مانشيت

واشنطن تطلب تفكيك قوّات التدخل السريع السعوديّة التي يقودها محمد بن سلمان

طهران تنفي مسؤوليّتها عن تفجير السفينة «الإسرائيليّة».. وتل أبيب تستقبل سفير الإمارات / هل حرّك حجرُ بكركي البركة اللبنانيّة السياسيّة أم تحوّل عاصفة في فنجان؟

كتب المحرّر السياسيّ

تتبلور يوماً بعد يوم الخطوات الأميركية لإعادة رسم معالم جديدة للعلاقة مع السعودية، من بوابة قضية قتل الصحافي جمال الخاشقجي واتهام ولي العهد محمد بن سلمان بالمسؤولية عنه، فبعد العقوبات على الحرس الملكي الذي خرجت من صفوفه القوة التي نفّذت العمليّة بأوامر ابن سلمان كما قال التقرير الاستخباري الأميركي، كشفت الخارجية الأميركية عن طلب أميركي من السعودية يقضي بتفكيك قوات التدخل السريع التي يقودها ابن سلمان. وترى مصادر متابعة للعلاقات الأميركية السعودية أن الأمور لا تزال في بداياتها وأن مناقشات الكونغرس للتقرير ستشهد الكثير من المواقف التي تترجم توجهات إدارة الرئيس جو بايدن في إعادة رسم مضامين جديدة للعلاقة الأميركية السعودية لن تتوقف الضغوط فيها حتى تنحية ابن سلمان.

في المشهد الإقليمي ردّت طهران على الاتهامات التي وجهها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لإيران بالوقوف وراء تفجير السفينة التجارية الإسرائيلية في مياه الخليج، ونفت طهران أي دور لها في العملية، مستخفة بحديث نتنياهو عن رد إسرائيليّ، ومطلقة تحذيرات شديدة اللهجة بوجه أية حماقة قد يرتكبها نتنياهو لأنها ستكلف كيان الاحتلال غالياً. ورأت مصادر خليجية ان العملية شكلت إصابة مباشرة لمفهوم أمن التطبيع، وليس بالضرورة أن تكون إيران وراءها، فربما تكون عمليات التطبيع الخليجية الإسرائيلية، التي ترجمت أمسـ بوصول سفير دولة الإمارات المعتمد في كيان الاحتلال إلى تل أبيب، سبباً لولادة ردود أفعال خليجيّة تنفذها مجموعات محلية تعبيراً عن رفضها عار التطبيع.

لبنانياً، مع جمود حكومي وأزمات متصاعدة، يتصدّرها ارتفاع سعر صرف الدولار وتأثيراته على أسعار السلع وأزمات انقطاع بعضها، في ظل حديث عن أزمة محروقات، وشكوى من انقطاع الكهرباء، دخل لبنان المرحلة الثالثة من رفع قيود الإقفال مع تسجيل أرقام منخفضة في الإصابات بفيروس كورونا، فيما ينجح لبنان بالحصول على المزيد من مصادر اللقاحات، كان أبرزها إعلان السفير الصيني في لبنان عن تزويد لبنان بهديّة صينيّة قيمتها خمسون ألف وحدة من اللقاح الصينيّ، بينما يتوقع وصول دفعات من اللقاح الروسي ومئة وخمسين ألفاً من لقاح استرازانيكا.

على الصعيد السياسيّ بقيت ترددات الحجر الذي ألقاه البطريرك بشارة الراعي تحت عنوان التدويل والحياد تتصدّر المشهد السياسي، في ظل توضيحات لبكركي بدا انها تستهدف طمأنة حزب الله، وتحصين العلاقة مع رئيس الجمهورية، بعدما تم استخدام مناسبة الحشد المؤيد لطروحات البطريرك لإطلاق شتائم بحق رئيس الجمهورية، واتهامات بالإرهاب لحزب الله، وتساءلت المصادر السياسية المتابعة أمام الطريق المسدود الذي تواجهه طروحات بكركي، ما إذا كان البطريرك سيتمسك بها فيحولها عاصفة في فنجان، لا يترتب عليها سوى الضجيج، أم أنه سيوظفها لتحريك المياه الحكومية الراكدة، كما تسعى بعض الأوساط القريبة من بكركي للقول إنها لتحفيز السياسيين على الإسراع بتشكيل حكومة، لأن مبرر الدعوة البطريركية هو الفشل الداخلي.

بقيت الساحة الداخلية تحت تأثير المشهد الشعبي والسياسي في بكركي ومواقف البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي الذي أتبعها أمس بمواقف أخرى في حوار تلفزيونيّ.

وأوضح الراعي أنه لم يدعُ أبداً إلى «مؤتمر تأسيسي، بل إن المطلوب اليوم هو إقرار حياد لبنان والعودة إلى الطائف والدستور والحفاظ على العيش المشترك الذي يُمثل رسالة لبنان»، سائلاً «لماذا فريق في لبنان سيتحكم بالحرب والسلم، في وقت يقول الدستور إن قرار الحرب والسلم تُقرره الحكومة اللبنانية؟».

وحمّل الراعي «كل الطبقة السياسية مسؤولية ما وصل إليه لبنان». وعبر عن تأييده لمطالب «الثورة التي نريدها ثورة حضارية تعرف كيف تطالب وبماذا تطالب ولا تكون فوضى يدخل عليها مندسّون للتخريب وتشويه صورتها»، رافضاً المطالبة بإسقاط النظام «وهذا كلام كبير والمطالبة بإسقاط رئيس الجمهورية كلام أكبر ونحن لا ندعم هذه المطالبات».

وفي موضوع السلام مع «إسرائيل»، قال: «هناك مبادرة بيروت للسلام فليعودوا إليها، ما هي الشروط على الدول التي تريد التفاهم وما هي الشروط على «إسرائيل»، ولكن لدينا ليس الدولة التي تعالج الموضوع، هناك حزب الله الذي يقرّر الحرب والسلام مع «إسرائيل» وليس الدولة».

ووضعت مصادر في 8 آذار مواقف الراعي والتصعيد الشعبي الذي رافقه في إطار «الانسجام والتماهي مع الأوركسترا الأميركية التي بدأت منذ فترة لتحميل حزب الله مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية وتفجير مرفأ بيروت وتظهيره صورة أن المسيحيين يدفعون الثمن بسبب تحالفهم مع الحزب». ولفتت المصادر لـ«البناء» الى أن «الدول الكبرى ليست مهتمة ولا تملك ترف الوقت والمال والقدرة لدعم مشروع التدويل الذي ينادي به تجمع بكركي ولا مشروع الحياد هو مشروع واقعي، فلا يكفي أن يطرح الراعي أو غيره من المراجع السياسية أو الدينية فكرة أو اقتراحاً يعني أنه قابل للتطبيق في بلد كلبنان يقع في قلب الصراع والاشتباك في المنطقة بين أكثر من محور إقليميدولي، كما أن مشروع التدويل أو الحياد يحتاج إلى حوار وطني وتوافق وطلب رسمي من مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية ومجلس النواب ضمن سياسة خارجية موحدة وهذا صعب ومعقد». فـ»الراعي يدرك بحسب المصادر أنه بطروحاته تلك يخدم السياسات الخارجية فقط ولا تملك قوة التنفيذ على أرض الواقع، فأغلب اللبنانيين لا يريدون هذه المشاريع ولا توازن القوى الداخلي والإقليمي وحتى الدولي يسمح بذلك، وبالتالي لا تقدم ولا تؤخر سوى أنها تؤدي إلى توتر سياسي وطائفي في الساحة اللبنانية». وأضافت المصادر: «لو أراد الأميركيون السير بمشروع التدويل لكانوا عدلوا مهام القوات الدولية في الجنوب وبالتالي ولا تملك أي دولة جرأة التدخل في لبنان تحت عنوان السيطرة عليه وفق القرار 1701، وبالتالي ما التصعيد الأميركي والتماهي الداخلي معه إلا في إطار سياسة الضغط على حزب الله وحلفائه إلا للزوم تخديم الموقع الأميركي في التفاوض مع إيران في ملفها النووي وملفات المنطقة».

ولفتت المصادر إلى أن «حزب الله لم ولن يقطع الحوار والتواصل مع الكنيسة ولا يريد التصعيد ولم يردّ على الراعي بالتصعيد مراعاة للبيئة المسيحية، ولأنه يعرف أن هذا المشروع يستهدف التحالف بين الحزب ورئيس الجمهورية تحت عنوان أن هذا التحالف أدى إلى خراب البلد وضرب السيادة وقطع العلاقات مع الدول العربية».

وفي غضون ذلك، لم يبرز أيّ جديد على صعيد تأليف الحكومة، في ظل استمرار التباعد بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري في مقاربة شكل الحكومة وأسماء الوزراء فضلاً عن الثلث المعطل. فيما يُصرّ الحريري بحسب أوساط مستقبلية لـ«البناء» على مواصفاته للحكومة التي سيترأسها أي «حكومة اختصاصيين لا ينتمون ويتبعون في قرارهم للكتل السياسية وأن لا يملك أي طرف الثلث المعطل والهدف من هذه المواصفات بحسب المصادر عدم قدرة أي مكوّن في الحكومة على تعطيل قرارها والتحكم بمصيرها وبالتالي تعطيل البلد وتتعطل مع المؤسسات والإصلاحات وتستفحل الأزمات ويبقى باب الدعم المالي الدولي مسدوداً ويأخذ البلد طريقه النهائي نحو الانهيار ويفقد المواطن الثقة بالحكومة ويعود إلى الشارع ونكرر تجارب سابقة لا سيما تجربة سقوط حكومة الحريري بعد ثورة 17 تشرين 2019، لذلك الحريري غير مستعدّ لتكرار تجارب فاشلة يدفع ثمنها من رصيده السياسي والمعنوي ويدفع معه لبنان الثمن الأكبر».

في المقابل، تستغرب مصادر التيار الوطني الحر الجمود القاتل الذي يأسُر الحريري بين جدران أربعة لا يقوم بأي حركة أو مبادرة أو تشاور مع رئيس الجمهورية، مشيرة لـ«البناء» إلى أنه «لو كان لدى الحريري نوايا حسنة وإرادة باتجاه تأليف الحكومة لفعل الكثير وقدم الاقتراحات تلو الاقتراحات وعمل مع رئيس الجمهورية على تذليل العقد وتنقية الوزراء من بين اللوائح المقترحة والمعروضة لتأليف حكومة وفاقيّة وتوافقيّة ومنتجة وقادرة على مواجهة الأزمات»، لكن الحريري أضافت المصادر «فضّل السفر بجولات أقرب الى السياحة السياسية لرهانه على أن الخارج يملك مفاتيح التأليف في لبنان لكن الواقع يجافي الحقيقية ورهانه ويؤكدان بأن الحكومة تولد في لبنان».

ولفتت المصادر الى أن «البعد الداخلي أساسي في عملية تأليف الحكومة فسعد الحريري يشعر بتهديد شقيقه بهاء الحريري ولهذا يحاول أن يتشدد لأنه متّهم شعبياً ومن المرجعيات السنية ومن السعوديّة بأنه ضعيف. وهذا أحد أهم أسباب التشدّد الحكومي من جهته».

وكتب بهاء الحريري على «تويتر» قائلاً: «بعد التجمّع الشعبي في بكركي، عدت وأكدت اليوم لغبطة البطريرك عبر اتصال هاتفيّ عن دعمي التام لمواقفه ومبادرته التي يدعو فيها الى «الحياد الفعّال».

وحضر ملف الحكومة في قصر بعبدا في لقاء رئيس الجمهورية مع سفيرة فرنسا آن غريو. وأجرت السفيرة غريو مع الرئيس عون جولة افق عامة وتطرّق البحث الى «الأزمة الحكومية ورغبة فرنسا في ايجاد حلول سريعة تسفر عن تشكيل حكومة تواجه الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد». وتم تأكيد «وقوف فرنسا الى جانب لبنان لمساعدته على تجاوز الأزمات التي يمر بها، لا سيما أن الشعب اللبناني يستحق ان يعيش مطمئناً ومرتاح البال وفي ظروف اجتماعية واقتصادية افضل».

وفيما نقل زوار رئيس المجلس النيابي نبيه بري امتعاضه من مشهد بكركي السبت الماضي وتخوّفه من انعكاساته على الأوضاع السياسية والحكومية في البلد، جدد المكتب السياسي لحركة أمل بعيد اجتماعه الأسبوعي «الدعوة الملحّة لتجاوز المزايدات السياسية، وطرح الإشكالات الدستورية والقانونية، والإسراع بإنجاز تشكيل الحكومة لمعالجة حالة الانهيار الحتمي للوضع الاقتصادي والاجتماعي، وانعكاسه على الاستقرار الأمني، والذي لن يُبقي لأي طرف حصة أو دوراً لتحقيق مصالحه الخاصة نتيجة هذا الانهيار، وأبرز تجلياته اليوم الفلتان غير المسبوق في سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، وتخطيه كل الحدود وانعكاسه ارتفاعاً جنونياً في الأسعار بعيداً عن أي رقابة حقيقية تقوم بها الوزارات المعنية».

على صعيد آخر، وغداة انتهاء المهلة المحدّدة لرفع المصارف رساميلها وسيولتها، عقد أمس اجتماع برئاسة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ضم المجلس المركزي ولجنة الرقابة على المصارف، ودرس الملفات التي تقدمت بها المصارف بعد انقضاء استحقاق شباط، لعرض ما رفعته المصارف بشأن التزامها بالتعاميم المتعلقة بالملاءة بالدولار. وأفيد أن لجنة الرقابة تدرس ملفات المصارف، ومن لم يتمكّن منها من تأمين نسبة الـ 3% سيولة للمصارف المراسلة قد يُمنح فترة تمديد محدودة.

وتساءلت مصادر مالية كيف للمصارف التي ادعت بأنها لا تملك الأموال واحتجزت ودائع الناس وأقفلت أبوابها، تأتي بأموال من الخارج خلال بضعة أشهر لرفع سيولتها واحتياطاتها بناء على تعميم مصرف لبنان؟!

مصادر «البناء» كشفت أنّ «عدداً من المصارف باعت أصولها في الخارج مثل مصر والأردن والعراق وسورية، لتكوين السيولة وجزءاً منها لزيادة رأس المال وأجبرت عدداً من حملة أسهمها على المساهمة في تكوين رأس مالها».

وفيما علمت «البناء» أنّ مصرف لبنان استعجل تطبيق التعميم ومارس ضغوطاً كبيرة على المصارف بهدف استخدام هذه الرساميل الإضافية لدعم احتياطه المخصص لسياسة الدعم في حال طالت الأزمة. لكن كبير المحللين الاقتصاديين في بنك بيبلوس نسيب غبريل أوضح في هذا السياق لـ«البناء» أنّ «المصارف وقعت بأزمة سيولة كباقي الاقتصاد اللبناني وليست منعزلة عنه. وهذه الأزمة نتجت عن الإقبال الكثيف للمواطنين على سحب الودائع من المصرف في تشرين 2019». مشيراً إلى أنّ «المصارف لا تستطيع التصرّف بهذه السيولة بل ستضعها في مصرف مراسل بحساب محرّر من كل الالتزامات الأخرى. كما أنّ مصرف لبنان أكد بأنّ السيولة ستستخدم لصالح إعادة ضخ جزء كبير من الأموال في الاقتصاد اللبناني».

أما عن تأثير هذه الخطوة على موضوع استعادة الودائع، فلفت غبريل إلى أنّ «قيمة سندات اليوروبوند التي تخلّفت الدولة عن سدادها والتي تحمّل المصارف قسماً كبيراً منها، تمنع المصارف من إعادة الودائع للمودعين، لكن عندما تستعيد المصارف أموالها ستعيد الودائع تدريجياً لأصحابها».

على صعيد أزمة الكهرباء، وفيما زاد تقنين التيار الكهربائي في مختلف المناطق اللبنانية وتحديداً في بيروت، أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان بأنّ جميع المناطق اللبنانية سيشعر بما فيها منطقة بيروت الإدارية، بالبدء بالتحسن التدريجي في التغذية بالتيار الكهربائي، بعد الانتهاء من تفريغ ما تبقى من حمولتي الناقلتين البحريتين المعنيتين في كل من معملي الجية الحراري ودير عمار.

وفيما دخلت البلاد في المرحلة الثالثة من خطة إعادة الفتح، نشرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الإجراءات ومراحل التخفيف التدريجي لقيود الإغلاق اعتباراً من تاريخ 2021/3/1.

«يُحظر الخروج والولوج إلى الشوارع والطرقات اعتباراً من الثامنة مساء ولغاية الخامسة صباحاً من كل يوم. وتُمنع التجمعات على الشواطئ والأرصفة باستثناء الرياضة الفردية، وتبقى الحدائق العامة مغلقة. وتُمنع التجمعات والمناسبات الاجتماعية والدينية. ويُستثنى من حظر التجول والولوج العاملون في القطاعات المسموح لها العمل 24 ساعة.

وأعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 1888 إصابة جديدة بفيروس كورونا، رفعت إجمالي الحالات المثبتة إلى 376921. وسُجلت 51 حالة وفاة جديدة، رفعت الإجمالي إلى 4743.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق