديموغرافية السلبية، الأزمة الاجتماعية الحالية، وأزمة القيم، يمكن أن تؤدي إلى خسارة البشرية لقارات حضارية وثقافية بأكملها.

بوتين تكلم مباشرة عما سماه الفارق بين الاقتصاد الحقيقي واقتصاد الإقراض الخاص قال بوتين: نعم، لقد أدّت العولمة بلا شك إلى انتشال المليارات من البشر من براثن الفقر، ولكنها أدت إلى اختلالات كبيرة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية العالمية، وهذه الاختلالات هي نتيجة مباشرة لسياسة. تم تنفيذها في الثمانينيات، والتي كان غالباً مبتذلاً أو عقائدياً». جعلت العولمة في تحفيز الاقتصادي بالطرق التقليدية، من خلال زيادة الإقراض الخاص، شبه مستحيل. إن ما يسمى بطريقة «التيسير الكمي» لا يؤدي إلا إلى زيادة الفقاعة في قيمة الأصول المالية وتعميق الانقسام الاجتماعي. الفجوة الآخذة في الاتساع بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد الافتراضيتشكل تهديداً لا جدال فيه على الإطلاق، محفوفاً بصدمات خطيرة وغير متوقعة

ترتبط الآمال في التمكن من إعادة تشغيل نموذج النمو القديم بسرعة التطور التكنولوجي. في الواقع، على مدار العشرين عاماً الماضية، وضعنا الأسس لما يُعرف بالثورة الصناعية الرابعة، بناءً على الاستخدام الواسع للذكاء الاصطناعي والأتمتة والروبوتات. ومع ذلك، فإن هذه العملية تؤدي إلى مزيد من التغييرات الهيكلية، وأنا أفكر بشكل خاص في سوق العمل. وهذا يعني أن الكثير من الناس قد يفقدون وظائفهم إذا لم تتخذ الدولة تدابير فعالة لمنع هذه الظاهرة. وينتمي معظم هؤلاء إلى ما يسمّى بالطبقة الوسطى، التي تشكل أساس أي مجتمع حديث.

يشير بوتين إلى أن هذه العيوب المتأصلة في نموذج النمو الغربي، و«التحوّل» إلى شركات التكنولوجيا الكبيرة كشريان حياة، لم تكن سبباً في خلق وباء كورونا. ومع ذلك، فقد أزال هذا الأخير القناع عن هذا النموذج الاقتصادي، من خلال تفاقم أعراض مضاره الاقتصادية.

وتحدث الرئيس الروسي عن تزوير الانتخابات الاميركية بشكل غير مباشر عندما اتهم شركات التقنية الرقمية العالية أنها أصبحت منافساً للدول قائلاً:

بدأ عمالقة التكنولوجيا الحديثة، وخاصة الشركات الرقمية، في لعب دور متزايد في حياة المجتمع. نتحدث عنها كثيراً اليوم، خاصة في ما يتعلق بالأحداث التي وقعت خلال الحملة الانتخابية في الولايات المتحدة. إنها ليست مجرد عدد قليل من عمالقة الاقتصاد. في بعض المجالات، هم في الواقع في منافسة مع الدول. يتألف جمهورهم من مليارات المستخدمين الذين يقضون جزءاً كبيراً من حياتهم في هذه النظم البيئية. تعتقد هذه الشركات أن احتكارها هو الأمثل لتنظيم العمليات التكنولوجية والتجارية. ربما، لكن المجتمع يتساءل ما إذا كان هذا الاحتكار في المصلحة العامة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى