أولى

مشاورات أيلول واحتمالات التسوية

‭}‬ حسن حردان
مهما قيل عن المحادثات التي تقرّر أن تجري في أيلول المقبل، على ضوء جولة اللقاءات التي أجراها المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، بين كافة الأطراف اللبنانية للتوصل إلى توافق على انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإنّ هذه المحادثات إنما هي بالمضمون الاسم الفعلي للحوار… وهذا يعني أنّ لودريان نجح اخيراً في إقناع المعارضين للجلوس حول طاولة الحوار بالموافقة على ذلك تحت عنوان المحادثات، مما يفتح كوّة في الجدار، ويطلق الخطوة الأولى نحو البحث الحقيقي في سبل الخروج من النفق الذي علق فيه الجميع…
على انّ هذا الاجتماع المنتظر انعقاده، في ظلّ عدم توافر الشروط لإحداث تغيير في بنية النظام الطائفي المولد للأزمات، إنما يجب أن يشكل فرصة حقيقية لنزول ما يسّمى بالمعارضين للحوار ولايّ اتفاق مع نظرائهم في الوطن، من أعلى الشجرة، للنقاش في الصيغ العملية والواقعية لإخراج البلاد من نفق الأزمة، يكون الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية، من ضمنها.. وهذا يعني التسليم أولاً، بمبدأ الشراكة التي نص عليها اتفاق الطائف، في تقاسم السلطات، وانه لا يستطيع ايّ طرف من الأطراف الاستفراد بالحكم لوحده.. وهذا ما أكدته التجربة منذ سريان تطبيق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية التي دامت خمسة عشر عاماً…
غير انّ ايّ صيغة سيجري الاتفاق عليها في اجتماع أيلول، لا بدّ أن تكون بمثابة سلة كاملة، حتى لا يتحوّل ايّ اتفاق على انتخاب رئيس توافقي إلى أزمة جديدة تظهر عند تشكيل الحكومة وما يتبعها من إعادة تعيين المراكز الشاغرة في مواقع السلطات التنفيذية، والمالية والعسكرية والأمنية إلخ… وهذا يعني أن الاتفاق على انتخاب رئيس الجمهورية يفرض بالضرورة أن يكون من ضمن الاتفاق على اسم رئيس الحكومة التي ستشكل، واختيار حاكم للمصرف المركزي، وقائد للجيش، ومدير عام الأمن الداخلي، ومدير عام الأمن العام… وصولاً إلى الاتفاق على كيفية معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية، وأزمة النزوح السوري، وغيرها من الأزمات المتراكمة في البلاد.. والتي يشكل إعادة تشكيل السلطات وانتظام عمل المؤسسات الحكومية، الشرط الأساسي لولوج طريق معالجتها…
لذلك فانّ اجتماع أيلول إنما يُعتبر بمثابة محطة أساسية ومفصلية، مفتوحة على واحد من الاحتمالات التالية:
الاحتمال الأول، ان يؤسّس اجتماع أيلول للاتفاق على صيغة متكاملة للخروج من الازمة، أيّ السلة الكاملة.
الاحتمال الثاني، أن يفشل الاجتماع في التوصل إلى اتفاق نتيجة استمرار تعنّت القوات اللبنانية، وبعض الأطراف المؤيدة لموقفها، في رفض ايّ تسوية.
الاحتمال الثالث، أن يؤدّي فشل الاجتماع والتداعيات السلبية لذلك إلى إحداث متغيّرات في مواقف بعض الكتل النيابية التي كانت ترفض التسوية، لتصبح مؤيدة لها، إلى جانب ظهور مؤشرات قوية على احتمال نجاح الحوار بين التيار الوطني الحر وحزب الله في التوصل إلى توافق على تأييد التيار لانتخاب الوزير سليمان فرنجية مقابل تأييد حزب الله لمطالب التيار بدعم إقرار قانون اللامركزية الموسعة، والقانون الخاص بالصندوق الائتماني، والعمل على إقرارهما في البرلمان… وفيما أشارت المعلومات الى انّ حزب الله بدأ دراسة هذا الاقتراح قبل العمل على تسويقه مع جميع الحلفاء، أقدم رئيس التيار الوطني جبران باسيل على طرحه علناً في عشاء للتيار قائلاً حرفيا: «ثمن مرشحهم لرئاسة الجمهورية بالنسبة لنا لن يكون أقلّ من لامركزية موسّعة يُدفع ثمنها سلفاً عبر إقرارها بقانون، وصندوق ائتماني يُدفع ثمنه سلفاً أيضاً عبر إقراره بقانون، وبرنامج بناء الدولة».
في حال حصول هذا التطور فإنّ ذلك سيحدث تحوّلاً في موازين القوى لمصلحة التوصل إلى صيغة تسوية تقوم على انتخاب فرنجية رئيساً للجمهورية مقابل تحقيق مطالب التيار، وبعض الكتل النيابية التي تقف في الوسط أو مع المعارضة، التي قررت السير في التسوية، مما يجعل القوات اللبنانية تغرّد وحيدة في المعارضة، أو تضطر إلى الالتحاق بالتسوية حتى لا تبقى الخاسر الوحيد في نهاية المطاف…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى