ثقافة وفنون

تجمع «فيحاؤنا – ثقافة لكل الأزمان» كرّم الروائي رشيد الضعيف

كرّم تجمع «فيحاؤنا – حاضنة الثقافة لكل الأزمان» الروائي الدكتور رشيد الضعيف في مركز الصفدي الثقافي، وسط احتفالية حضرتها قامات دينية وروحية ورؤساء وأعضاء هيئات وجمعيات وتجمعات ثقافية وأكاديمية وفاعليات اجتماعية من طرابلس ومختلف المناطق.
عرفت الاحتفال الدكتورة بشرى فرنجية، الى كلمة تجمع «فيحاؤنا»، ألقاها الدكتور جان توما، وقال: «مساء فيحاء الرواية، برواتها وشخصياتها ومفاصل أحداثها. مساء الرواية التي صارت في هذا الزمن ديوان العرب. تكتب التاريخ، تعدّل، تمظهر المشاهد، تقول كلمتها ولا تمشي.
فيحاؤنا» تروي في سجل البلد والجوار شيئاً كساقية تعرف كيف تروي عطش الناس إلى معرفة ما، وفكر ما، لتصبح في ألف رقرقة ورقرقة، أليفة الكلمة والكلمة».
أضاف: «في هذه الأمسية تعيد «فيحاؤنا» جمالات التواصل العربي، ويفوح عطر المدينة ما بين مصر والجزائر ليؤكد وحدة اللغة في الأبجدية الإبداعية الغارفة من نهر النيل، المحلقة فوق جبال أطلس، والمرتدية جلباب الضباب الطالع من وادي القديسين إلى حرش إهدن».
«فيحاؤنا» مشروع ثقافي جبله الحراك الفكري في المنطقة، فتراكمت الخبرات، وتآزرت العقول، لتقديم روزنامة ثقافية متنوّعة، في الفنون السبعة وما بعد. صارت «فيحاؤنا» منصة محلية، عربية، دولية، همها تثبيت هوية الفيحاء، كما كانت، على خريطة الثقافة، تعاوناً وتضامناً ومشاركة فعلية في تطوير قدرات المدينة العلمية من أجل بهاء فكر رشيد وغير ضعيف، فكيف إذا كان ضيفها في هذه الأمسية الروائي الصخرة رشيد الضعيف».
كلمات
وكانت خلال الندوة كلمات لكل من: الدكتورة أماني فؤاد (من مصر)، الدكتورة فضيلة فاروق (من الجزائر)، تناولتا فيهما الفن الروائي لدى الدكتور رشيد الضعيف.
وتضمنت كلمة الدكتورة فؤاد (أستاذة النقد الحديث في أكاديمية الفنون في القاهرة)، الإشارة الى أن وقوف النقد أمام تجربة روائيّة متمرّدة وثريّة كتجربة الدكتور رشيد الضعيف، الروائي، والمفكر المهموم بثقافته ووطنه، وبالإنسان، عليه أن يكون أكثر تمرداً، أكثر قدرة على تحليل وكشف ما بين سطور السرد وصفحاته، استنطاق الكتابة التي تتأسس على الجرأة والتفرّد والكشف والتجريب، الكتابة التي تبتعد عن الممالأة لأي موروث مهيمن، سياسي أو ديني أو اجتماعي، ورصد التحوّلات الفكرية التي تنقل بها الكاتب في إبداعاته، وتنوّع أشكال الكتابة التي تجاورت في مشروعه، فعند قراءة وتحليل إبداعات د. رشيد الضعيف وفي نظرة كليّة لمشروعه السردي أستطيع أن أميّز عدة مراحل فكرية وتحولات تتابعت على الروائيّ، ومجموعة من السمات والملامح الفنية التي تختص بها كتابته، رغم تجواله في مساحات متسعة من اللعب والتجريب في التقنيات السردية».
وأردفت: «من الأحداث، والتفاصيل الصغيرة اليومية ينطلق السرد عند رشيد الضعيف، وتتشكل معالم الواقع، ومنه يرصد القوى المتصارعة في المجتمع اللبناني وتحولاته الثقافية أيضاً، لكن يصوغ ويشكل الروائي أحداث سردياته بحيث تكتنز بالكثير من التأويلات للحدث الواحد. ففي تضامين كل واقعة هناك دلالات عميقة متعدّدة، تبرز منها قضايا جوهرية شغلت الكاتب وتظل الإنسانية هي الغيمة المتعالية التي تظلل نصوص رشيد الضعيف، هي إيمانه الحقيقي الذي وفقه يرى نجاة العالم والبشر معاً».
الفاروق
أما الاستاذة فضيلة الفاروق وهي كاتبة وإعلامية من الجزائر، فقد اعتبرت «ان أدب رشيد الضعيف يشكل منعطفا لتطور الخطاب السردي العربي وتجدّده وهو أكثر الكتاب العرب بعداً عن النوع الروائي الكلاسيكي، وهذا يعني أنّه من المجددين، ولعله أكثرهم طرحاً للأسئلة المتعلقة بالإنسان وعبثية وجوده. تنبعث أصداء رواياته من فضاءات وأزمنة مختلفة، مزج فيها الألوان والروائح ليخلق لوحات فريدة من نوعها، وقد حرص أن يتطوّر في كل عمل جديد يقدمه، فهو الكاتب الذي يجعلنا نجوب عوالم، منها ما لا يبدو واضحاً للعيان في الزوايا المظلمة لمجتمعاتنا، ومنها ما يفوق الخيال بعيداً عن الواقعية السحرية التي حاول بعض كتابنا استحضارها تأثراً بالأدب اللاتيني الأميركي».
وقالت: «لقد كتب الضعيف وفقاً لتأثره بالأساطير العربية، إذ كثيراً ما استخدم عناصر من هذه الأساطير في بناء قصصه وتطوير شخصياتها. كما لجأ للاستخدام المبتكر للعناصر الخيالية: ويبدو أن الضعيف يتقن استخدام العناصر الخيالية في رواياته بطريقة تمزج بين الموروث والخيال بشكل مبتكر، مما يضفي على أعماله جواً سحرياً وغامضاً. وله قدرة على مزج الفلسفي والروحاني: يتناول الضعيف في رواياته قضايا فلسفية وروحانية عميقة، مما يجعل من قصصه ليست مجرد تسلية بل تحمل معاني ورسائل فلسفية تشد القارئ وتدفعه للتأمل».
وختمت: «يُقال الكثير عن أدب رشيد الضعيف، وعن قراءته وإعادة قراءته، وما تنتجه هذه القراءات في كل مرة من دلالات. لكنه حتماً كاتب متفرّد ببصمته الجمالية، وفكره الإنساني، وأسئلته الوجودية الصّعبة العميقة. أدب بملامح جديدة متجدّدة، وظفت الخارق واللامعقول لكي تقينا من الصقيع على رأيه، أو من الجحيم الذي فتح علينا من كل الجهات من طرف الذين لا يفكّرون، ولا يتأمّلون، ويعتبرون الكتابة مادة ملوّثة لأدمغتهم».
الضعيف
أما الدكتور رشيد الضعيف، فقد استهل كلمته بتوجيه شكره لتجمّع «فيحاؤنا» مشيراً الى أنه «على اتصال دائم بكل من الأستاذ ناصر جروس والدكتورة زهيدة درويش»، كما شكر لمؤسسة الصفدي ومركزها الثقافي الاستضافة، كما وللدكتورة أماني فؤاد، والكاتبة والإعلامية فضيلة الفاروق.
وخلص في كلمته متمنياً أن «تبقى طرابلس، ليس فقط حاضنة الثقافة لكل الأزمان، بل أيضاً حاضنة الشمال بكل ألوان مواطنيه، وأن تعود الى لعب دورها الريادي في بناء مستقبل لبنان، وواحدة من المدن الرائدات في عملية الحداثة والمعاصرة».
وكان تخلل الاحتفال، عرض لفيلم وثائقي تضمن مقابلات تلفزيونية وحفلات تكريم متعددة أجريت مع الدكتور الضعيف، وعدداً من الشهادات الحية بالروائي المكرم، أدلى بها كل من الأديب والشاعر فوزي يمين وخيرات الزين وفاتن حموي.
وفي الختام، قدّمت درع تكريمية للدكتور الضعيف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى