مراحل معركة تحرير إدلب

حميدي العبدالله

لا شك أنّ تحرير محافظة إدلب من الجماعات الإرهابية المسلحة سيتمّ، كانت المرحلة الأولى التي بدأت بعد الانتهاء من تحرير مدن محافظة دير الزور الرئيسية، وقد تمّ في المرحلة الأولى تحرير مساحة تقرب من ثلث مساحة محافظة إدلب وتضمّ قاعدة أبو الظهور الجوية ومدن وبلدات كثيرة أبرزها أبو الظهور وسنجار. وتوقفت عملية التحرير عند هذه المرحلة لأنّ أولوية تحرير الغوطة وبعد ذلك المنطقة الجنوبية فرضت ذاتها على جدول أعمال الجيش السوري.

الآن وبعد تحرير المنطقة الجنوبية باتت عملية استكمال تحرير محافظة إدلب ترتدي أولوية لدى الجيش السوري، قد لا تسبقها أيّ أولوية أخرى باستثناء تأمين محافظة السويداء من غدر داعش المدعوم من الولايات المتحدة التي وفرت له ملاذاً آمناً في منطقة التنف. وحتى هذه الأولوية لا تصرف الجيش السوري عن أولوية إدلب لأنها لا تحتاج إلى أعداد كبيرة من القوات المسلحة التي بات لديها فائض بعد تحرير الغوطة والمنطقة الجنوبية يؤهّلها لفتح جبهتين في آن واحد.

ولكن معركة تحرير إدلب ستكون على مراحل لأسباب سياسية وأسباب عسكرية. الأسباب السياسية تتعلق بإعطاء المسلحين في هذه المنطقة ورعاتهم، ولا سيما تركيا فرصة لقبول خيار المصالحة وإعادة المناطق التي يسيطرون عليها إلى كنف الدولة، تماماً كما أعطى الجيش السوري والقيادة السورية مهلة للأميركيين والأردنيين للحؤول دون اندلاع معركة الجنوب، وفي هذه الفترة بكلّ تأكيد يحتاج الجيش السوري إلى وقت محدّد لنقل قواته الأساسية من المنطقة الجنوبية إلى منطقة إدلب ومحيطها، وسيتمّ ذلك أثناء هذه المرحلة السياسية التي ستبذل محاولات من قبل روسيا وربما إيران لإقناع تركيا بتسهيل عودة هذه المنطقة إلى كنف الدولة السورية، على الأقلّ في مسار يشبه مسار ما حدث في المنطقة الجنوبية. هذه هي المرحلة الأولى في معركة إدلب التي ستبدأ قريباً.

أما المرحلة الثانية، إذا رفضت تركيا التعاون وعاندت، أو فشلت في حمل المسلحين على قبول خيار المصالحة، ستبدأ المعركة العسكرية والأرجح من جميع المحاور الرئيسية، محاور ريف اللاذقية الشمالي، ومحور ريف حماة الشمالي وسهل الغاب، ومحور الريف الجنوبي لإدلب من تخوم محافظة حلب حتى تخوم محافظة حماة، ومن مدينة حلب باتجاه الريف الغربي لمحافظة حلب والريف الشمالي لمحافظة إدلب لجهة تل العيس وتلحديه وعلى امتداد الطريق الدولي من مورك حتى مداخل حلب الجنوبية.

المرحلة الثالثة، تبدأ مع تحرير الجزء الأكبر من محافظة إدلب وبعض مدنها الرئيسية مثل جسر الشغور وأريحا وسراقب وخان شيخون ومعرة النعمان، والأرجح أنه في هذه المرحلة ستتبلور ظروف وواقع ضاغط على الجماعات الإرهابية المسلحة وعلى تركيا قد يدفعها لقبول خيار المصالحة وإلقاء السلاح، وتكرار سيناريو محافظات الجنوب في محافظة إدلب وأطرافها.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى