إحياء الذكرى الثانية لرحيل المطران كبوجي بمشاركة وفد من «القومي» العدو لا يفهم إلا لغة القوة وطريق القدس تعبّدها المقاومة

بدعوة من «رابطة بيت المقدس لطلبة فلسطين» التابعة لحركة الجهاد الإسلامي و»التعبئة التربوية» في حزب الله، نظمت ندوة تكريمية في الذكرى الثانية لوفاة مطران القدس هيلاريون كبوجي، في مجمع الفرقان في مخيم برج البراجنة، حاضر فيها كلّ من سركيس أبو زيد، الوزير السابق طراد حمادة، وأمين سر قيادة حركة الجهاد الإسلامي في لبنان علي أبو شاهين.

حضر الندوة وفد من الحزب السوري القومي الاجتماعي ضمّ عضو المجلس الأعلى سماح مهدي وعضو المجلس القومي محمد زياد، بالإضافة إلى ممثلين عن الفصائل الفلسطينية في المخيم، وفاعليات وشخصيات وحشد جماهيري.

أبو زيد

في مستهلّ كلمته، عدّد أبو زيد مزايا المطران كبوجي والمعاناة التي تعرّض لها على يد العدو «الإسرائيلي»، وقال: «أراد أن يحمل معه لقب مطران القدس إلى مثواه الأخير. فقد أضحت القدس محور حياته، وعلّة وجوده، وهدف نضاله». وأكد أنّ المطران كبوجي كان يؤمن دائماً بأنّ المسألة الفلسطينية هي مفتاح الأمن الإقليمي بالشرق الأوسط، والطريق لحلّ باقى أزمات المنطقة وقضاياها. وأشار أبو زيد إلى أنّ المطران كبوجي كان يدرك جيداً أنّ المقاومة هي بوابة تحرير أراضينا المحتلة، لأنّ العدو لا يفهم إلا لغة القوة، ولا يفهم لغة المفاوضات العبثية. ولفت إلى أنّ الدفاع عن المسألة الفلسطينية يتطلب نهضة مستمرة ودائمة، مشدّداً على ضرورة ابتعاد الأنظمة العربية عن التطبيع مع الكيان الصهيوني، لأنه لا يأبه بأيّ اتفاقيات، وتهمّه مصلحته الاستعمارية الاحتلالية بالدرجة الأولى. وتحدّث أبو زيد عن اللفتة التكريمية بنشر كتاب عن مذكرات مطران القدس والقضية ، نظراً لما تتضمّنه المذكرات من معلومات وآراء قيمة، وغير معروفة، خاصة في هذه الأيام التي تسعى فيها إسرائيل إلى تهويد القدس.

حمادة

من ناحيته، تحدث حمادة عن دروس مستفادة من تجربة نضال المطران كبوجي ، فقال: مطران القدس هيلاريون كبوجي، تلميذ السيد المسيح وحامل صليبه على جلجلة درب النضال في القدس والخليل والجليل وحيفا ويافا وغزة هاشم. من أبرز رجال فلسطين ورهبانها من أصحاب القداسة في العبادة، والبطولة في المقاومة . أضاف: مطران القدس، ابن حلب الشهباء، وابن المسيحية المشرقية الأصيلة. يحمل سلاحاً وينقله إلى الفدائيين، ويقارع العدو في القدس، أيّ يضرب في القلب ضربة تزعزع كيان الصهاينة الغاصبين. تلك مسألة كشفت لنا نحن من الفدائيين أبناء ذلك الجيل، وكشفت للعالم أجمع من حولنا أننا على حق، وأنّ هذه الثورة ستنتصر على الأعداء . وتابع حمادة قائلاً: إنّ المطران كبوجي استطاع أن يخط مرحلة جديدة من مراحل الصراع مع العدو الصهيوني، فهو لم يكتف بمقارعة العدو بالكلام والشعارات، بل أصبح ينقل السلاح إلى المقاومين، للقيام بعمليات بطولية ضدّ الاحتلال الصهيوني، مشيراً إلى أنه استطاع أن يثبت للعالم أجمع أنّ المسيحيين والمسلمين موحدون في فلسطين المحتلة من أجل مواجهة الاحتلال الصهيوني لأراضيهم ومقدساتهم. وأكد حمادي أنّ مطران القدس الحالي عطالله حنا يكمل طريق المطران كبوجي في مواجهة ومقارعة العدو الصهيوني، وهو لا يتوانى لحظة واحدة في الدفاع عن القدس ومقدساتها وأهلها .

أبو شاهين

بدوره، اعتبر أبو شاهين أنّ المطران كبوجي قد فهمَ التديّن على أنه خدمة للإنسان ونصرة للمستضعفين وليس مغنماً شخصياً ينال به ألقاب الشرفِ والرفعة والرتب والمناصب. لذا ترك المناصب للمتهالكين عليها، واجتاز عوائق الجغرافيا من حلب إلى القدس، ومن بيروت إلى القدس، ومنها إلى السجن ومنه إلى روما حاملًا جواز سفرٍ لا يشبه الجوازات وهوية لا تشبه الهُويات إسمه فيها: إنسان. اسمه فيها مقاوم . أضاف: لم يُرهبه التعذيب ولا قتلت إصراره جدران الزنزانة الرطبة بل زادته عزماً على عزم. فعاد بعد اثنين وثلاثين عاماً، على متن سفينة الإغاثة للمحاصرين في غزة، متحدياً جلاده . وأردف: إنّ إحياءنا لهذه الذكرى اليوم وتكريمنا للراحل، هو تكريم لنهج المقاومة، ولكلّ من سار على هذا الطريق المستقيم، طريق الذين أنعم الله عليهم، من العلماء ورجال الدين والمفكرين العاملين الثائرين . وختم أبو شاهين بالقول: إننا في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين نعاهدكم أننا سنبقى أوفياء على مسيرة الشهداء ووصاياهم، وسنواصل طريق المقاومة، مهما بلغت الصعاب والتحديات، وستبقى سيوفنا مشرعة في وجه هذا الاحتلال البغيض ولو أغمدت كلّ السيوف .

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى