أولى

المنطقة على حافة الهاوية فوق الصفيح الساخن

التعليق السياسي

بالتزامن مع انطلاق مفاوضات فيينا التي فرضت خلالها إيران شروطها لجهة استبعاد المشاركة الأميركية في قاعة الاجتماعات ونزع العلم الأميركي من القاعة، طالما لم تعُد واشنطن للاتفاق النووي من بوابة رفعها للعقوبات على إيران، بدأت جولة استهداف إسرائيلية استفزازية مكثفة لإيران، تضمنت خلال عشرة أيام عملية استهداف لإحدى السفن الإيرانية في البحر الأحمر، وغارات على مواقع إيرانيّة في سورية، وعملية تخريب في منشأة نطنز النووية داخل إيران.

الإنجاز الدبلوماسي الضخم الذي حققته طهران تجسّد، بقبول واشنطن أن عليها التقدم بالخطوة الأولى للعودة المتبادلة إلى الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي، وقبول واشنطن بالتخلي عن أطروحات من نوع تعديل الاتفاق بالبنود النووية ومداها الزمني وتوسيع نطاقه ليطال الصواريخ البالستية الإيرانية والملفات الإقليمية، وقبول عنوان العودة الحصرية للاتفاق كما تم توقيعه في عام 2015، وصولاً لإعلان أميركي واضح بالاستعداد لرفع عقوبات لا تتسق مع الاتفاق النوويّ لضمان عودة إيران الى الاتفاق وموجباته، خشية أن تبلغ إيران مرحلة امتلاك مقدرات إنتاج سلاح نووي بينما المفاوضات تراوح وتستهلك الوقت.

السعي لتخريب فرص التوصل للعودة للاتفاق معلن في كيان الاحتلال، وطرق التخريب لم تعد متاحة من خلال إقناع الإدارة الأميركية الجديدة بفرملة الاندفاع نحو العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، والتباين واضح في مقاربة موقع الاتفاق النووي من السياسات في كل من واشنطن وتل أبيب، لذلك لجأت قيادة كيان الإحتلال الى بديل عملياتي هو الضغط الميداني الاستفزازي القائم على توسيع نطاق الأذى بإيران أملاً ببلوغ حافة الحرب معها، على قاعدة ان هناك معاهدة تعاون استراتيجي ملزمة للأميركيين بدخول اي حرب يمكن لكيان الاحتلال التعرّض لها او التورط بها.

الواضح أن إيران وقوى محور المقاومة قد قرّروا عدم الأخذ بالحسابات التي تراهن عليها قيادة كيان الاحتلال، وعنوانها دفع إيران وقوى المقاومة للانكفاء رغم التعرّض للأذى وجرح الكرامة، أملاً بخلق مناخ يضغط على المفاوضات، ويقنع الأميركيين بالقدرة على إضعاف إيران، والتمهل قبل الموافقة على ما لا تريد قيادة الكيان أن يحدث، فالواضح أن قرار الردّ قد بدأ، وهو متواصل وسيستمر، وعلى الأميركيين أن يتحمّلوا تبعات معاهدتهم الاستراتيجية مع كيان الاحتلال، مقابل سعيهم للعودة إلى الاتفاق النووي، وإذا كانوا عاجزين عن ضبط أداء قيادة الكيان تحت سقف يتيح مواصلة هادئة للمفاوضات، فعليهم أن يختاروا بين الاتفاق والمعاهدة، وتلك مشكلتهم وليست مشكلة إيران ولا مشكلة قوى المقاومة.

الرد الإيرانيّ، كما تقول قيادة الكيان، بدأ بصاروخ بعيد المدى على سفينة عائدة للكيان مقابل ميناء الجميرة في الإمارات، وإيران تقول إنها ستردّ على استهداف منشأة نطنز سيكون في عمق الكيان، وتقول إن تصعيد تخصيب اليورانيوم الى 60% هو أحد الردود على الاستهداف طالما أن أحداً لا يملك لا القدرة ولا الشجاعة لفعل ما يلزم للجم كيان الاحتلال.

واشنطن وعواصم الغرب معاً أمام مفصل نوعيّ سيقرّر الكثير، والكرة في ملعبهم جميعاً، كما تقول إيران.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق