مرويات قومية

الرفيق جورج اسطفان عرفته بعبدا وسنوات العمل السّري

كنت أقرأ له في “بريد القرّاء” في كل من جريدتيّ “البناء” و”الزوابع” في أواخر الخمسينات من القرن الماضي ثمّ تعرفت إليه مقيماً في مدينة بعبدا، ناشطاً حزبياً في السنوات الصعبة في الستينات. كان مشاكساً، عنيداً، مؤمناً بالحزب مذيعا للعقيدة  في أيّ مكان يتواجد فيه.

كان من الذين يتردّدون إلى مقهى “السيتي سيركوز”(1) وسط بيروت الذي كان يشهد حضور عددٌ كبيرٌ من الرّفقاء الذين لم يكونوا يهابون الشعبة الثانية، ولا الأخبار التي كان يتناقلها الرفقاء عن أبو أحمد(2) الذي أرداه رفقاء بعد فترةٍ من خروجهم من الأسر.

إلى جانب السيتي سيركوز، كان يقع مطعم يديره الرفيق المناضل فارس زويهد(3) وعلى مقربةٍ منهما البناية المركزية، وفيها مكتب المحامي جبران مجدلاني(4) ومعاونه المحامي الرفيق عبد اللطيف غلاييني(5).

غاب الرفيق جورج اسطفان إنما لم يغب عن ذاكرتي، وعن شوقي لأن ألتقي به، خاصةً بعد تسلّمي للجنة تاريخ الحزب، ورغبتي أن أدوّن له ما لديه من معلوماتٍ مفيدة، ولأنّ ظروفي معروفةٌ، فقد رغبت إلى رفقاء يقطنون في بلدة “الحدث” وعلى معرفةٍ به، أن يهتمّوا، فلم يفعلوا.

لتاريخه، ورغم المتابعة لم أحصل على معلوماتٍ من الذين عرفوا الرفيق جورج اسطفان جيداً، تمكّنني من نشر النبذة المفيدة، وفاءً لرفيقٍ ناضل بعنادٍ، تشبّث بإيمانه ورفض الانصياع إلى قوى الأمر الواقع في بعبدا، واستمرّ قومياً اجتماعياً يجاهر ويتحدّى، ويحكي عن سعاده.

الى الرفيق جورج حيث أنت

لعلّني بهذه الكلمات القليلة أعرّف عنك، واذكّر، ولعلّ من عرفك، يكتب المفيد.

هوامش:

(1) السيتي سيركوز: كان من أشهر مقاهي وسط بيروت في شارع بشارة الخوري، كان يرتاده عدد كبير من الرفقاء من عين الرّمانة ـ فرن الشباك ومن أماكن مختلفة من بيروت.

(2) أبو أحمد: عرف ببطشه وبتعاطيه الوحشي مع الرفقاء الأسرى في ثكنة المير بشير. اسمه الحقيقي انطوان عازوري.

(3) فارس زويهد: من الرفقاء الأبطال، تولّى مسؤولية منفذ عام حاصبيا وكان صلباً مقداماً وتعرّض للاعتقال إبان الاحتلال الاسرائيلي، وبقي شامخاً بعنفوانه، نشرت عنه كلمة مناسبة عند رحيله، وآمل ان أتمكن من إعداد نبذةٍ غنيةٍ عنه وعن الرفيق الشاعر علم الدين شروف، الذي كانت له مواقفٌ جريئة، مواجهاً الاحتلال الإسرائيلي وعملائه في مدينة حاصبيا، متعرّضاً للاعتقال وقد سيق من سريره وهو متوعّك صحياً إلى معتقل الخيام.

(4) كان من قيادات حزب البعث العربي الاشتراكي (العراقي) غادر إلى “قطر” متابعاً عمله كمحامٍ ناجح.

(5) عبداللطيف غلاييني: من طرابلس، محام، ذكرته في كثير من النبذات، اقترن من السيدة نورما مجدلاني شقيقة المحامي جبران. كان الرفيق عبد اللّطيف موظفاً في “بنك طراد” قبل الثورة الانقلابية، تولّى مسؤوليات مركزية في السنوات الصعبة من ستينات القرن الماضي، وقد حوّل مكتبه في مكتب المحامي مجدلاني إلى مكتب للمراجعات الحزبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى