أخيرة

آخر الكلام

رسالة من طفل فلسطيني
إلى الطفل يسوع

الياس عشّي

جئت إليك، يا سيّدي
بعدما سقط العالم كلُّه في الأوحال
جئت إليك يا يسوع
وإنا أدرك أنّ الوصول إليك صار مستحيلاً بعدما سرقك أصحاب المقامات منّا، وحبسوك في أبراجهم.
جئت إليك يا طفل المغارة
وأنا أعرف أنّ مغارتك المتواضعةَ جدّاً
الجميلةَ جدّاً
الباردةَ جدّاً
قد تحوّلت إلى فكرة سياحية، وأنت ما أردتها يوماً إلّا مركزاً للثوّار.
أتعرفُ من أنا؟
أنا طفلٌ من فلسطين
عمري تسعة أعوام، صلبني اليهود مرّات ومرّات،
صلبوني يوم قتلوا أخي بدم بارد لأنه رفض أن يخرج من بيته، فهدموه على رأسه،
وصلبوني يوم سجنوا أمي، وعذّبوها، واعتدوا عليها لأنها رفضت أن تزوّدهم بمعلومات عن أبي البطل.
وصلبوني يوم دخل اليهود بيتنا، وصادروا منه كلّ شيء، حتى أفراحَ الحزن المختبئة في عيوننا سرقوها.
أترى يا سيّدي؟
لقد صلبوك مرّة،
أمّا أنا فمرّاتٍ،
ولن أغفرَ لهم كما فعلت وأنت على الصليب،
بل سأقاوم، سأضرب، سأتقدّم،
سأجمع الحجارة
سألهب رؤوسَهم
وسيبقى أبي يتجوّل في هذه الربوع الطيبة، ويزرع قلوبهم بالرعب والحقيقة.
اسمعني يا يسوع،
إنه سرٌّ، وعسى أن يبقى بيننا:
أمسِ زارنا أبي في الهزيع الأخير من الليل، حمل إليّ وإلى أختي هدايا العيد، جالسنا، شمّنا، حدّثنا، روى لنا حكايات وحكايات عن رفقائه الأبطال، زوّدنا بم تيسّر له من مال، بعضه لنا، وبعضه لأطفال الشهداء، وخصّني أنا بدمية!
ولا أخفي عنك، يا يسوع، أنه طلب منّي ما هو أخطر! طلب منّي أن أتوقف عن لعبة الحجارة، وحدّد لي المَهمّةَ، ورحل.

ملاحظة
بعد أيام انفجرت سيارة نقل كانت تنقل يهوداً جاؤوا ليستوطنوا الأراضي المحتلة. وأكدت التقارير الأمنية أنّ عبوة ناسفة بشكل دمية قد انفجرت في سيارة نقل، وأن صاحب الدمية طفلٌ في التاسعة من عمره عرَف كيف ينسلّ من بين الركاب، دون أن يُصاب بأذىً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى