رياضة

مبارك لقطر … وشكراً للرشى الحلال  

‭}‬ إبراهيم وزنه

أما وقد تعدّدت السهام الموجّهة إلى قلب قطر ومونديالها المنتظر، لا بدّ من التوضيح، فإليكم الآتي:

العالم كله يعلم، بأن دولة قطر فازت باستضافة العرس الكروي العالمي (مونديال 2022) خلال التصويت الذي جرى في مطلع العام 2010 في مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم في مدينة زيورخ السويسرية بمشاركة أعضاء اللجنة التنفيذية للاتحاد، وذلك بعدما تفوّق ملفها «الشامل الكامل» على ملفّات أخرى مقدّمة من اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والولايات المتحدة الأميركية… وبعد إعلان النتيجة، أعلن رئيس الفيفا السابق الذي أقيل بتهمة الفساد جوزيف بلاتر بأن قطر هي أول دولة عربية وأول دولة شرق أوسطية تنال هذا الشرف، وتوجّه بالتهنئة إلى الوفد القطري الذي تقدّمه وقتذاك أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والد الأمير الحالي تميم بن حمد آل ثاني، ويومها عبّر الشيخ حمد عن بالغ سعادته لمنح بلاده شرف الاستضافة قائلاً «إن قطر دولة صغيرة لكنها تستطيع رفع التحدّيات، حتى لو خسرنا الرهان اليوم كنّا سنحاول مجدداً لأن الحياة كلها تجارب، نعدكم بتنظيم بطولة مميّزة من كافة الجوانب» .

منذ تلك اللحظة، التي مضى عليها أثنا عشر عاماً، لحظة لا تُنسى ولن تسقط من الذاكرة، لكونها أدخلت إلى قلوبنا ـ كعرب ومسلمين ـ الفرحة الممزوجة بالاعتزاز وروح التحدّي، راحت تصدح أصوات النشاز، وللأسف تارة من المقرّبين وطوراً من الأبعدين، شنّت حروب ضروس على قطر الطامحة إلى مقارعة الكبار، وكثيرة هي الأسئلة والمخاوف التي كانت تطرح من هنا وهناك، ودائماً في سياق تثبيط العزائم، هل لدى قطر القدرة على تنظيم يوازي من سبقها ممن استضافوا المونديال على مدى عقود من الزمن؟ هل تملك الملاعب المناسبة لمناسبات كهذه؟ وهل تمتلك الفنادق اللازمة لاستقبال الملايين؟ وهل بمقدور منتخبها الكروي تقديم الأداء المشرّف الذي يليق بالمنظّمين؟ وكيف ولماذا ومتى؟ كل أدوات الاستفهام وعبارات الاستهزاء تمّ تداولها، فيما على ضفة التجهيز ومواجهة التحديات انطلقت ورش العمل الدؤوب، والسهر والبناء والاستعداد والتدريب والصقل والاجتهاد، فكانت الجهود مضاعفة وساعات العمل «إضافية»، ومن حسنات الفوز بالاستضافة، فوز القطريين بـ «دوحة» متجددة مبهرة رائعة.

اليوم، وفيما الحسّاد منشغلون بإطلاق عبارات التهكّم، ونبش أسرار وحيثيات الفوز بتلك الاستضافة التي أصبحت من الماضي، وفي كل عام يصرّون على بثّ المغالطات وفبركة ما يطيب لشياطينهم أن يرسموا لهم في مخيلاتهم من خبريات ومزاعم، أنهت قطر بكل مؤسساتها وجمعياتها واتحاداتها ولجانها كافة استعداداتها لتحريك كرة المونديال على ملاعبها الثمانية «التحفة»، ومنتخبها على مشارف العودة إلى «دوحته» بعد معسكره الخارجي الذي امتد لأكثر من خمسة أشهر.

ختاماً، هل يعلم أصحاب النفوس المريضة من الحسّاد ومطلقي الإشاعات بأن دولة قطر قد صرفت في سياق تحضيراتها التي امتدت لعقد من الزمن ما يقارب 220 مليار دولار لتقدّم «المونديال» الأميز للعالم؟ صدقاً، من غدر الزمان أن يطلّ بلاتر نفسه ـ مادح الأمير حمد ـ على العالم بتصريح قبل أيّام عدّة من تحريك «ضربة البداية» للعرس التاريخي… ليقول، إن ميشال بلاتيني (رئيس سابق للاتحاد الوروبي لكرة القدم) هو من سهّل عملية فوز الملف القطري بطلب من رئيس بلاده نيكولا ساركوزي، وأن عدّة اتحادات أهلية وقارية حصلت على أموال ورشى لقاء التصويت لملفّها. الآن، وبعدما دقّت ساعة الحقيقة والعمل في آن، نقول لبلاتر ومن لفّ لفّه، وللحسّاد ـ وما أكثرهم ـ المشهد واضح تماماً بعد انتهاء فعاليات المونديال… ستبلعون ألسنتكم، ستغيّرون رأيكم، ستبدّلون قناعاتكم، وستقولونها بالفم الملآن وتعترفون للملأ، بأن مونديال الدوحة هو المونديال الاستثنائي، عرس كروي لم ولن يتكرر لعقود مقبلة. مبارك لكل من صوّت للملف القطري في العام 2010، وفي ضوء توصيف مساعدات الاتحاد القطري ومساعيه بالرشى.. ما عسانا أن نقول لأولئك المغردين خارج السرب ـ وعن قناعة تامة ـ يا هلا ومرحب «بالرشى المباركة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى