مخاض عسير سلكه قرار أوباما لإعلان حربه ضدّ «داعش»… واعتماده على «الجيش الحر» ضربٌ من الجنون!

إعداد وترجمة: ليلى زيدان عبد الخالق

منذ يومين، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما استراتيجيته في الحرب العتيدة ضدّ تنظيم «داعش»، الذي يجمع العالم كلّه على أنّه خطر داهم وجب القضاء عليه قبل أن يستفحل، خصوصاً بعدما اقترفه عناصره من جرائم فظيعة، كالذبح وقطع الرؤوس والسبي والرجم وما إلى ذلك، وبعد سيطرته على الموصل في العراق وأجزاء واسعة من سورية.

إلّا أنّ هذا القرار في ضرب «داعش»، لم تكن ولادته سهلة، بل كانت عسيرة جداً، وربما احتاج عمليةً قيصرية ليبصر النور.

وإذا كان الإعلام قد ركّز في اليومين الماضيين على حتمية ضرب «داعش» من قبل الولايات المتحدة وحلفائها المفترضين، فإن ما غاب عن إعلامنا العربي، المخاض الذي سلكه هذا القرار.

تناول الإعلام الغربي هذا المخاض، وعاد بنا إلى ما قبل 11 أيلول 2014 بأيامٍ قليلة، وتحديداً إلى الرابع من أيلول، إذ كان أوباما وفريقه السياسي والعسكري لا سيما الاستخباراتي ـ يومئذٍ ـ بصدد عدم توجيه ضربة لـ«داعش». والقطبة المخفية… سورية.

ولنعد بالذاكرة إلى خطاب وزير الخارجية السوري وليد المعلم، الذي أعلن فيه أن الدولة السورية تمدّ يد العون للقضاء على الإرهاب التكفيري الداهم. يومذاك، كانت الولايات المتحدة في طور دراسة مدى خطورة هذا التنظيم، إلى أن جاءت حادثتا ذبح الصحافيين الأميركيين، فقامت قيامة الضغوط على الإدارة الأميركية ولم تقعد.

إذاً، وصلت أميركا متأخرةً في قرارها. وتوجيه ضربات جوّية لتنظيم إرهابيّ في الشرق الأوسط، بحاجة إلى أمرين أساسيين: موافقة الكونغرس، وحلف كبير كي لا تنفرد أميركا وحدها في قطف سلبيات هذا الهجوم مستقبلاً.

وإذا كانت سورية الأولى في التبرّع للقضاء على هذا التنظيم، فإنّ دولاً كثيرة هرعت للانضمام إلى الحلف، وأخرى أعلنت دعمها من بعيد، وثمّة من رفض. لكن أوباما وقع في مستنقع حيرته.

أوبما يعلم جيداً أنّ الدولة السورية هي الأساس في الانتصار على هذا الإرهاب المستجد، لكنه في الوقت عينه لن يضع يده في يد الرئيس السوري بشار الأسد، لأنه بذلك يبرهن للعالم أجمع أنّ بلاده كذبت بشأن الحرب على سورية وبشأن ما سمّي «ربيعاً عربياً» برمّته.

سورية هي الأساس، ومن دونها لا انتصار على «داعش»، فمن يكون البديل عن الأسد؟

سؤال ربما استهلك الكثير من التفكير لدى أوباما، حتّى وجد ضالته في ما أسماه «المعارضة السورية المعتدلة». وبذلك، يكون كمن ضرب عصفورين بحجر واحد ـ بحسب اعتقاده ـ يقضي على داعش، وينتصر على الرئيس بشار الأسد.

إلا أنّ هذا الحل لم يكن ناجعاً، فإذا كان تفكير أوباما الشخصيّ «سطحياً» إلى هذه الدرجة، فإنّ «الأدمغة» الاستخباراتية لديه، قالت له: «STOP»!

إذ إنّ لدى أجهزة الاستخبارات الأميركية تساؤلات كثيرة حول مدى قدرة «الجيش السوري الحرّ» الذي كان يقاتل «داعش» بإمدادات عسكرية محدودة، أن يكون شريكاً يُعتمد عليه في تنفيذ هذه المهمة داخل سورية. وثمّة هواجس من تاريخ مشاركة «الجيش الحر» إلى جانب ألوية «النصرة» و«القاعدة»، حتّى أنّ الاستخبارات الأميركية ذكّرت أوباما بحديثه للصحافي طوم فريمان في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية هذا الشهر، والذي قال فيه إن تسليح الغرب المعارضة السورية لم يؤدّ إلى أيّ نتيجة تُذكر، وإن فكرة تخلّص القوات الثورية من نظام الأسد كانت مجرّد أضغاث أحلام.

هذا بعضٌ مما لدى الاستخبارات الأميركية، أما ما لدى الإعلام الغربي فربما أكثر.

الإعلام الغربي يعتبر «الثوار المعتدلين» الذين يتحدث عنهم أوباما وتدعمهم الاستخبارات الأميركية بالأسلحة والأموال السعودية، متطرّفين دينياً ومجرمين ولا فارق بينهم وبين «الداعشيين». وكان واضحاً أنّ مجموعات «الجيش السوري الحرّ» هي التي خطفت الصحافي والجاسوس «الإسرائيلي» ستيفن سوتلوف وباعته لـ«داعش». ويعتبر الإعلام الغربي أنّ أيّ اعتقاد بأنّ مجموعات «الجيش السوري الحرّ» المتعاطفة أساساً مع التنظيم «الداعشي»، قد تساعد في الحملة ضدّ هذا الأخير، ضربٌ من الجنون.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى