اليانكي الأميركي والكاماسوترا مع عرب «روتانا»
محمد أحمد الروسان
المسألة تحتاج الى بعض الإيضاحات وعبر التساؤلات المختلفة في سياسات عواصم القرار، أو انْ شئت عواصم المؤامرة على الشرقين الأوسط والأدنى، وفي ظلّ تداخلات الحسابات بين الساحات، ان لجهة الساخنة القويّة والضعيفة وان لجهة الباردة تجميد الحلول فيها وعليها كونها خارج الحسابات التكتيكية مرحلياً، ويتمّ تأهيلها كساحات مخرجات . عقيدة الأمن القومي لنواة مفاصل مؤسسات الولايات المتحدة الأميركية، والتي صاغ مفاصلها وتمفصلاتها وتحوصلاتها الأممية، أعضاء الحكومة العالمية في البلدربيرغ الأميركي، والفرنسي والبريطاني والصهيوني أعضاء فيها بجانب آخرين، عبر مجموعات من أمراء ليل وغربان موت، بزعامات من أمثال وأشكال كارل روف جنيّ البيت الأبيض ومنظّر الربيع العربي برنارد ليفي، والتي عبّر عنها الناطق الرسمي باسم حكومة البلدربيرغ الأميركي، الرئيس باراك أوباما، حيث تمّ الإيعاز الى المجمّع الصناعي الحربي الأميركي لتنفيذها وتوسيعها، فتشمل الآن الحرب على اليمن الذي تركه جلّ أخوته في الجبّ ميتاً، وقد تمتدّ الى الجزائر والمغرب، كما أشرنا في أكثر من قراءة سابقة، وعبر الفضائيات ووسائل الميديا المختلفة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وستضرب في قلب القارة الأفريقية حيث الصراع مع الصين وبريطانيا وفرنسا وإيران وحزب الله هناك. وهذه العقيدة أيضاً هي في جزء منها يتموضع في سعي حثيث للولايات المتحدة الأميركية الى إنشاء نسخة متطورة ومختلفة من حلف بغداد جديد في الشرق الأوسط، انّه الناتو العربي بمضمون القوّة العربية المشتركة، والتي لا نعرف حتّى اللحظة طبيعة النظام الداخلي لها، خاصةً بوجود دولتين تلتزمان بمعاهدة مع الكيان الصهيوني، ودول عربية أخرى تعيش وضعيات الكماسوترا مع الصهيوني، بعلاقات أقوى من علاقات عمّان والقاهرة مع ثكنة المرتزقة . عقيدة أميركية جديدة صيغت، حتى تتمكن العاصمة واشنطن من اعادة انتشار قوّاتها في المنطقة ومناطق شمال أفريقيا، كي تعيد تموضع قواتها في الشرق الأقصى، فوفّرت الغطاء السياسي لعمليات حلف بغداد الجديد الناتو العربي على اليمن وما زالت توفرها. أميركا لا تريد إنهاء الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، بقدر ما تريد إدارة الأزمات، لا بل وأزيَد من ذلك، تستخدم الأزمات عبر الوكلاء من بعض عرب، كأسلوب إدارة لذات الأزمات، لذلك واشنطن دي سي تدرك أنّ العقدة الحقيقية في المنطقة تكمن في أنّ كلّ شيء ممكن وفي ذات الوقت ليس كلّ شيء متاحاً، وتدرك أنّ وكلاءها في المنطقة لا يدركون ذلك، وانْ أدركوه تناسوه وبادروا الى الفعل لغايات آنية ضيقة، وجعلوا صراعاتهم كدول، صراعات شخصية بل وطفولية، في حين أنّ خصوم واشنطن في منطقتنا والعالم يدركون حقيقة ذلك، بل وأزيَد من ذلك، بحيث يدركون معضلة الولايات المتحدة الأميركية وكيف انتقلت دبلوماسية أميركا من الأدمغة البشرية الى الأدمغة الألكترونية فبانت عورتها مفاوضات السداسية الدولية مع إيران خير دليل على ذلك ، بعكس حلفائها من بعض عرب وبعض غرب، الذين لا يفكرون الاّ في كيفية ملء البطون والجيوب وتلبية الغرائز الأخرى.
هناك بون شاسع بين الممكن والمتاح، وهو المسؤول عن تموضع الشكل والجوهر الذي ينتهي اليه مسرح العمليات، حيث تضيق الخيارات كلّ الخيارات، وزمن المتاح بدأ يتلاشى قبل الكارثة الآتية التي ستمزّق المنطقة وعبر حرب العرب بالعرب، حيث العرب ما زالوا يمارسون استراتيجية اللهاث وراء إيران، والأخيرة توظف وتستثمر في الأيديولوجيا لإحداث اختراقات جيواستراتيجية تخدم مصالحها، في حين أنّ الايديولوجيا عند العرب تستخدم لحماية الأنظمة حتّى ولو قادت الى تفتيت المجتمعات أو حتّى الغائها. الحرب والعدوان على اليمن، وقبله سورية، وقبلهما ليبيا، وقبلهم جميعاً فلسطين كلّ فلسطين فضيحتنا الكبرى كعرب، نقول: إيران وصلت الى هناك… حسناً، من الذي أوصلها وفتح أمامها الأبواب؟ ألسنا نحن العرب؟ من الذي ترك اليمنيين طوال عقود خلت على تخوم العدم؟ ألسنا نحن العرب؟ أرادوا لليمن أن تكون رجولته عند حدود الجنبيّه الخنجر ، وصدق من قال إنّ الحفرة اليمنية بمثابة برمودا عربي، صحيح أنّه في اليمن شعب بهياكل عظمية بفعلنا كعرب، وصواريخ تنهال عليه عبر «إعادة الأمل» هذه المرة، ولكن جلّ العرب هياكل عظمية بعد أن دمّروا جيوشهم بأياديهم فصارت المقاومة وجهة نظر، والإرهاب وجهة نظر، وحتّى الخيانة صارت وجهة نظر. فمن يفشل في المعركة كما هو حاصل الآن في عدم تحقيق أيّ هدف من بنك أهداف الحرب على اليمن، والتي صارت تعصف بأصحابها، لن يكون قادراً على تكرارها بالمطلق لا على ذات الميدان اليماني ولا على الميدان السوري انْ فكّر وقدّر، بل يذهب مكرهاً مجبراً الى مسرح آخر وميدان مسرح عمليات جديد، حيث وحدهم ووحدهم فقط أصحاب القضية من يكرّر المحاولة، أمّا أصحاب المشاريع سواء كانوا من الأصلاء أو الوكلاء للغربي، فيبحثون دوماً عن البدائل تنفيذاً لدور مرسوم ومقدّر لهم بامتياز.
حلّ الأزمة السورية بحاجة الى اتفاق روسي وأميركي مشترك، وحلّ المسألة العراقية يحتاج الى تقارب إيراني سعودي، والأخير مرفوض أميركيّاً كما الأول تماماً، والأفكار المصرية غير المعلنة دع عنك المعلنة حول المسألة السورية لم ترق بعد الى مستوى المبادرة السياسية الكاملة حتّى اللحظة.
الدور المصري في المسألة السورية
ثمّة تساؤلات تطرح نفسها وتسوّق ذاتها وتشير الى أجوبه هنا وهناك، وان كان منطلقها الفكري التفكير بعقلية المؤامرة للوصول الى فهم المؤامرة نفسها، فمن أجل أن نفهم المؤامرة أيّ مؤامرة علينا أن نفكر بعقلية التآمر وما يحاك في المنطقة. السؤال الذهبي المطروح الآن في كواليس كيميائيات العلاقات المتعددة والمختلفة، وسلاّت الجهود الروسية وغيرها إزاء الحدث السوري من زاوية البحث عن حلول سياسية لمفاصله وترسيماته على أرض الواقع هو: لماذا هذا الدخول المصري المفاجئ على خطوط البحث عن الحلّ السياسي للحدث السوري الآن، وبعد انطلاق المبادرة الروسية المتكاملة والمقنعة الى حدّ ما قبل أكثر من عام ونصف العام، رافقها في ما بعد فعل عسكري روسي ما زال مستمراً في الداخل السوري ويتصاعد من جديد، خاصةً أنّها صارت تحقق نجاحات متفرقة تحتاج الى الجمع في ما بينها للخروج بمشهد متكامل؟ هل قرار القاهرة جاء مستقلاً أم تمّ بإيعاز من الآخر الطرف الثالث بالحدث السوري الخصم للدولة الوطنية السورية ونسقها السياسي الحالي؟ هل الجهد المصري في سياق البحث عن حلّ سياسي لما يجري في سورية هو لبعثرة الأوراق الروسية؟ هل يمكن أن تصل الأفكار المصرية الى مستوى الفعل والمبادرة التي تقبل بها كافة الأطراف السورية المعارضة، انْ لجهة الداخل السوري، وانْ لجهة الخارج السوري، بما فيها الحكومة السورية والطرف الثالث بالحدث الشامي، انْ كان غربيّاً وانْ كان عربيّاً هو بالأصل صار مأزوماً؟ هل الأفكار المصرية المعلنة وغير المعلنة من شأنها وفعلها أن تلغي المبادرة الروسية ورافعتها الفعل العسكري في الداخل السوري؟ وخاصة بعد استيعاب القاهرة لما جرى فيها من إرهاب أخذ ويأخذ الكثير، وما يجري في الشيخ زويد خاصةً وفي صحراء سيناء ومجتمعاتها السيناويّة، حيث نلحظ دوراً أميركياً خفياً متقاطعاً مع دور «إسرائيلي» متخفّ على استحياء؟ ما هي مصلحة مصر في ذلك لجهة النتيجة في خانة الإلغاء أو الإضعاف ثم الإفشال للمبادرة الروسية، ثم الخروج بشيء مختلف عما يطرحه الروسي؟ مبادرة الكرملين المتكاملة وفعلها العسكري، والتي ما زالت مستمرة تقوم على مفاصل وأساسيات الحلّ الداخلي حوار سوري سوري وبعيداً عن التدويل، بينما أحسب وأعتقد أنّ الأفكار المصرية المعلنة على الأقلّ حتّى اللحظة تعمل على إعادة جلّ المسألة السورية من جديد لتطرح كرزمة واحدة على طاولة الحوار الأممي وتعتمد جنيف واحد منطلقها، في إطار جنيفات جديدة تشارك فيها جميع الأطراف الإقليمية والدولية، بجانب المحلية السورية انْ لجهة الحكومة، وانْ لجهة المعارضات وحتّى تلك التي ليست لها ترسيمات على الميدان، وبدون أثر يذكر في سياقات لغة الفعل الميداني وتفاعلاته العسكرية؟ وهل يمكن أن نصف من يطبّل ويزمّر ويرقص للتقارب المصري السوري واقعاً في فخ السذاجة والوهم السياسي بامتياز، أم أنّه محق لدرجة ما بسبب الدور المصري الخفي والمريح إزاء دمشق؟ أم هل الهدف من جلّ الأفكار المصرية وغيرها، هو لحين تغيير المعادلات وموازين القوى الأقليمية والدولية، والاستثمار في الزمن عبر الاستنزاف لسورية من قبل الطرف الثالث، لحين انتزاع الدولة والنسق السياسي السوري من تحالفاته الاستراتيجية على الساحتين الدولية والإقليمية الى خانة ما يسمّى بمحور الاعتدال العربي عفواً الاعتلال العربي ، والذي يعمل الجميع في المحور الخصم لسورية على إحيائه من جديد في ظلّ ما يسمّى بالتحالف الدولي لمحاربة دواعش الماما والدادا الأميركية في العراق المُراد احتلاله وتقسيمه، وسورية المُراد إسقاط نظامها ونسقها السياسي وبالتالي تقسيمها وإلحاقها، التحالف غير الشرعي وخارج قرارات الشرعية الدولية، والذي جاء تشكيله وفرض المشاركة فيه برؤية أميركية عبر منطق القوّة لا قوّة المنطق؟
هل الرفض السوري ان حدث لسلّة الأفكار المصرية المعلنة وغير المعلنة يعني استمرار الوضع على ما هو عليه، وبالتالي التقسيم السلس بنعومة فائقة لجلّ الجغرافيا السورية؟ هل هناك تنسيق مصري روسي انْ لجهة الرأسي، وانْ لجهة الأفقي، على طول خطوط علاقات موسكو القاهرة؟ أم أنّ المسألة تتموضع حول الفكرة التالية: الجهود المصرية والأفكار الخلاّقة على الأقلّ المعلنة تلتقي عفوياً وصدفةً بالجهود الروسية المبادرة الروسية لكنها لا تنسق معها؟ هل أعادت القاهرة من جديد إنتاجات وصياغات لمفهوم الأمن القومي العربي، وبالتالي تطويعه وتوظيفه وتوليفه للعب ذات الدور السياسي السابق لها وعبر البوّابة الشامية؟ من الذي لعب دور الصانع والعرّاب المقنع لواشنطن في ضرورات الاعتماد على مصر ودورها المحوري في المنطقة، باعتبارها قوّة عسكرية يمكن الركون اليها باعتماد حقيقي، انْ لجهة فلسطين المحتلة وسورية المتآمر عليها، والعراق المُراد احتلاله من جديد وتقسيمه، وانْ لجهة لبنان وسلاح حزب الله، وانْ لجهة العدوان البربري على اليمن مصر شعرت بالفخ لاحقاً، والى حدّ ما اتخذت مقاربة ومداخلة اقليمية بعيداً عن الرياض، وكذلك فعلت عمّان وبربع استدارة أو أقلّ من ذلك ، وحتّى انْ لجهة إيران ومسألة المواجهة معها لاحقاً، خاصةً في ظلّ إحياءات جديدة للدور المصري في لبنان، والذي صار ساحة وغى وصراع لصراعات كافة الأطراف الدولية والإقليمية بأدوات الداخل اللبناني؟
هل أخضع مجتمع المخابرات والاستخبارات الروسية الانعطافة المصرية والموقف بشكل عام غير الجادّة وغير الحادّة، على أرضية خطوط العلاقات الروسية المصرية، لمزيد من الدراسة والتحليل والتمحيص؟ هل تسرّعت موسكو وأعطت منظومات «أس 300» المتطورة لمصر انْ صدقت صحة المعلومة؟ لماذا أرسلت العاصمة الأميركية واشنطن دي سي عشر طائرات هليكوبتر من نوع آباتشي طائراتهم بأسماء ضحاياهم الهنود لمصر، بعد تواصل ما عبر الأثير بين الرئيس أوباما والرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث الدور الواضح للملك عبدالله الثاني ومنظومات حكمه في إحداث مقاربات شاملة على طول خطوط العلاقات المصرية الأميركية لضرورات تطورات سياقات الحدث السوري لاحقاً؟ وهل التغيّرات التي تحصل سرّاً في بنية جهاز المخابرات المصري الآن يرأس الجهاز اللواء خالد محمود فؤاد فوزي مديراً، واللواء محمد طارق عيسى سلام نائباً له، التغيّرات في المفاصل الأخرى، انْ لجهة الفرع الداخلي، وانْ لجهة الفرع الخارجي هي نتاج للرؤية الأميركية السعودية الإماراتية، في توظيفات جديدة وعسكرية للدور المصري إزاء الحدث السوري، والمسألة العراقية، ولجهة لبنان وسلاح حزب الله، ولجهة فلسطين المحتلة وحتّى إيران نفسها كما أسلفنا، بعد إعادة هندسة لمسار العلاقات المصرية الخليجية؟
وهل ضغطت واشنطن على مجاميع المعارضة السورية الخارجية لتغيير وجهة قبلتها من موسكو باتجاه القاهرة؟ وهل ثمّة سيناريو يرقى درجة أو مستوى المؤامرة على الفدرالية الروسية قبل سورية ونسقها السياسي؟ هل تتخلّى دمشق العاصمة عن استراتيجيات الاستثمار في الوقت والانتظار وبالتالي ترك استراتيجية شعرة معاوية، لصالح استراتيجيات الحسم الشامل انْ لجهة الحسم السياسي، وانْ لجهة الحسم العسكري، بالتعاون مع دول حلفائها الإقليميين والدوليين وحركات المقاومة المختلفة والتي هي في بعضها أكثر من حزب وحركة وأقلّ من دول وخير مثال حزب الله المقاوم؟
نجد أنّ العاصمة الأميركية واشنطن دي سي ضدّ أيّ تقارب سعودي ـ إيراني، كون من شأن هذا التقارب أن ينهي العدو الذي صنعته أميركا ورعته من إيران فوبيا إيران لتبتز به السعودية وشقيقاتها الصغرى من دول الخليج. وواشنطن تريد إسقاط سورية ونسقها بالحلّ السياسي أو الدبلوماسي أو العسكري، ومن ثم تقسيمها الى ثلاث دول لسبب عميق جيواستراتيجي يتموضع في ضرورة الالتفاف على مشروع روسيّا لمدّ أنبوب الغاز عبر تركيا، بحيث يُصار الى تحويل الجغرافيا السورية الى ممرّ للنفط والغاز السعودي القطري «الإسرائيلي» الى أوروبا عبر جغرافية تركيا، انّها حرب الطاقة نفطاً وغازاً والتي أنتجت ديبلوماسيات الطاقة بمفهوم جديد، حتّى ولو تطلب الأمر إسقاط أردوغان نفسه، حيث الأخير صار يخشى انقلاباً داخلياً عليه.
السياسيون يختلقون الماضي بشكل غريزي، ويوظفونه ويولفونه بعمق ليخدم رؤاهم ويتساوق معها درجة التماهي، في حين أنّ رجال المخابرات والاستخبارات النخب منهم تحديداً وليس بالضرورة يفعلون ذلك بشكل احترافي ومهني وأكثر عمقاً، والسؤال هنا من يلعب دور ميدوسا في الأسطورة الأغريقية ميدوسا احدى فتيات شريرات ثلاث، شعرها عبارة عن أفاعي وعندما تنظر الى الشخص تحوّله حجارة رجل السياسة أم رجل المخابرات والاستخبارات؟ أم كلاهما؟ الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط رمال متحركة ورياح متغيّرة، أعمدة المعسكر السنيّ في المنطقة تحاول لملمة نفسها، أو بالأحرى التكوكب من جديد في الموقف من المسألة السورية والمسألة الإيرانية الاتفاق النووي يدخل حيّز التنفيذ وأثره المالي عظيم على إيران وهذا ما يقلق بعض العرب وما يجري في اليمن ولبنان أيضاً السعودية، تركيا، مصر، ليبيا ، ولاعب الشطرنج المحترف عندما لا يجد لاعباً يوازيه يلعب مع نفسه ويكون الرابح دائماً، وكذا الولايات المتحدة الأميركية التي لا ترى محارباً يوازيها فقرّرت ان تحارب نفسها كي تربح دائماً وكي يستمرّ عمل الجيش والاستخبارات والمصانع الحربية والدولار، ومجتمعات الميسر والقمار والدعارة العابرة للقارات والحدود والأزمنة.
قلب وتقليب مفردات التاريخ ولغات وحقائق الجغرافيا من جديد، من قبل العاصمة الأميركية واشنطن دي سي، وحلفائها وأدواتها ازاء الفدرالية الروسية وعبر سورية وأوكرانيا والعراق، بمثابة صراع مباشر وحرب سياسية ساخنة ودبلوماسية متفجّرة في طور التحوّل والتمحور والتبلور وبكلّ اللغات ستقود، الى انفجار أمني وعسكري واقتصادي حيث نواة هذا الانفجار سورية، كون الحرب الحالية المزعوم على عروق ومفاصل الإرهاب في الداخل السوري عبر التحالف الأميركي خارج قرارات الشرعيه الدولية ومعه أكثر من ستين دولة، هي من ستشعل النواة الأولى لانطلاق هذا الانفجار الأمني والعسكري الشامل المتوقع بين موسكو والغرب، حيث الفعل العسكري الروسي واضح في الداخل السوري، وقد يحدث التصادم عند صيرورة اللحظة التاريخية المرجوة لكلا الطرفين أو لكلّ الأطراف، وتحذيرات سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية الأخيرة حول نوايا أميركا إزاء توسيع الضربات العسكرية لتشمل مواقع للجيش السوري، والتي صارت شبه فعل حتّى اللحظة تجيء ضمن هذه السياقات.
محام، عضو المكتب
السياسي للحركة الشعبية الأردنية
mohd ahamd2003 yahoo.com