أولى

بيان أرصدة حساب رئاسية بعد نهاية جولتي شطرنج

انتهت أول جولة رئاسية على رقعة الشطرنج السياسية اللبنانية والعربية والدولية، مع نهاية الجولة الحادية عشرة للانتخاب وفق معادلة فشل ذريع لنظرية فوز خصوم المقاومة بالأغلبية النيابية وقدرتهم على ضمان المجيء برئيس للجمهورية، كما كانت المزاعم المعلنة طوال الفترة التي أعقبت الانتخابات النيابية رغم النتائج المعاكسة التي قالتها انتخابات رئيس ونائب رئيس مجلس النواب، ورغم تصويت نواب اللقاء الديمقراطي لصالح المرشح ميشال معوّض ومعهم عدد لا بأس به من النواب الذين فازوا من خارج لوائح مؤيدة للمقاومة، لم ينجح معوض بتجميع أكثر من 44 صوتاً.
الجولة الثانية انتهت مع سحب معوض وترشيح جهاد أزعور بدلاً منه، على قاعدة التقاطع بين مؤيدي معوّض والتيار الوطني الحر، وفرضية جديدة للقدرة على تجميع الـ 65 صوتاً، اللازمة للفوز في الدورة الثانية، وتأمين نصاب الـ 86 صوتاً، لضمان الانتخاب.
بين الجولتين تم إعلان ثنائي حزب الله وحركة أمل عن دعم ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، وانتقل اللقاء الديمقراطي من خيار دعم ترشيح معوض إلى البحث عن مرشح توافقي على قاعدة لا فرنجية ومعوّض، وتمّ الاتفاق السعودي الإيراني وانتقلت السعودية من الفيتو على فرنجية الى معادلة لا دعم ولا فيتو. وذهب التيار الوطني الحر وحده الى الضفة المقابلة تحت شعار مرشح تقاطع مع القوات، لم يعد عنوانه الإصلاح والتمثيل المسيحي الوازن، بل معادلة رفض فرنجية، وليس مهماً مَن هو البديل، ورفع شعار وحدة المسيحيين بوجه الثنائي الشيعي، بدلاً من ثنائية مواجهة المنظومة والتمسك بالمقاومة.
انتهى ميشال معوّض، وثبتت صحة نظرية التجربة الأنبوبية التي وصف ترشيحه بها الرئيس نبيه بري، وثبت أنه مرشح مناورة، وانتهى ترشيح قائد الجيش باعتباره يحتاج إلى تعديل دستوري غير متاح، يواجه معارضة تحول دون الإجماع الذي يضمن تجاوز التعديل الدستوري كما حدث مع ميشال سليمان، وبات واضحاً أن ترشيح أزعور لن يضمن تجاوز الرقم الذي حققه معوض، وإن حدث فبعدد دون أصابع اليد الواحدة، دون أن يكون هناك ما يمنع من إعادة سيناريو الجلسات التي عرض فيها معوض مقابل الورقة البيضاء.
معادلة معوض مقابل فرنجية وتعالوا نقوم بسحبهما من السباق لم تنجح، ومعادلة أزعور وفرنجية لن تنجح، والأرجح بالسيناريو ذاته، وعلى الهامش تحرك وسطي لأكثر من عشرة نواب يتبنى ترشيح زياد بارود، وقرابة عشرة آخرين يشكل نواب اللقاء الديمقراطي محور تجمعهم، يقول بالتوافق، وقد نشهد مرة ثانية انتقال التيار الوطني الحر من تقاطع إلى تقاطع، من أزعور إلى بارود، وفرنجية باقٍ في السباق.
الترشيح المتين هو الترشيح الذي يملك ثلاث صفات، أولها مكانة شخصية تتيح التخاطب من موقع الندّ مع قادة الصف الأول السياسي المحلي، وثانيها مرجعية قادرة على تقديم الضمانات التي يحتاجها الأفرقاء المحليون لالتزامات المرشح، لضمان تصويتهم إلى جانب ترشيحه، والثالثة مرجعية قادرة على ضمان الالتزامات التي تطلب من الرئاسة إقليمياً ودولياً لتسهيل نجاح الرئيس المنتخب، وحتى الآن وحده سليمان فرنجية يملك هذه الصفات.
عندما يكون الأمن والمال تحت السيطرة يصير السؤال هل نحن في توقيت نضوج الاستحقاق الرئاسي، أم أن علينا الانتظار حتى رحيل حاكم المصرف وربما قائد الجيش من مناصبهما، لتبدأ المفاوضات الفعلية، والبعض يقول قد يكون مع الاستعصاء الحالي ثمّة من يفكر بأن الحل هو بانتخابات نيابية مبكرة على قاعدة عجز المجلس الحالي عن إنجاز الاستحقاق الرئاسي.

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى