الوطن

نصر الله: العدوّ ليس بموقعِ فرضِ الشروط على لبنان وإذا أرادَ التوسُّع بالحرب نوسّعُها ولا نشعرُ بالخوف

جهّات في لبنان تهوِّل على أهل الجنوب ببدء الحرب وهي تُعتبَر «أسفل السافلين»

على الموقف الرسميّ اللبنانيّ وضع شروط إضافية على الـ1701 لا تطبيقه

كلُّ الوفود لها هدف وحيد هو أمن «إسرائيل» وإعادة المستوطنين إلى الشَمال

أكد الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله أنّ «من يُهدّدنا بالتّوسعة في الحرب نُهدّده بالتوسعة» وقال»بتوسِّع منوسِّع»، معتبراً أنّ «من يتصوّر أنّ المقاومة في لبنان تشعرُ لو للحظة واحدة بخوف أو ارتباك فهو مشتبه ومخطئ تماماً ويبني على حسابات خاطئة»، مشيراً إلى أنّ «المقاومة اليوم أشدّ يقيناً وأقوى عزماً لمواجهة العدوّ في أيّ مستوى من مستويات المواجَهة». وحذّرَ السيّد نصرالله وزير الحرب «الإسرائيليّ» من أنّه «إذا شنَّ حرباً علينا فإنّه سيكون لديه مليونا نازح من الشمال وليس مئة ألف»، وأنَّ المئة ألف الذين غادروا الشمال لن يعودوا.
مواقف السيّد نصر الله جاءت خلال الاحتفال التكريميّ الذي أقامه حزبُ الله للجرحى والأسرى المقاومين في «يوم الجريح المقاوم» في الضاحية الجنوبيّة لبيروت، حيث أشارَ إلى أنّ «هذه الجراح والدماء صنعَت لشعبنا ولوطننا الكثير من الإنجازات الحقيقيّة»، معتبراً أنّ «الجرحى والأسرى هم أولى الناس بالحفاظ على الإنجازات لأنّهم شركاء بذلك والمقاومة هي جزء من وجودهم وكرامتهم»
وتوجّه إلى «كل ّعوائل الشهداء في كلّ جبهات المقاومة الذين قضوا في هذه الأيّام بالتبريك والتعزية»، متمنّياً الشفاء العاجل للجرحى.
وبارك سماحته لـ»الإخوان في الحرس الثوريّ في إيران يومهم وعيدهم الذين هم بحقّ ومنذ البداية السند الحقيقيّ والداعم القويّ لكلّ حركات المقاومة» وقال «ما يعيشُه اليومَ محورُ المقاومة من مواقع قوّة فإنما هو ببركة هذه الثورة الإسلاميّة التي انتصرَت في مثل هذه الأيّام».
ولفتَ إلى أنَّ «ما جرى ويجري على الناس في قطاع غزّة من رعب وغارات تستهدفُ المنازل والمساجد والمخيّمات يجب أن يزلزل وجدان كلّ الناس في هذا العالم وأن يستشعروا المسؤوليّة».
وقال «130 يوماً من الصمود الأسطوريّ للمقاومين في غزّة ومن البطولات التي تصل إلى حدّ الإعجاز والصبر الذي لا مثيل له في التاريخ، و130 يوماً من الفشل الإسرائيليّ وعجزه عن تحقيق الأهداف. 129 يوماً من الدعم والإسناد والتضامن من دول محور المقاومة والعديد من شعوب العالم».
وشدّدَ السيّد نصر الله على أنّه «في جبهتنا اللبنانيّة نحنُ منسجمون مع إنسانيتنا ومع قيمنا الأخلاقيّة ومع مسؤوليّتنا الشرعيّة والدينيّة»، مؤكّداً أنّ «الجبهة في جنوب لبنان هي جبهة ضغط ومساندة ومشاركة في إلحاق الهزيمة بالإسرائيليّ وإضعافه حتى يصل إلى النقطة التي يقتنع فيها أنّ عليه أن يوقف عدوانه على غزّة». ولفت إلى أنّ «الإسرائيليّ مأزوم وليس في موقع من يفرض الشروط، ولبنان هو في الموقع القويّ والمبادر ويستطيع أن يفرض الشروط»، داعياً «الموقف الرسميّ اللبنانيّ إلى أن يضع شروطاً إضافيّة على 1701 وليس تطبيق القرار».
وأكّدَ أنّ «كيان الاحتلال يحسبُ ألفَ حسابٍ للبنان بسبب المقاومة، والعالم يُرسل الوفود بسب الجبهة الجنوبيّة»، وقال «هذه التجربة اليوم ثُبتت موازين الردع وأثبتَت أنّ لبنان لديه قوة رادعة».
وأوضحَ أنّ «فتحَ الجبهة اللبنانيّة مع الاحتلال شكّل مصلحة وطنيّة بالدرجة الأولى لمنع انتصار إسرائيل»، وقال «أمام ما يجري في غزّة فالمصلحة الوطنيّة في دول المنطقة قبل المصلحة الفلسطينيّة هي في خروج إسرائيل مهزومة»، مضيفاً إنّ «إسرائيل المردوعة كما حصل بعد 2006 إلى اليوم، هي التي يُمكن أن يُحَدَّ من خطرها على لبنان وعلى دول المنطقة وشعوبها، وإسرائيل القويّة تشكّل خطراً على المنطقة».
ولفتَ إلى أنّ «الذي يتحمّلُ العبءَ الأول اليوم في الجبهة اللبنانيّة هم أهلنا في القرى الأماميّة وأهل الجنوب ويتضامن معهم لبنان»، مشيراً إلى «أنّ القرى الحدوديّة هي التي تُمارس فعل المقاومة من خلال الآلام والتضحيات ويجب احترام إرادتها أيضاً».
وأوضح أنّه «في الجنوب والقرى الأماميّة، أغلبيّة ساحقة وعابرة للطوائف تعبّر عن إرادتها وقرارها وتمارس فعل المقاومة»، مؤكّداً أنّ «أهل القرى الأماميّة هم الذين يقاتلون وهم الذين يقدّمون أولادهم شهداء وهناك عدد كبير من الشهداء من القرى الأماميّة».
وأشار إلى أنّ «ظاهرة الإصرار من أهل القرى الحدوديّة بأن يشيّعوا الشهداء في القرى الحدوديّة وتحت عيون المواقع الصهيونيّة المحتلة هي تعبير عن الارادة والخيار المقاوم»، مؤكّداً أنّه «سيُعاد بناء البيوت المدمَّرة في الجنوب وأحسن ممّا كانت».
وأردف «رغم هزيمة المقاومة لجيش الاحتلال الذي لا يُقهر فإنّ البعض يجادل بجدوى المقاومة» ورأى أنّ «هناك أطرافاً لها أحكام مسبقة أيّاً تكن الإنجازات والانتصارات وتصف ما يتحقّق بأنه إنجاز وهميّ»، مشيراً إلى أنَّ «هذه الفئة التي تدّعي أنّ «القانون الدوليّ يحمينا» وتجادل في جدوى المقاومة، ميؤوس منها». وأضاف «في الجلسات الداخلية هؤلاء الذين لديهم مواقف مسبقة يعترفون بالإنجازت لكن علناً لا يُقرّون».
وتطرّقَ إلى زيارات الموفدين الغربيين إلى لبنان، موضحاً أنّ هذه الزيارات «لها هدف وحيد وهو «حماية إسرائيل وإعادة المستوطنين إلى الشمال»، وأضاف «الوفود الغربيّة لا تتناول في أوراقها أيَّ أمرٍ يتعلّق بما يحصل في غزّة من عدوان وجرائم».
وأشار إلى أنّ «الوفود الغربيّة تُطالب بتنفيذ الإجراءات التي يريدونها ولا يتناولون مسألة الأراضي المحتلة والاعتداءات الصهيونيّة وغيرها من أمور بل يركّزون على أمن إسرائيل». ولفتَ إلى أنَّ «الوفود الغربيّة التي تستعين بتصريحات إسرائيليّة تحاول التهويل علينا».
وأكّدَ أنّ «الجبهة في جنوب لبنان هي جبهة ضغط ومساندة ومشاركة في إلحاق الهزيمة بالإسرائيليّ واضعافه حتى يصل إلى النقطة التي يقتنع فيها أنّ عليه أن يوقف عدوانه على غزّة»، وقال «مارِسوا التهويل ما شئتم فإنّ ذلك لن يؤثّر علينا حتى شنّ الحرب لن يوقف عمليّاتنا».
واعتبرَ أنّ «هناك جوّا كبيراً من التهويل في لبنان يُشارك فيه سياسيّون وشخصيّات يرقى إلى مستوى الانحطاط الأخلاقيّ والسفالة»، نضيفاً أنّ «أطرافاً في لبنان تهوّل على أهل الجنوب ببدء الحرب وهذا يُعتبر أسفلَ السافلين».
وعن الحرب النفسيّة التي يشنّها العدوّ، نبّه «إلى ما يُشاع على مواقع التواصل بهدف تخويف الناس والمسّ بارادتهم وموقفهم» وقال «يجب الانتباه إلى أنّ بعض مواقع التواصل تقدّم معلومات مجانيّة للعدوّ».
وشدّد على أن «الهاتف الخلوي الذي بأيدي الناس هو جهاز تنصّت»، لافتاً إلى أنّ «العدوّ استغنى منذ زمن عن العملاء لأنّ جهاز التنصّت (الخلوي) هو معكم ويُحدّد مكانكم وينقل كلَّ شيء» وأضاف «العميل هو الخلوي الذي بإيديكم وهو عميل قاتل».
وإذ دعا «إلى الاستغناء في هذه المرحلة عن أجهزة الهاتف الخلوي»، قال «الإسرائيليّ ليس محتاجاً لزرع عملاء على الطرقات فالكاميرات الموصولة على الإنترنت تخدمُ أهدافَه ويرى كلَّ شيء»، وأضاف «فلتقطعوا كلّ الكاميرات عن الإنترنت وهذا واجب شرعيّ لأنّ التساهل فيه يؤدّي إلى مزيد من الشهداء».
وأكّدَ «أنّنا نتابع كلَّ التطوّرات في المنطقة والاحتمالات مفتوحة» وأضاف «نُقاتل في الجنوب وعيننا على غزّة»، و»عندما يتوقّفُ العدوان على غزّة سيتوقّفُ إطلاق النار في الجنوب».
وأردف «وزير الحرب الإسرائيليّ قال إنّه سيُكمل في الجنوب»، فأهلاً وسهلاً، ونحنُ نُكمل في الجنوب»، مؤكّداً أنّه «عندما يتوقّفُ عدوان العدوّ في غزّة سنتوقف وعندما يقوم العدوّ بأيّ عمل سنُعاود العمل على ضوء القواعد والمعادلات وستكون ردودنا متناسبة وهي دائماً فعّالة ومؤثِّرة».
وقال «إذا نفّذَ العدوّ تهديداته ضدّنا عليه أن يُدرك أنّ المئة ألف الذين غادروا الشمال لن يعودوا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى