بعد هجوم السويداء: جنبلاط الى أين؟

محمد حميّة

كعادته وعقب كل تفجير إرهابي في سورية يسارع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الى توجيه أصابع الاتهام الى النظام في سورية حتى قبل أن تبدأ السلطات السورية المعنية تحقيقاتها للكشف عن مكان انطلاق المجموعات الإرهابية الى السويداء لتنفيذ العملية الإرهابية، ويأتي الموقف الجنبلاطي في إطار الدور الذي أداه ويؤديه «زعيم الدروز» في لبنان لخدمة الهدف السياسي والإعلامي للعمليات الإرهابية، وما يحمله ذلك من تحريض لدروز سورية على دولتهم ونظامهم وجيشهم دأب جنبلاط على اتباعه منذ بدء الحرب على سورية.

وبعد تفجير السويداء الإرهابي الذي ذهب ضحيته أكثر من مئة وخمسين شهيداً، جنبلاط الى أين؟

لم تعد خافية حقيقة موقف جنبلاط من التنظيمات الإرهابية التي عاثت فساداً وقتلاً وتخريباً في سورية ولبنان والمنطقة، فقد سبق وأعلن جنبلاط عن تحالفه مع تنظيم جبهة النصرة الذي شكل في مرحلة سابقة مظلة أمان «اسرائيلية» على حدود الجولان السوري المحتل، ودعا جنبلاط آنذاك دروز لبنان وسورية الى الانفتاح على هذا التنظيم والتعامل معه ودعمه للانقلاب على النظام في سورية. وها هو اليوم يُشهر دفاعه عن تنظيم «داعش» الذي أجمع العالم على نعته بالإرهاب، وكان واضحاً أن تفجير السويداء استهدف المدنيين وليس مواقع عسكرية للجيش السوري، وثانياً أن منفذي التفجير بحسب المعلومات الأولية قدِموا من البادية السورية على مقربة من قاعدة التنف العسكرية الأميركية ما يعني خضوع تلك المنطقة للسيطرة الاميركية الكاملة، فكيف انتقل هؤلاء الإرهابيون من دون معرفة القوات الأميركية؟ فعلى أي معطيات أمنية يبني جنبلاط اتهامه هذا؟ وهل يمكن لنا تصديق أن تقاطع المصالح الجنبلاطية الإسرائيلية الإرهابية هو صدفة محضة؟

بات الربط منطقياً بين سلسلة الأحداث الأمنية والعسكرية الأخيرة الذي شهدها الجنوب السوري تحديداً، وبين تفجير السويداء، والبصمات الإسرئيلية فيها، من إسقاط طائرة السوخوي السورية الى الهجمات على القنيطرة ثم على مصياف الى قصف إسرائيلي مدفعي لمواقع للجيش السوري مساء أمس، بحسب قناة العربية.

الترابط بين الهجمات الإسرائيلية والهجمات الإرهابية في الجنوب السوري يكشف بوضوح التنسيق العميق بين «إسرائيل» و«داعش» برعاية وقيادة أميركية. فهل يعي جنبلاط بأن موقفه يخدم الإرهاب و«إسرائيل» معاً؟ وكيف يسمح لنفسه بإطلاق مواقف يستفيد منها العدو «الاسرائيلي» في إطار الضغط على الوجود الإيراني وحزب الله ما يدفعه الى تكرار ضرباته للجنوب السوري؟ وفي الوقت نفسه تصب مواقفه تلك في خانة تسهيل مهمة الإرهاب لتنفيذ عمليات جديدة ضد بني قومه الذي يدعي حرصه عليهم؟ فماذا كان سيَحُل بدروز سورية فيما لو انساقوا الى تحريض جنبلاط ضد دولتهم وجيشهم؟

ألا يُعَدّ موقف جنبلاط من سورية خرقاً لسياسة النأي بالنفس الذي يطلب الرئيس المكلف من القوى احترامها والالتزام بها؟ لماذا هذا الصمت الحريري عن الاستباحة الجنبلاطية للعلاقة اللبنانية – السورية؟ واستطراداً لماذا يُطلق جنبلاط مواقف تمس بالعلاقة بين لبنان ودولة جارة تجمعها بلبنان مصالحة اقتصادية وتجارية عميقة؟ فهل تخدم «الشطحات» الجنبلاطية محاولات رئاسة الجمهورية وحزب الله الانفتاح على سورية ومواكبة المبادرة الروسية لحل أزمة النازحين وإنعاش الاقتصاد اللبناني الذي تدهور الى حدوده القصوى؟

أما اللافت فهو اتهامات الحريري وجنبلاط وجعجع الدولة السورية بقتل شعبها في الوقت نفسه يرَون في الدولة الروسية صديقاً حميماً، علماً أن روسيا مشاركة بفعالية في الحرب في سورية وجنودها وضباطها يقاتلون ويُستشهدون الى جانب جنود وضباط الجيش السوري! فكيف يكون بالمفهوم الحريري الجنبلاطي الجعجعي الدولة السورية والجيش السوري مجرمين والدولة والجيش في روسيا حمامتي سلام ووئام؟ هل لأن أميركا تريد مهادنة روسيا يبرئون الروس؟ ألا يفضح ذلك تبعية الحريري وجنبلاط وجعجع العميقة والكلية للأميركيين؟ وألا يجعلهم في خدمة المشروع الإسرائيلي في المنطقة، من حيث يشعرون أو لا يشعرون؟ أما ما يعزز هذا الاعتقاد هو التغير المفاجئ في موقف الحريري إزاء ملف النازحين السوريين بعد التفاهم الدولي في هلسنكي على عودة النازحين، علماً بأن الحريري سبق ورفض أكثر من مبادرة روسية ولبنانية لا سيما مبادرة الرئيس ميشال عون، فلماذا وافق عليها بعد موافقة الأميركيين؟

عن أي سيادة واستقلال يتحدث هذا الفريق التابع الذي كان ولا يزال محرضاً على الشعب السوري وشريكاً في ضرب الأمن السوري من الحدود اللبنانية السورية، وشريكاً أيضاً في مؤامرة تهجير الشعب السوري الى دول المنطقة ومانعاً عودة النازحين وغطاءً داخلياً للحرب الإرهابية على الجيش والشعب اللبناني؟

والى أين يريد جنبلاط أخذ دروز لبنان بعدما عجز عن توريط دروز سورية وإقحامهم بالحرب ضد الجيش السوري والدولة السورية؟

اضف رد