مقالات وآراء

نحمل أمانة الفكر القوميّ الاجتماعيّ إلى أجيال لم تُولد بعد

} يامن سليمان*

بعمر الاثني عشر عاماً وقع بين يدي كتاب اسمه المحاضرات العشر، قرأته من باب الفضول إنما وبعد أن أنهيتُه شدّني إلى الفكر القومي الاجتماعي وبعد سنوات عدة انتميت إلى العقيدة القومية الاجتماعية.

الآن بإمكاني اختصار مجموعة من الأمور وأستطيع القول عنها بأنها استوقفتني بما يخصّ المفكر والزعيم أنطون سعاده..

 المفكر أنطون سعاده هو ليس مفكراً سورياً وحسب، هو مفكر عالميّ أضاف إلى المكتبة العالميّة مجموعة كبيرة ومهمة من النظريات والأفكار تستطيع أي أمة أن تطبقها على الجغرافيا التي تنتمي إليها.

أنطون سعاده من الذين أضاؤوا وأناروا التاريخ والجغرافيا والحضارة بالميثيولوجيا السورية، فنحن أصحاب إرث حقيقيّ في هذه المنطقة، وأنا كخرّيج معهد عالٍ للفنون المسرحية عندما أقرأ الميثيولوجيا السورية والأساطير السورية أرى فيها فناً حقيقياً. والعلاقة بين الآلهة والآلهة وبين الآلهة والبشر أو ما نتج عنها من أنصاف آلهة لكلّ إله عمل ما ولكلّ إله مسؤولية ماهذه الأمور كانت بالنسبة لي منذ البداية هي ما لفتني وشدّني إلى قراءة الفكر السوري القومي الاجتماعي، وهناك أمر ثانٍ هو أنّ الزعيم أنطون سعاده هو من الذين ألغوا الفوارق المذهبيّة والاثنيّة والطائفيّة والعرقية وحتى الدينية بين مختلف الناس، وهذا الشيء إنسانيّ بحت

نحن نرى ونقرأ الكثير من النظريات التي تنطلق من مفهوم عنصريّ أو مفهوم انتماء تتعلق بأمور مكتسبة مثل أن ترى بعض النظريات حين تقول لأننا نتكلم العربية فنحن عرب، واللغة العربية هي لغة مكتسبة واللغة بشكل عام هي شيء مكتسب اكتسبه الإنسان من خلال محيطه من خلال المدرسة ومن خلال الأب والأم وهي ليست شيئاً أساسياً في الانتماء. والإنتماء لدى أنطون سعاده هو انتماء للأرض وأيّ أمة في العالم تكتسب اسمها من المكان الذي وُجدت فيه، فنحن سوريّون لأننا ننتمي إلى الأمة السورية أو إلى هذه الجغرافية السورية.

الانتماء هو للأرض، العرب اليوم هي الصحراء والعرب اليوم هم سكان الصحراء، وهذا ما تحدث عنه سعاده حين قال حتى التسمية تسمية العرب أو الصحراء جاء منها العرب وهم سكان الصحراء. وهذه الأمور في الأمم جميعها تأتي التسمية من الأرض

 والشيء المهمّ عند المفكر أنطون سعاده، هو أننا كنا نرى صراعاً كبيراً بين أنصار المدرسة الروحيّة وأنصار المدرسة الماديّة، وأنطون سعاده أوجد توازناً حقيقياً بين أنصار المدرستين وسمّاه المدرحيةهذه النظرية الجديدة نفت هذا الصراع حتى في داخل كلّ إنسان في نفسه، فأيّ إنسان في العالم دائماً لديه صراع الانتماء أو الكون أو حقيقة هذا الكون أو انتماء لعقيدة أو دين ما، كلّ إنسان يرى في نفسه النار، يرى في دينه الطريق إلى الجنة، وهذا سبب صراع بين مختلف الطوائف والمذاهب، وقال عنه الزعيم بأنّ صراعنا على السماء أفقدنا الأرض.

 خسرنا في الشمال والجنوب والشرق والغرب وخسرنا أراضي بسبب صراعاتنا على السماء. أنطون سعاده حتى في البدايات هو أوّل من رأى الخطر القابع في الجنوب، هذا الكيان الصهيوني السرطاني المسمّى «إسرائيل» هو أوّل من نبّه إلى هذا الخطر، وبعد أكثر من قرن على بداية هذا الخطر القابع في الجنوب أنا أتشرّف وأفتخر أنني من أبناء العقيدة القومية الاجتماعية التي تقول إنّ لقائي مع هذا الكيان السرطاني هو لقاء الحديد بالحديد والنار بالنار فقط لا غير.

 للأسف نحن وصلنا إلى زمن نرى فيه التطبيع وهذه الترهّات التي أعتقد أنها لن تستمرّ إلى النهاية، وكلمة تطبيع هي كلمة خاطئة حقاً التطبيع هو إعادة العلاقات إلى طبيعتها، وطبيعة العلاقة مع هذا الكيان السرطاني هي صراع وجود وليس صراع حدود، فالعلاقة الطبيعية هي إما نحن أو هم في هذه الأرض ونحن أصحاب الأرض ونحن أصحاب الحق.

في النهاية، أننا كسوريين قوميين اجتماعيين نقسم على هذا الشيء نربّي عائلاتنا تربية قومية اجتماعية، وأنا أجزم أنّ هذا الفكر لن يموت لأنّ كلّ إنسان ينتمي إلى هذا الفكر هو صاحب أمانة. وهذه الأمانة ستنتقل إلى الأجيال التي تلينا والتي لم تولد بعد، وتحيا سورية ويحيا سعاده

*فنان سوري

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى