أخيرة

لا نريد عيداً

} سعيدة أبولعلا*

 

لا نريد عيداً للمرأة، ولا عيداً للحب، ولا حتى عيداً للرجل.

لا نريد يوماً عالمياً أو احتفالاً او حتى تكريماً.

فنحن رمز كوكب عطارد في عالم الأحياء. نحن الجواهر الثمينة التي أمدكم الله بها لتهنأوا بالأنس والسكن. نحن الجزء العصبي من هذا المجتمع البشري. نحن النصف الأفضل.

نحن لا نحتاج عيداً لتظهروا مشاعركم تجاهنا وتقدموا لنا زهوراً ووروداً. فنحن الورد إن اهتممتم به وأسقيتموه حباً.

ووجودنا خير عيد حينما تعلنون للعالم أجمع عدم تصوّر وجودكم من دوننا. فنحن الرياح ونحن البحر والسفن. يكفينا من يحنو علينا مودة وحلماً في حديثنا إليكم لأحلى ما فينا حديثنا.

نحن لا نريد عيداً وعالمنا موجوع بعناء التشييء والتسليع.

فقط نريد حباً. حباً مجتمعياً صادقاً، أن نستشعر حباً من الجميع وللجميع، لأن حاجتنا نحن النساء تفوق جميع حوائجنا، حباً إنسانياً يجعلنا نبتسم بعيداً عن واقع الشتات. لم نعد نطلب الكثير.

يكفينا أن تعلنوا لنا عيداً للتكاتف والإيثار

عيداً لتجديد العهد بالود والتراحم والإحسان.

لا نريد عيداً بل وطناً يرسم فرحة ساعاتنا بلقاء أحبتنا كل يوم وكأنها حدث سعيد. وفقط سنعلن احتفالنا حين لن يحتاج العالم لأن يهب لنا يوماً واحداً كعيد، بل سنحتفل حينما تبنى لنا حقوق تليق بنا.

سنحتفل حينما نخرج من إلزامية خدمة البيوت وأننا وإن عملنا بها فلتعبيرنا عن مدى حبّنا لمن هم معنا وسعادتنا معهم وليس لأننا خلقنا لها.

سنحتفل حينما نجتنب الصمت لما نعتبره عاراً أو فضيحة حتى لو كان طلاقاً، حين نكسر الثقافة الذكوريّة المهيمنة ونغلّب كفة الرجولة المتزنة، حين نعلّم  أجيالنا ان قوة رجالنا تكمن في احتضانهم لنا في قدرتهم على التعقل، وطيب كلامهم واستعلائهم على المغريات.

لا نريد عيداً بل وطناً ينهض بنا وبشبابنا لتكون أيامنا كلها أعياد.

*كاتبة من المغرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى