أولى

خطاب السيد والتقاط الفرصة الذهبية
لتحرير الثروة… ودور الإعلام الوطني

حسن حردان

«ثروتنا خط أحمر» عنوان التحرك الذي قرّره اللقاء الإعلامي الوطني بإقامة فعالية إعلامية في بلدة الناقورة اليوم الجمعة في سياق تأكيد دور الإعلاميين في المشاركة بهذه المعركة الوطنية التي أطلقها قائد المقاومة سماحة السيد حسن نصرالله عبر إعلانه عن معادلة ردعية جديدة عنوانها لا نفط وغاز يباع من حقول فلسطين المحتلة ما لم يحصل لبنان على حقوقه بالترسيم والتنقيب والاستخراج

لقد شكل الخطاب الأخير التاريخي والمفصلي لقائد المقاومة، بما خصّ فتح معركة تحرير ثروتنا في المياه الإقليمية من الهيمنة الأميركية الصهيونية، محطة فاصلة في الصراع مع العدو الصهيوني باعتبارها إحدى وجوه التحرّر من السيطرة الاستعمارية، كما شكل الخطاب فرصة ذهبية تسهم في إنقاذ لبنان من الانهيار الاقتصادي الذي يقبع فيه، ومن حرب التجويع التي يشنها الأميركي ضدّه منذ سنوات

على انّ إعلان قائد المقاومة توقيت خوض هذه المعركة الوطنية الكبرى في هذه اللحظة الحاسمة من الصراع، فيه الكثير من الحكمة والدقة والقدرة على التقاط الفرصة الذهبية المتاحة في هذه اللحظات التاريخية ما يوفر إمكانيات الفوز وتحقيق النصر في هذه المعركة، سلماً أو حرباًوذلك للعوامل التالية:

 العامل الأول، قدرة الردع التي باتت تملكها المقاومة في مواجهة العدو الصهيوني، حيث أصبحت المقاومة تحوز على قدرات ردعية هائلة تفوق بكثير تلك التي كانت لديها خلال حرب تموز، الأمر الذي يجعل قادة العدو مردوعين يفكرون ألف مرة قبل الدخول في حرب جديدة مع المقاومة ستكون جبهتم الداخلية خلالها ساحة حرب حقيقية غير مسبوقة من حيث قوّتها وتأثيرها على الكيان، في حين ليس هناك يقين لديهم بتحقيق النصر على المقاومة، بل انهم خائفون من حصول العكس ودخول فرقة الرضوان في المقاومة منطقة الجليل المحتلة وتحريرها من قوات الاحتلال الصهيونيإلى جانب حصول هجرة صهيونية معاكسة غير مسبوقة من فلسطين المحتلة إلى الخارج.. الأمر الذي قد تكون له تداعيات كبيرة على المشروع الصهيوني برمّته

العامل الثاني، حاجة تل أبيب في هذا التوقيت بالذات إلى استخراج الغاز وتصديره الى أوروبا وبالتالي تحوّل كيان الاحتلال إلى دولة مهمة في سوق بيع الغاز والنفط إلى جانب العائدات المالية الهامة التي ستجنيها من ذلك.. ولهذا السبب بالذات ليس من مصلحة حكومة العدو الذهاب إلى حرب، بل انها تفضل خيار الحلّ الدبلوماسي مع لبنان، وهو ما أكد عليه بالأمس رئيس حكومة العدو يائير ليبيد حيث طلب من المبعوث الأميركي الإسراع بالعمل للتوصل إلى اتفاق مع لبنانفي حين تميل النقاشات والسجالات داخل الكيان الصهيوني نحو تجنب المواجهة مع المقاومة، وتجري المطالبة بسحب سفينة استخراج النفط وإبعادها عن منطقة النزاع خوفاً من تعرّضها للقصف بصواريخ المقاومة الأمر الذي يؤخّر عمليات استخراج النفط والغاز عدة سنوات.. وهو ما لا تريده تل أبيب

العامل الثالث، حاجة أميركا وأوروبا الماسّة إلى سرعة الحصول على الغاز من شرق المتوسط قبل حلول فصل الشتاء لتعويض النقص من الغاز الروسي، وزيادة منسوب الضغط الاقتصادي على روسيا من بوابة خفض مداخيلها من الغازويبدو انّ أميركا وأوروبا في معركة مصيرية على هذا الصعيد لأنها ستقرّر مستقبل النظام الدولي، ولهذا ليس لهم مصلحة بحصول ايّ معارك أخرى تزيد من حدة مأزقهم، وتحول دون قدرتهم بالتركيز على مواجهة روسيا وإيجاد حلول بديلة لأزمة الطاقة في أوروبا.

العامل الرابع، البعد الوطني اللبناني لهذه المعركة التي تجعل حتى أصدقاء أميركا في موقف صعب غير قادرين فيه على معارضة ما جاء في خطاب قائد المقاومة، لناحية قرار المقاومة بالدفاع عن حق اللبنانيين في ثروتهم ومنع سرقتها من العدو، والاستعداد للذهاب إلى الحرب إذا لم يأخذ لبنان حقوقه ويسمح له باستخراج ثرواته، وإنهاء الحصار التجويعي المفروض عليه.. وكان لافتاً على هذا الصعيد كلام البطريرك بشارة الراعي قبل أيام والذي طالب فيه الولايات المتحدة بالضغط على «إسرائيل»، حيث قال: «ليس بمقدور لبنان أن ينتظر طويلاً ليستخرج الغاز والنفط، فيما «إسرائيل» تفعل ذلك. ونتمنى على الولايات المتحدة الأميركية الدولة الوسيط أن تحسم الموضوع مع إسرائيل، فلبنان قدّم الحدّ الأقصى من أجل إنجاح المفاوضات».

إذا كانت هذه العوامل المذكورة آنفاً توفر فرصة ذهبية التقطتها قيادة المقاومة التي استنفرت قوتها ووضعتها في خدمة هذه المعركة الوطنية وتقوية الموقف اللبناني في مواجهة الألاعيب الامريكية الصهيونية، فإنّ ذلك يعني أيضاً امتلاك قيادة المقاومة القدرة على خوض الصراع مع العدو على حافة الهاوية، ايّ تحصيل حقوق لبنان سلماً أو حرباً، مع إدراكها انّ إمكانية ربح هذه الحرب سلماً إمكانية كبيرة جداً، وهنا يأتي دور الموقف الوطني بالالتفاف حول قرار المقاومة وقطع الطريق على المحاولات الأميركية للتحريض ضدّ خطاب سماحة السيد، وفي هذا المجال يلعب الإعلام الوطني دوراً مهماً في تعبئة الرأي العام وتوفير هذا الالتفاف حول المقاومة، ولهذا فإنّ تنكّب اللقاء الإعلامي الوطني لهذه المهمة الوطنية وإقامته فعالية وطنية للإعلاميين في الناقورة اليوم الجمعة 22/7/2022، إنما يشكل محطة مهمة في هذه المعركة الوطنية بامتياز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى