مانشيت

رهانات لبنانية على تفاهم أميركي فرنسي سعودي الشهر المقبل… بعد الحصانة الأميركية الفراغ المديد يمهد الطريق لخطة باربرا ليف بعد تشظي فرص الأغلبية النيابية أولويات نيابية حكومية اقتصادية وكهربائية لشهور الفراغ لتفادي خطر الانهيار

} كتب المحرّر السياسيّ

كل شيء يقول في لبنان إن الأفق مسدود أمام توافقات تتيح إحداث اختراق قريب في جدار الأزمة الرئاسية، حيث التشظي السياسي يمزق الجبهات النيابية التي كان مأمولاً أن توفر فرص تشكيل أغلبية نيابية كافية لتأمين عبور آمن للاستحقاق الرئاسي، بعدما كشفت الجلسات الانتخابية الست الماضية سقف ما يمكن أن يبلغه المرشح ميشال معوض، الذي بدأ رصيده بالتراجع في الجلسة الأخيرة، وكشفت الأيام القليلة الماضية حجم التعقيد الآخذ في التزايد في طريق تحقيق تفاهم بين حلفاء حزب الله، وخصوصاً التيار الوطني الحر من جهة، وحركة أمل وتيار المردة من جهة مقابلة، كان يعمل حزب الله على تذليل العقبات من أمامه، أملاً بتعبيد الطريق أمام انتخاب الوزير السابق سليمان فرنجية، بتوفير 60 صوتاً من الحلفاء على الأقل، ينطلق منهم رئيس مجلس النواب نبيه بري للتفاوض مع الكتل التي يمكن التوصل معها إلى تفاهمات تجعل انتخاب فرنجية ممكناً، ولا يمكن مخاطبتها وبدء التفاوض معها قبل ضمان موقف التيار الوطني الحر المؤيد لانتخاب فرنجية، سواء لجهة تأمين تمثيل مسيحي وازن داعم لانتخابه، أو لجهة التزام حزب الله حتى الآن بعدم السير بخيار رئاسي دون شراكة حليفه المسيحي الذي يمثله التيار الوطني الحر، وكلما ارتفع سقف الكلام الذي يصدر عن رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في رفض فتح المسار المطلوب لتسهيل وصول فرنجية، بدا الفراغ بديلاً طويلاً، لأن التخلي عن ترشيح فرنجية ليس وارداً على جدول أعمال حزب الله وحركة أمل، حتى الآن على الأقل، ولأن الدخول في البحث باسم آخر دونه إضافة للالتزام المبدئي والوطني والأخلاقي بترشيح فرنجية، عقبات مبدئية تتصل بتجربة سابقة للرؤساء الذي لا يملكون تاريخاً كافياً للثقة بقدرتهم على الصمود بوجه الضغوط الخارجية، كما تتصل بالفيتوات المتبادلة التي ستصيب كل اسم مقرب من فريق أكثر من فريق آخر من الحلفاء، وهذا يعني طول أمد الفراغ الرئاسي.

الفراغ الرئاسي المديد لن يفتح الباب للحلول، وفقاً لمعادلة اشتدي أزمة تنفرجي، بل يفتح الطريق لخطة معاونة وزير الخارجية الأميركية باربرا ليف، التي قالت إن الوضع اللبناني يجب أن يسوء أكثر كي تنضج ظروف الحل، وكشفت عن تشاور وتمويل لجمعيات المجتمع المدني لقيادة الشارع في ظل الانهيار الذي بشرت به، والانهيار الذي سيكون مدخله سعر الصرف الآخذ في التزايد بعدما تخطى سعر الـ 40 ألف ليرة للدولار الواحد، قد يصل الى الـ 50 ألفاً بعد الأعياد وموجة التدفقات التي يتوقع أن ترافق موسم الأعياد، وربما يصل الى أرقام أعلى إذا بقي الفراغ حتى الربيع والصيف، لذلك تعتقد مصادر متابعة للملف الرئاسي تنصرف الحكومة بدعم من مجلس النواب نحو أولويات كهربائية واقتصادية، لتفادي مخاطر انهيار يخرج عن السيطرة، وينتهي بفوضى اجتماعية سرعان ما تتحول الى مصدر تهديد للوضع الأمني، بعدما كشف وزير الداخلية عن تحرّكات مشبوهة لجماعات إرهابية واستعدادات لجماعات أخرى.

بعض الرهانات اللبنانية تتحدث عن فرصة تلوح في الأفق من واشنطن الشهر المقبل مع زيارتين، واحدة للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وثانية لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي نال الحصانة القضائية من الرئيس الأميركي جو بايدن، بما أزال الطريق من أمام زيارته ولقائه بايدن في البيت الأبيض. وتقوم هذه الرهانات على فرضية تفاهم أميركي فرنسي سعودي بإخراج الاستحقاق الرئاسي من الجمود عبر تجديد التفويض الأميركي لفرنسا بتسمية رئيس للجمهورية بعد التشاور مع الأطراف اللبنانية، والتسليم للسعودية بتسمية رئيس الحكومة بالتشاور مع فرنسا.

باستثناء حراك رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على الخط الرئاسي والرسائل النارية المتتالية التي يطلقها من باريس باتجاه الخصوم والحليف وحليف الحليف، فإن البلاد دخلت في حالة استرخاء سياسي قد تمتد الى منتصف الأسبوع المقبل موعد الجلسة السابعة للمجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية الذي سيوضع على رصيف الانتظار الإقليميالدولي الى مطلع العام المقبل بالحد الأدنى وفق تقديرات مراجع سياسية وديبلوماسية لـ»البناء» والذين يؤكدون بأن الحديث الجدّي بالاستحقاق الرئاسي والملف اللبناني عموماً لم يبدأ بعد بانتظار انجلاء المشهد في المنطقة، لا سيما أن أي تسوية رئاسية لن تبصر النور قبل إنتاج اتفاق على سلة ملفات تبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية وهوية رئيس الحكومة المقبل وطبيعة وشكل الحكومة الجديدة والخطة الاقتصادية والمالية التي ستتبعها وسياستها الخارجية وكيفية مقاربتها للكثير من القضايا والملفات الداخلية والخارجية لكون أي اتفاق لا يشمل التفاهم على خريطة الطريق للمرحلة المقبلة فلن يصل بالبلد الى بر الأمان وسيتكرّر سيناريو العهد الماضي. فيما سينصرف اللبنانيون في هذا الوقت الضائع لتدبير أوضاعهم المعيشية الصعبة والتأقلم مع الأزمات على أمل الانفراج بموازاة استعدادهم لانطلاق مونديال 2022 لكرة القدم وبدء موسم الأعياد علّهم يموّهون عن أنفسهم ويخففون من ضغوط أزماتهم ومعاناتهم.

ووفق معلومات «البناء» فإن هناك تفاهماً ضمنياً بين المسؤولين السياسيين على تمرير المونديال وموسم الأعياد على خير على المستويات السياسية والأمنية والمالية، من خلال التخفيف من نبرة الخطاب السياسي والطائفي الذي يثير الحساسيات والتوتر الأمني، وضبط الجيوش الإلكترونية الحزبية على مواقع التواصل الاجتماعي، ورفع درجة جهوزية الأجهزة الأمنية وتسيير دوريات في مختلف المناطق اللبنانية، بوجود قرار لدى الأجهزة الأمنية كافة بتغطية سياسية بالتعامل بحزم وشدة مع أي محاولة للمسّ بالأمن أياً تكن الجهة/ داخلية أم خارجية، وبموازاة أن تعمل الحكومة بالتعاون مع مصرف لبنان على ضبط سعر صرف الدولار بالحد الممكن وأسعار السلع والمواد الغذائية لتفادي أي فوضى اجتماعية وأمنية بالشارع.

ولفت ارتفاع نسبة العمليات الأمنية التي تنفذها الأجهزة الأمنية في الآونة الأخيرة لا سيما توقيف مطلوبين وتجار مخدرات وسرقة سيارات ومنازل والتهريب عبر الحدود، أشارت مصادر مواكبة للوضع الأمني لـ»البناء» الى أن الوضع الأمني مستقر الى حدٍ كبير وجيد جداً مقارنة مع حجم الأزمات المالية والاقتصادية والظروف الاجتماعية الكارثية والتجاذبات السياسية بظل الفراغ في المؤسسات أكان في رئاسة الجمهورية أم الحكومة، لكن المصادر دعت الى عدم الاطمئنان بشكل دائم للاستقرار في ظل التطورات الخطيرة في المنطقة واحتمال إعادة تسلل الإرهاب الى الداخل اللبناني لاستخدامه في أهداف ومخططات خارجية كإحدى أدوات الضغط السياسي في معركة رئاسة الجمهورية. ما يتطلب وفق المصادر شبكة أمان سياسيةوطنية تدعم عمل الأجهزة الناشط، وذلك بحوار وطني ينتج رئيساً للجمهورية وحكومة تنطلق بخطة الإصلاحات للجم الانهيار والنهوض الاقتصادي.

وطمأن وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمالموريس سليم، إلى أنّ «الوضع الأمني في لبنان يشهد استقراراً طبيعياً، وذلك بفضل الجهود التي يبذلها الجيش اللبناني الذي ينتشر على كامل أراضي الوطن، لكن هذا لا يعني أنه لا تحصل بعض الحوادث أو التجاوزات الأمنية بين الحين والآخر كما يحصل في أي مكان في العالم».

وفي حديث مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، قال إنّ «الجيش يقوم بطبيعة الحال برصد أي نشاط لخلايا إرهابية على الأراضي اللبنانية، وقد قام مؤخراً بكشف خلية إرهابية في منطقة طرابلس ونفذ عملية نوعية أسفرت عن توقيف عدد من الرؤوس فيها؛ وقد تبين أنه كان من ضمن أهداف هذه الخلية تجنيد أشخاص في لبنان وتنفيذ ضربات أمنية في الداخل اللبناني تطال تجمعات بشرية لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا عبر عمليات انتحارية أحادية أو مزدوجة».

وشدّد سليم، ردًا على سؤال بشأن حدوث انفلات أمني واقتتال داخلي قد يحدث بين الفرقاء السياسيين في ظل التناحر السياسي، على أنّه «لا خوف إطلاقاً من احتمال حصول ذلك، لأن الدور الأمني الذي يقوم به الجيش والقوى الأمنية يضمن السيطرة على أي خلل أمني قد يحصل في أي منطقة من بلدنا، كما أنه ليس في لبنان أي صراع سياسي يقود إلى صدام أمني».

بدوره، دعا وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، في تصريحات لقناة «الحدث» الى الحذر «من عودة العمليات الإرهابية ولا دلالات على اغتيالات»، موضحًا أنّه «رغم ظروفنا أجهزتنا لديها الوعي الكافي».

وأشار الى أن «شعبة المعلومات تمكنت من تنفيذ عمليات نوعية استباقية دقيقة خلال صيف عام 2022، (اعتباراً من شهر تموز لغاية شهر تشرين الأول)، أسفرت عن رصد وتحديد وتوقيف ثماني خلايا إرهابية في مختلف المناطق اللبنانية (البقاعبيروتالشمالالجنوبجبل لبنان) ينتمي أعضاؤها إلى تنظيم داعش الإرهابي». وأوضح أنه «تبيّن بعد التحقيق معهم تخطيطهم للقيام بعمليات إرهابية تستهدف مراكز عسكرية وأمنية وتجمّعات دينية ومدنية مختلفة. وبلغ عدد موقوفي هذه الشبكات، ثلاثين إرهابياً غالبيتهم من الجنسية اللبنانية، وآخرين من الجنسيّات السورية والفلسطينية وإرهابي من الجنسية المصرية، وقد أحيلوا جميعاً إلى القضاء المختصة».

وأضاف مولوي: «تبيّن من خلال التحقيقات معهم، أنه خلال تواصلهم مع قيادات التنظيم في الخارج كانوا يطلبون تسهيل أمر خروجهم من لبنان للذهاب والقتال في سورية أو العراق، فكانوا يشدّدون على البقاء في لبنان بغية تنفيذ أعمال إرهابية فيه، لكون الظروف في هذا البلد قد أصبحت مؤاتية لذلك»، مشيرةً الى أن «هذه المديرية العامّة لم تُعلن عن هذه التوقيفات في حينه، لعلمها أن ذلك قد يؤثّر سلباً على حركة السيّاحة وموسم الاصطياف».

في غضون ذلك، رفع النائب باسيل من نبرة ومستوى خطابه السياسي، وأطلق من باريس دفعة جديدة من القذائف السياسية ضد عين التينة وبنشعي ولم تسلم «حارة حريك» من شظاياها. إذ جدد باسيل التأكيد على رفض السير برئيس تيار المردة سليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية، مقدماً الإصلاح وبناء الدولة كأولوية للرئيس المقبل على حماية المقاومة التي يضعها حزب الله أولوية وصفة أساسية لرئيس الجمهورية الجديد.

وشغلت وسائل الإعلام والأوساط السياسية وقائع اللقاء الذي عقد بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب باسيل في عين التينة قبل سفره الى باريس، وسربت رواية أولى عبر الإعلام تشير الى أن باسيل وسط ابنة الرئيس بري القائمة بأعمال السفارة اللبنانية في قطر فرح بري لعقد اللقاء مع بري بهدف طي صفحة الخلافات بين حركة أمل والتيار الوطني الحر وفتح صفحة جديدة، لكنه في حقيقة الأمر كان يريد عقد صفقة مع بري بالتفاهم على مرشح للرئاسة يفرض على حزب الله لقطع الطريق على فرنجية، لكن بري استشعر محاولة من باسيل لدق أسفين في العلاقة بين ثنائي أمل وحزب الله. ورواية أخرى نفى فيها باسيل الرواية الأولى وأكد مكتبه في بيان «انه أعلمَ حزب الله مُسبقاً بتاريخ الزيارة وأهدافها بعكس ما حاولت بعض وسائل الإعلام إظهاره وترويجه لناحية استبعاد الحزب من النقاش والحل»، مشدداً على «أن لا اتّفاق أبداً مع بري بمعزل عن الحزب».

وأوضحت مصادر نيابية لـ»البناء» أن «التصعيد الباسيلي» أحرق كل المراكب مع فرنجية، وأراد أن يوجه رسالة لحزب الله وللرئيس بري بأن الرهان على إيصال فرنجية غير ممكن ومجرد تضييع للوقت، وبالتالي يجب استغلال الوقت والحوار وبذل الجهود للبحث عن مرشح آخر يحظى بموافقة أوسع شرائح نيابية وقوى سياسية، ما يقلل من حظوظ فرنجية لكون لا توافق داخل الفريق الواحد عليه أي تحالف الورقة البيضاء فكيف بالكتل الأخرى المعارضة له كالقوات اللبنانية والكتائب وقوى التغيير؟

وكان باسيل أكد أنه «يعمل على إيجاد مرشح توافقي للرئاسة يكون قادراً على المضي قدماً في إصلاحات حاسمة لكنه سيرشح نفسه للمنصب إذا رأى أن المرشح الذي وقع عليه الاختيار ليس بالخيار الجيد».

وقال في مقابلة مع رويترز: «أنا زعيم أكبر كتلة نيابية، ومن حقي تماماً أن أكون مرشحاً وأن أروّج اسمي، لكني اتخذت قراراً بعدم تقديم نفسي من أجل تجنب شغور الوظيفة وتسهيل عملية ضمان اختيار مرشح جيد يملك حظوظاً عالية للنجاح. ولن أقبل أن يكون لدي رئيس سيئ وفي هذه الحالة بالطبع سأترشح».

وحذر باسيل، في حديث آخر مع «مونت كارلو» من أنّه «إذا لم تتم معالجة المشاكل ووضع خطة إنقاذ عاجلة قابلة للتطبيق فإن الكيان الوطني سيصبح في خطر وسيهاجر أبناء البلد لتحل محلهم مجموعات أخرى، خصوصاً أن لبنان يعاني من اللجوء الفلسطيني ومن النزوح السوري». وشدد باسيل على أن فرنجية ليس مرشحاً توافقياً ولا يحظى بتمثيل وازن في المجلس النيابي.

وقال: «لا اتفق مع الحزب بأن حماية المقاومة وسلاحها هو الهّم الوحيد الآن، ولكنني أتفهم مخاوف الحزب ويوجد جانب آخر ونحن بين الرأيين، وهناك هم آخر هو هم بناء الدولة والبرنامج الذي ينهض بالدولة».

وإذ لم يعلق حزب الله على روايتي لقاء بريباسيل، اعتبر الوكيل الشرعي العام للسيد علي الخامنئي في لبنان الشيخ محمد يزبك أن الجلسة السادسة لانتخاب رئيس للجمهورية، تؤكد «ضرورة التفاهم والتوافق للخروج من دوامة الفراغ ولا سبيل بغير ذلك، يجب أن تحل العقد وأوهام الاعتذار بأننا تغييريون نرفض التفاهم من منطلق أن غيرنا يقبل بالتسويات، فإذا كان لا بدّ من التسوية والتفاهم ومن دون مزايدات فهو المحتم أمام مستلزمات الفراغ وشل المؤسسات».

وتشير مصادر ديبلوماسية لـ»البناء» الى أن لحظة التسوية لم تحن بعد، ولا مؤشرات دولية وإقليمية على ذلك، في ظل الانشغال الخارجي بملفات كبرى لا سيما العلاقات الصينية الأميركية والأميركية الأوروبيةالروسية، والتوتر الفرنسي الإيراني المستجدّ، والتصعيد العسكري بين المحورين الأميركيالسعوديالإسرائيلي والإيرانيالسوري وانعكاس ذلك عسكرياً وسياسياً على الساحة العراقيّة، ما يضع لبنان في آخر سلم الأولويات. لافتة الى أن لم يزر أي مسؤول دولي لبنان ولا حتى فرنسي، ما يؤشر الى لامبالاة خارجية للملف اللبناني.

وكان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون التقى أمس في بانكوك ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على هامش قمة بلدان آسيا وجزر المحيط الهادئ، وفق ما أفاد الاليزيه. وبحث الجانبان الوضع في لبنان والحرب في أوكرانيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى