عشق الصباح

تبّاً لهذا الجفاء الذي يؤرّقني، تبّاً لمن يمنع العاشقين من اللقاء، تباً لعادات قديمة تحجب عن العيون كلّ هذا الجمال والنقاء. قالت: إذ كنت ظمآن يا الغريب، دونك خوابي ملآنة من ماء دوالي الكروم، تقطر نبيذاً معتقاً في الدنان، هفهف على ضفاف الثغر متيمّماً وتوضّأ بماء عذب فرات، قبل أن تدخل في محراب العشق متعبداً؟ لا يغرنّك تعطّفي وتلطّفي وتلهّفي إليك، انه اشتهاء أنثى تملّكها الغرام! حتى إذا ما دفعها العشق أن تدنو نحوك تروي ما في الجوى من ظمأ! طفت بلهفة الملتاع تعطشاً، تلملم أزرار الورد والياسمين عن خديها بلا خجل، تنبه فالعيون من حولنا ترقب كل نسمة تمر في الشرفة البحرية، لهذا أحذرك، لا تقترب من شهد الشفاه المشتعلة كجمر موقد في فصل الشتاء، فلها إبر كالنحل في غفلة التشوق يلسعك؟ ولا تحسب الرحيق لجة ماء تُبحر في خلجاته كما تشاء ومتى تشاء، فلولا الملح في البحر لكان مصير البحار الغرق!

حسن ابراهيم الناصر

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق