مانشيت

نتنياهو يعلن فشل المفاوضات حول غزة ويهدّد بمزيد من الضغوط العسكرية / ماكرون يحمل وساطة مع لبنان بتخلّي نتنياهو عن شرط سحب المقاومة للتهدئة/ المقاومة في الضفة الغربية لعمليات نوعية.. وفي لبنان تمسك زمام المبادرة

كتب المحرّر السياسيّ

مع تثبيت معادلات الردع بين إيران وأميركا، و”إسرائيل” ضمناً، كجزء من حلف عسكري قادته أميركا في مواجهة الردّ الإيراني الذي أنتج معادلات جديدة في المنطقة، سقط رهان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، على جرّ المنطقة الى حرب كبرى تكون إيران وأميركا طرفين مباشرين فيها. واستعادت ساحات المواجهة المفتوحة من غزة الى جبهات الإسناد، المكانة التي كانت تحتلها قبل الغارة الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية في دمشق، وما اعقبها من رد إيراني حاسم ورد إسرائيلي هزيل، وما عاد ممكناً الحديث عن استراتيجية الهروب إلى الأمام عبر طريق الحروب المتهوّرة، لكن نتنياهو بدلاً من أن يدرك ان الطريق بات مغلقاً أمام رهاناته العسكرية ومغامراته ذهب الى نعي المسار التفاوضي متحدّثا بلغة التهديد عن مزيد من التصعيد في جبهة غزة..
استحقاقات جبهة غزة وجبهات الإسناد، تضع المأزق الذي تعيشه حكومة نتنياهو على المحك، حيث الفشل العسكري لم يعد قابلاً للإخفاء، مع تصاعد العمليات النوعية في غزة وجبهة لبنان. ومع إمساك المقاومة اللبنانية بزمام المبادرة بصورة دفعت عضو مجلس الحرب في حكومة نتنياهو بني غانتس، للحديث عن اقتراب لحظة الحسم في جبهة لبنان، بينما كان نتنياهو يطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما قالت وسائل الإعلام الفرنسية، إحياء الوساطة مع لبنان طلباً لإعادة صياغة المبادرة الفرنسية، بدون شروط المطالبة بسحب قوات الرضوان التابعة لحزب الله الى خلف نهر الليطاني، والقبول بصيغة التهدئة مقابل التهدئة، وهي صيغة لا تلقى قبولاً لبنانياً لا على مستوى الحكومة، وخصوصا على مستوى المقاومة، حيث شرط ربط التهدئة في جبهة الجنوب بالتهدئة في جبهة غزة لا يزال قائماً. وبينما كانت المقاومة في غزة تواصل عملياتها النوعية وتنقل أداءها المتميز إلى الضفة الغربية بعمليات نوعية كان أبرزها كميناً ثلاثياً نصبته قوات القسام في منطقة طولكرم لقوات الاحتلال.

وعلى الرغم من تهديدات المسؤولين الإسرائيليين لا سيما وزير الحرب الإسرائيلي بني غانتس الذي زعم أن جيشه يقترب من الحسم على الجبهة الجنوبية، واصلت المقاومة في لبنان ضرباتها النوعية ضد مواقع وتجمعات العدو. وأعلن حزب الله في سلسلة بيانات، استهداف مبنى يستخدمه ‏جنود العدو في مستعمرة شوميرا (بلدة طربيخا اللبنانية المحتلة) بالأسلحة المناسبة، والتجهيزات التجسسية المستحدثة التي تمّ رفعها في محيط ثكنة دوفيف بالأسلحة المناسبة وتمّت إصابتها ‏إصابةً مباشرة مما أدى إلى تدميرها. كما أعلن الحزب قصف نقاط ‏انتشار جنود العدو الإسرائيلي جنوب موقع جل العلام بصواريخ بركان، و‏التجهيزات التجسسية في موقع «مسكاف عام» بالأسلحة ‏المناسبة مما أدى إلى تدميرها، و‏التجهيزات التجسسيّة في موقع «المالكية» بالأسلحة المناسبة وتمت إصابتها إصابةً مباشرة.
في المقابل واصل العدو اعتداءاته على القرى الجنوبية، وشنّ عدواناً جوياً ما أدى إلى مقتل 3 أشخاص في غارة استهدفت بلدة الجبين.
وزفت حركة أمل الشهيد المجاهد وسيم موسى موسى (طاهر) من بلدة كفركلا مواليد عام 1974، أثناء قيامه بواجبه الوطني والجهادي دفاعاً عن لبنان والجنوب.
ولفت خبراء في الشؤون العسكرية والاستراتيجية لـ”البناء” الى أن المقاومة وجهت ضربات نوعية وقوية لجيش الاحتلال شكلت رسائل تحذيرية وردعية، لا سيما ضربة “عرب العرامشة” ومواقع الاحتلال بصواريخ البركان، وهذا ما سيردع العدو عن توسيع عدوانه على لبنان، لأن حزب الله لم يستخدم إلا جزءاً يسيراً من قدراته وإمكاناته، وإن توسيع العدو لنطاق العمليات سيدفع الحزب تلقائياً الى توسيع رده كماً ونوعاً ونطاقاً جغرافياً، وحينها لن تبقى قواعد اشتباك ولا خطوط حمر وتصبح كل الأهداف في “إسرائيل” تحت مرمى استهداف المقاومة. ورجح الخبراء أن يطول أمد المواجهة في الجبهة الجنوبية مع جولة تصعيد أكثر عنفاً من السابق، لكنها ستبقى ضمن قواعد وخطوط معينة ليس من مصلحة أي طرف تخطيها لأسباب وحسابات مختلفة. كما رجح الخبراء أن تمتدّ الحرب في غزة لأشهر إضافية قبل التوصل الى هدنة لأن كيان الاحتلال يخوض حرباً مصيرية ووجودية ولن يقبل الهزيمة وسيحاول جاهداً تغيير المعادلة الميدانية، وبالتالي فرض شروطه السياسية في التفاوض. وشدّد الخبراء على أن حركة حماس لا تزال تملك أرجحية في الميدان ويمكنها الصمود لفترة طويلة.
وفي سياق ذلك، أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، السيد هاشم صفي الدين، أن المقاومة في غزة رغم المعاناة ما زالت قوية ومقتدرة، ورغم أن الأعداء يمتلكون الصواريخ والطائرات لكنهم لا يمتلكون القدرة بأن ينهوا معركة لصالحهم، والمعركة المفتوحة حققت أمراً عظيماً للمستقبل والمسألة مسألة وقت فقط، وعلى الأميركي والإسرائيلي أن ينتظرا حتى زوال هذا الكيان.
ولفت صفي الدين خلال حفل تأبيني في بعلبك، الى أن كل سلاح نملكه ليس للاستعراض، وكل سلاح تملكه جبهة المقاومة من الجمهورية الإسلامية في إيران إلى حزب الله في لبنان مروراً بالعراق واليمن وسورية هو للجبهة والقتال والدفاع عن المظلومين في فلسطين وغزة. وأوضح أن “الإيراني لم يستخدم السلاح الأمضى والإمكانيات الأكبر، هناك سلاح أمضى وإمكانيات أكبر، ففي تموز 2006 قال بعض الإسرائيليين “كنا نعرف أن حزب الله يمتلك سلاحاً يصل إلى حيفا لكنه لن يستخدمه”، وأن يقصف حزب الله حيفا فهذا جديد، قلنا إن كل سلاح نملكه ليس للاستعراض، كل سلاح تمتلكه جبهة المقاومة من الجمهورية الإسلامية في إيران هو للقتال والدفاع عن المظلومين”.
في سياق ذلك، أشار مسؤول ملف الموارد والحدود في “حزب الله” نواف الموسوي، إلى أنّ جهة دولية طلبت من أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله التوسّط لدى إيران لعدم الردّ (على إسرائيل)، إلّا أنّ السيّد شرح الموقف بأنه من الضروري أن تردّ إيران”، مضيفًا “للحقيقة لم نرَ ردًا إسرائيليًا”.

ورأى، في حديث تلفزيونيّ أنّه “لولا الولايات المتحدة لما استطاعت “إسرائيل” حتى قصف غزة والقرار بتصفية حماس هو أميركيّ”.
وأشار الموسوي إلى أنّ “الإسرائيلي لم يتطرق في أي وقت أو بأي طروحات إلى مزارع شبعا، بل أقصى حد وصل إليه هو الحديث عن الغجر والـ13 نقطة”، موضحًا أنّه “عندما تقف المقتلة في غزة سننتقل لمرحلة جديدة في جنوب لبنان”.
وأوضح الموسوي أنّ “شركة “توتال” قامت بأعمال التنقيب في البلوك رقم 4 و9، لكننا نشكك في صحة ما تقوله وتفضلوا اعطونا التقرير”، كاشفًا أنّ “في المرحلة المقبلة هدفنا هو تحرير الثورة البتروليّة من الحصار الأميركي”.
بدوره، لفت المعاون السياسيّ لرئيس مجلس النواب، النائب علي حسن خليل الى أننا “حريصون على السيادة والاستقلال كما حرصنا على الوحدة الوطنية وعدم الانجرار الى حرب يريدها هذا العدو وفقاً لقواعده، فمقاومتنا له ولمشروعه لم تكن ترفاً انما هي التزام بالدفاع عن الوطن وحدوده وسيادته. فالجنوب ليس حدوداً لمجموعة بشرية أو لطائفة. فالدفاع عن تلك الحدود دفاع عن لبنان وعن كل اللبنانيين”.
وجدّد التأكيد على الالتزام بالقرار ١٧٠١ الذي شارك لبنان في صياغته والذي انتهكته “إسرائيل” عشرات آلاف المرات، وقال: “نحن جاهزون لتطبيق هذا القرار الذي فيه من بنود ما يردع “إسرائيل” عن عدوانها وفيه ما يعيد ويؤكد على حقوقنا السيادية، فنحن اول المطالبين بدعم الجيش عديداً وعدة وتوسيع دوره على كل لبنان وضمناً الجنوب والذي بالأساس الجيش متواجد في المناطق الحدودية مع فلسطين المحتلة”.
وفي الملف الرئاسي، لفت خليل الى أننا نتطلع بإيجابية الى دعم الخارج للبنان لإنجاز هذا الاستحقاق لا سيما اللجنة الخماسية، لكن هذا على أهميته يبقى رهناً بتوافر النيات والإرادة الداخلية الصادقة التي يجب أن تتوفر لدى جميع الأطراف والتي نعود ونؤكد ونجدّد الدعوة الى عدم ربط ما يجري في غزة او في الجنوب بالملف الرئاسيّ. ونقول للبعض الذي يراهن أو ينتظر تحوّلات في المنطقة لا تنتظروا هذه التحولات فهي لا تصنع رئيساً.
وكان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوفد الرافق اختتم زيارته إلى فرنسا بسلسلة اجتماعات مع المسؤولين الفرنسيين، حيث كان الملف الرئاسي حاضراً في النقاشات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومستشاره جان إيف لودريان الذي سيغادر الى الولايات المتحدة الأميركية للبحث بملفات عدة. وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى اتصالاً من الرئيس الفرنسي بعد اجتماعه الجمعة الماضي في باريس مع الرئيس ميقاتي حيث دار النقاش حول نقطتين أساسيتين: الانتخاباتُ الرئاسية وملف عودة النازحين. ولفتت مصادر إعلامية الى أن ماكرون وجّه دعوة لبرّي لزيارة باريس فقبِلها مُحتفظاً بتلبيتها بعد انتخاب رئيس للجمهورية، وهو أبلغَ الرئيسَ الفرنسي أنّ هذا الملف محورُ متابعة حثيثة منه وخصوصاً من خلال الدور الذي تلعبه اللجنة الخماسية. وذكرت المصادر أنها ليست الدعوة الفرنسية الأولى من ماكرون لبري الذي تلقّى قبل ذلك دعوات مماثلة من دول عربية صديقة لزيارتها والتباحث في بعض الملفات ومنها الملف الرئاسي إلا أنّه آثَرَ تأجيلَ تلبيتها الى ما بعدَ انتخابِ رئيس.
ولفتت مصادر مطلعة لـ”البناء” الى أن هناك محاولة جدية من اللقاء الخماسيّ لإنضاج طبخة رئاسية وانتخاب رئئيس للجمهورية، بالتعاون مع أطراف داخلية أساسية في المعادلة الرئاسية كالرئيس بري، لكن الأمر يعتمد على مرونة كافة القوى السياسية لا سيما الأساسية منها، لأن أي تسوية يجب أن تحظى بأغلبية نيابية لانتخاب رئيس وتغطية إقليمية – دولية. ولفتت المصادر الى أن الجهود منصبة على توفير الظروف المناسبة و”البنية التحتية” للتسوية تمهيداً للدفع بها قدماً فور الإعلان عن هدنة في غزة وعلى الجبهة الجنوبية.
وعلمت “البناء” أن ملف النازحين السوريين والهجرة غير الشرعية الى أوروبا والمساعدات للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية هي السبب وراء زيارة ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزاف عون الى فرنسا، حيث أن الجيش لن يستطيع الصمود في ظل الواقع المالي الحالي، وهناك حاجة ماسّة لدعم دولي للجيش للحفاظ على استمراريّة عمل الجيش والأجهزة الأمنية، لأن الضائقة المعيشيّة تضغط بقوة على عناصر وضباط الأجهزة الأمنيّة ما يؤثر على المهام الموكلة للجيش اللبناني لا سيما ضبط الأمن الداخلي وعلى الحدود الشمالية والشرقية، وكذلك الأمر على الحدود الجنوبية. في حين أن أزمة النزوح باتت تشكل تهديداً أمنياً واقتصادياً كبيراً للبنان.
وكشف وزير المهجّرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين الى ان دول الاتحاد الأوروبي عرقلت عملية عودة النازحين السوريين والملف سُحب من وزارة المهجّرين قبل أن يتوقف العمل عليه. وأوضح بأن موقف أميركا والإتحاد الأوروبي المتعلّق ببقاء النازحين وصمة عار، ونحن طالبنا بـ”لوبي عربي” لمساعدتنا في هذا الملف وفور تلقينا موافقة من الأمن الوطني السوري نبدأ بتسيير القوافل. ولفت شرف الدين في تصريح تلفزيوني، الى ان الحلّ الخارجي بشأن ملف عودة النازحين السوريين مهم جداً لأن المعرقلين هم من الخارج، وذكر بأنه بموضوع النزوح السوريّ هناك عدد كبير من المسلحين وربما يتجاوز الـ 20000 وهم على استعداد تام للقتال، وهذا ما يستدعي التجهيز لخطة وقائية.
على صعيد آخر أشار مصدر نيابي لـ”البناء” الى أن جلسة تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية والتمديد للمجالس الحالية باتت شبه منجزة وجاهزة، وقد تمكن الرئيس بري من تأمين الأغلبية النيابية لإقرار قانون التمديد لسنة كاملة، بحضور كتلة التيار الوطني الحر، إضافة الى كتل الوفاء للمقاومة والتنمية والتحرير والاعتدال الوطني واللقاء الديمقراطي ونواب فريق 8 آذار وبعض المستقلين والتغييريين، وأشار عضو تكتل «لبنان القوي” النائب ألان عون الى ان تساؤلاتنا كثيرة لوزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي بشأن الجهوزية الإدارية والتنظيمية والشعبية، ولا نشكّ في نيّته بإجراء الانتخابات البلدية لكن إذا تأكد انطباعنا فسنشارك بالجلسة التشريعية ونمدّد. واعتبر عون في حديث تلفزيوني، بأن كل تمديد سيّئ لكن لا يمكننا ترك مصير الناس للفراغ ومشكلة البلديات ليست فقط بالتجديد بل بتعزيز الإمكانات وهذا ما يجب العمل عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى