ساترفيلد يعود للتمهيد للجولة الأولى… ولبنان يستعدّ لمواجهة المناورات الموازنة إلى المجلس النيابي… والتوافق السياسي على نقل النقاش إلى مشروع 2020

كتب المحرّر السياسيّ

من طوكيو قرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبديل لهجته تجاه إيران، متحدثاً عن الترحيب بوساطة يابانية بين واشنطن وطهران، وعن عدم وجود نيّات أميركية بتغيير النظام في إيران، معتبراً أن بمستطاع إيران بنظامها الحالي أن تكون دولة عظيمة وأن تكون لها أفضل العلاقات مع أميركا، مرحباً بالحوار وسيلة لحل الخلاف مع إيران. والموقف الأميركي يأتي مع وضوح محدودية الخيارات العسكرية التي تملكها واشنطن في الخليج ومع وضع سياسي إقليمي ودولي تطغى عليه المواقف المتفهمة للسياسة الإيرانية التي تحملت الالتزام بموجباتها خلال سنة مضت على الانسحاب الأميركي من التفاهم النووي، ولن يكون بمستطاع أحد توجيه اللوم لها إذا أعلنت انسحابها من التفاهم وعادت للتخصيب المرتفع لليورانيوم، بعدما فشل سائر الشركاء في التفاهم بإثبات أنّهم شركاء حقيقيون بعد الانسحاب الأميركي من التفاهم، الذي صار عملياً تفاهماً أميركياً إيرانياً سقط بانسحاب أحد الشريكين، وصار المطلوب من إيران تطبيق من طرف واحد لتفاهم قد مات عملياً، وليس فيه شركاء، بل مجرد شهود على الوفاة. وهذا ما قالت مصادر متابعة إن الرئيس ترامب سمعه في طوكيو، وإن واشنطن عشية القمم الخليجية والعربية والإسلامية تكتشف صعوبة استصدار مواقف إقليميّة تحاصر إيران وتعزلها، وإن سقف ما سيصدر من القمم سيكون دعوات للتهدئة وتضامناً تقليدياً مع السعودية بوجه اي استهداف لها، بينما ما كانت ترغب به واشنطن ودول الخليج هو تجريم إيران واعتبارها سبباً لزعزعة الاستقرار في المنطقة، بينما تجد واشنطن دعوات الحوار والوساطة عنوان ما يصلها من أقرب الحلفاء، كلما اقتربت مهلة الستين يوماً التي حددتها إيران للانسحاب من التفاهم النووي.

أمام المأزق الأميركي والخليجي يصطف المأزق الإسرائيلي، الذي وجد تجسيده في العودة بعد الانتخابات المبكرة التي فرضها خلاف الثنائي الحكومي السابق بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، إلى مواجهة العقدة ذاتها بالثنائية ذاتها، حيث صوّت الكنيست في مرة نادرة على حل نفسه تمهيداً لتصويت لاحق يمهّد للانتخابات المبكرة مرة أخرى، من دون أن يكون في الأفق أمام العجز الذي يصيب الخيارات الاستراتيجية لكيان الاحتلال في الحرب والتسويات، إمكانيات ورهانات على تغير المشهد القائم على غياب قوة وازنة تستقطب حولها الكتل الباقية لتشكيل حكومة، بل يبدو المشهد الحالي والمتوقع بعد أي انتخابات مبكرة مقبلة، كناية عن مجموعة كتل صغيرة متنافرة يصعب تجميع أغلبية منسجمة كافية لتشكيل حكومة من بينها، وهو ما دعا الرئيس الأميركي إلى مناشدة نتنياهو وليبرمان بتذليل الخلافات بينهما، خصوصاً أن واشنطن تستعد لإطلاق الوجبة الأولى من مشروعها لصفقة القرن خلال الشهر المقبل، وسيكون بمثابة الضربة لمشروعها أن تكون «إسرائيل» حينها تائهة بلا حكومة، وفي خضم تنافس على انتخابات مبكرة.

المشهدان الأميركي والإسرائيلي حاضران لبنانياً مع عودة معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد غلى بيروت تمهيداً للدعوة لعقد الجولة الأولى من التفاوض غير المباشر برعاية الأمم المتحدة وفقاً للطرح اللبناني الذي قبلته واشنطن وتل أبيب، بعدما نجح الثبات اللبناني من جهة وعناصر الردع التي وفرتها المقاومة بسلاحها وحضورها، بتعقيد قدرة واشنطن وتل أبيب على إطلاق مسار الاستثمار في قطاع النفط والغاز بحراً في ظل مخاوف الشركات العالميّة من اندلاع مواجهة تهدّد منشآتها واستثماراتها، ويستعد لبنان لتشكيل وفد عسكري وقانوني بما يتناسب مع توقعات المناورات الأميركية والإسرائيلية التي بدأ يتسرّب بعضها من نوع الدعوات لمقايضات برية بحرية في الحقوق اللبنانية، أو تأجيل وضع مزارع شبعا، وسواها من الطروحات المفخّخة التي تستهدف الحقوق اللبنانية، والتي يؤكد المسؤولون اللبنانيون المعنيون بملف الترسيم والتفاوض حوله أن لا مساومة عليها.

في قصر بعبدا قطعت الموازنة الشوط الأخير لانتقالها إلى المجلس النيابي، محاطة بمواقف تشكيكية واعتراضية للعديد من الكتل النيابية، ومخاوف من تحوّل النقاشات النيابية إلى مدخل لإحياء التناقضات والخلافات التي استغرق تذليلها في الحكومة عشرين جلسة، لكن مصادر معنية بالمناقشات النيابية والتوافقات الرئاسية على سقوفها أكدت، أن النقاش النيابي لن يكون مسقوفاً ومعلباً، فبعض التعديلات لا بدّ منها، وكذلك بعض الإضافات، لكن ضمن ثلاثة ضوابط متفق عليها بين الكتل الكبرى والرؤساء الثلاثة، وهي أن لا يتخطى نقاش الموازنة نهاية شهر حزيران والأسبوع الأول من شهر تموز، والثاني أن لا يتأثر حجم تخفيض العجز سلباً بحيث لا يتدنّى عن الـ 7,6 التي أقرت في مشروع الموازنة، والثالث أن يجري ترحيل المناقشات الأكثر جذرية لخطة موازنة 2020 التي سيبدأ إعدادها عملياً خلال الشهر المقبل.

الموازنة إلى المجلس النيابي

بعد 19 جلسة من النقاش في بنود موازنة 2019 في السرايا الحكومية، وضعت «حرب الموازنة» أوزارها في بعبدا، إذ أقرّ مجلس الوزراء مشروع موازنة وزارة المال بصيغتها النهائية في جلسة عقدها في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، على أن تُحال بقانون موقع من رئيس الجمهورية إلى المجلس النيابي لدرسها ومناقشتها وتصديقها.

وبحسب ما علمت «البناء» فإن الأجواء الإيجابية التي ظللت جلسة الأمس، كانت نتيجة اتصالات على مستوى الرئاسات الثلاث والكتل النيابية الرئيسية لتمرير الموازنة بأقل خسائر ممكنة على أن يتم العمل على اضافة اصلاحات جديدة في موازنة 2020، وهذا ما أكدته مصادر قناة «أو تي في» مشيرة إلى أنه «حصل توافق سياسي بين الكتل المكوّنة للحكومة على تسهيل إقرار الموازنة في المجلس النيابي».

ووصف وزير المال علي حسن خليل ما حصل بالإنجاز المهم فقد تمّ تخفيض العجز من 11,4 إلى 7,59 من خلال تخفيض النفقات وزيادة الواردات اضافة إلى الاصلاحات والعمل على مشاريع قوانين، منها ما تضمنته الموازنة ومنها ما ستعمل الحكومة على إقراره لاحقاً قد يؤدي إلى تخفيض نسبة العجز أكثر وأكثر والأهم بحسب خليل هو أن إقرار هذه الموازنة دحض كل الشائعات عن المسّ برواتب الموظفين وتعويضاتهم. وقد اعتبر خليل أن ما حصل يؤكد عزم لبنان الالتزام بالإصلاحات المطلوبة منه ويؤسس لسياسة إصلاحية ستطبق في موازنات الـ2020 والـ2021.

وأوضح خليل «اننا امام تحول استثنائي مهم على صعيد تخفيض النفقات وزيادة الواردات»، موضحاً ان الإنفاق وصل إلى 23340 مليار ليرة و 2500 مليار سلفة للكهرباء. كاشفاً انه تم تخصيص 40 مليار ليرة لوزارة المهجرين لانه يأتي في سياق إنهاء هذا الملف، لفت إلى أن مسألة التدبير رقم 3 تناقش في المجلس الأعلى للدفاع والموازنة لم تقارب هذا الموضوع. واعتبر ان «ما حصل يشكل رسالة إيجابية للمجتمع الدولي ولصندوق النقد وستكون نتيجته تحريك عجلة الاستثمارات في لبنان».

واستهلت الجلسة بتوجيه رئيس الجمهورية التهنئة للوزراء على جهودهم، مشدداً على أهمية إنجاز الموازنة واحترامها كل القوانين والتعاطي مع هذا الموضوع بنظرة اقتصادية وليس من منطلق سياسي كي نتمكن من مواجهة العجز الذي يطاول كل القطاعات وعدّد بعض الملاحظات على بنود الموازنة داعياً إلى المباشرة بإعداد مشروع موازنة 2020.

ثم بدأ وزير المال بعرض مشروع الموازنة بالأرقام لا سيما حجم التخفيضات والايرادات ونسبة العجز المحققة والإصلاحات التي تم إدخالها، حيث قدم بعض الوزراء رؤيتهم وتحفظاتهم على بعض البنود.

طرح وزير الخارجية جبران باسيل تخفيضاً إضافياً في موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية لا سيما دعم الدولة لبعض الجمعيات، ما لاقى اعتراضاً من وزراء القوات اللبنانية، وحذر باسيل من أن تحصل مماطلة في نقاش الموازنة في المجلس النيابي وأن لا تغير الكتل النيابية الممثلة بالحكومة رأيها في المجلس من بعض الإصلاحات داعياً إلى أن يتحمل الجميع مسؤوليته وأن يواجه بجرأة ويتخطى الحسابات السياسية والطائفية والمناطقية.

كما أثار باسيل تدنّي عائدات وزارة الاتصالات، وأشارت مصادر «تكتل لبنان القوي» إلى أن «التكتل يبدي تحفظات كثيرة»، مشيرة إلى «أننا وصلنا إلى الحد الأدنى المقبول للتأسيس لمناقشة موازنة 2020 على أسس جديدة».

وفي موضوع وزارة الاتصالات اعتبرت المصادر أنه «يوجد انحدار للموارد وزيادة للإنفاق. وهذا ما تم التحفظ عليه لأن الأمر غير مبرر»، مشددة على أن «تكتل لبنان القوي هو الوحيد الذي يملك خطة متكاملة لإقفال وزارة المهجرين وستعرض قريبًا على مجلس الوزراء ».

ولفتت المصادر إلى أنه كان «للتكتل تحفظ كبير على المساهمات للجمعيات، لأن الموازنة الحالية ما زالت تقدم مساعدات غير مبررة لها»، متسائلة: «ماذا يعني تقديم مساعدات لجمعية تحسين نسل الجواد العربي؟».

كما تقدّم وزير الاقتصاد منصور بطيش بمقترحات تؤسس لمناقشة موازنة العام 2020 وأبرزها مسح شامل لأملاك الدولة، إصلاح النظام الضريبي وإنشاء نظام نقل عام.

من جهتهم أبدى وزراء حزب الله، بحسب ما علمت «البناء» تحفظهم على بندين: الأول فرض رسم على السلع المستوردة وفرض ضريبة 1 في المئة على رواتب المتقاعدين. لكن أكدوا أنهم لن يعرقلوا إقرار الموازنة لأسباب عدة، لكن في المجلس النيابي سيتشدّدون في مناقشة كل البنود ولن يتساهلوا في أي بند يطال الفئات الشعبية الفقيرة.

وحصل سجال بين وزير القوات اللبنانية ريتشارد قيومجيان ووزير المهجرين غسان عطالله، حيث اعترض وزراء القوات على اضافة مبلغ 40 مليار ليرة على موازنة الوزارة، فردّ عطالله بالقول إنني لن أتساهل بحقوق المواطنين وهي خط أحمر. وهذا مبلغ زهيد مقابل ما طالبنا به. ومع دخول رئيس القوات سمير جعجع على خطّ السجال، رد عطالله على جعجع، في تصريح قائلاً: «يا أستاذ جعجع كل ما نسعى اليه اليوم هو طيّ صفحة الماضي السوداء التي ورثناها عما اقترفته أيدي غيرنا».

كما جدّد وزراء الحزب الاشتراكي دعوتهم إلى رفع نسب التخمينات على الأملاك البحرية وطالبوا بإعادة النظر بخفض رواتب الوزراء والنواب والرؤساء.

وفي حين أثار بعض الوزراء مسألة التقشف الذي لحق بموازنة الجيش لجهة تسليحه وتجهيزه، أوضح وزير الدفاع الياس بو صعب في دردشة مع الصحافيين بعد الجلسة إلى أن وزارة الدفاع هي من اقترحت تخفيض الخطة الخمسيّة. وهذه أمور تم تأجيلها لموازنة 2020، ومشيراً إلى محاولته سحب ضريبة الدخل اذ من غير الممكن وضع ضريبة دخل على المتقاعد أكبر من الضريبة على من هو في الخدمة الفعلية، وقال أمام مجلس الوزراء «انا اعترضت والى اللقاء في المجلس النيابي». وكشف بوصعب أنه سيبحث مع وزير المال في سبل صرف مستحقات التغذية للجيش اللبناني المتوقفة منذ أكثر من خمسة أشهر». وفي هذا السياق أوضح وزير المال أن بند تجهيز الجيش أقرّ في قانون البرامج بموافقة قيادة الجيش موضحاً أن المبالغ المرصودة مدورة من السنة الحالية إلى السنة المقبلة ولم تنفق بعد.

وتحفظ وزراء القوات على بعض الأرقام المرتبطة بعائدات الاتصالات والمرفأ والأملاك البحرية والتهرب الضريبي وطلبوا توضيح الحاجة لإجراءات متعددة للوصول إلى ارقام الموازنة والشروع بإصلاحات بنيوية قبل موازنة 2020. وسبق الجلسة لقاء بين الرئيسين عون والحريري، تطرق إلى موضوع قطع الحساب مع نهاية مهلة اجازة الحكومة من المجلس النيابي بالصرف على القاعدة الاثني عشرية في 31 الحالي، ومساء وقع رئيسا الجمهورية والحكومة مرسوماً بإحالة مشروع إلى مجلس النواب يجيز للحكومة الصرف على القاعدة الاثني عشرية حتى 30 حزيران المقبل. كما تطرق النقاش إلى مسألة الحسابات المالية حيث شدّد عون على ضرورة ارسالها إلى ديوان المحاسبة للتدقيق بها.

الى ذلك وبعد إقرار الموازنة، تتجه الأنظار إلى ساحة النجمة، حيث ستشهد جلسات مكثفة للجنة المال والموازنة قبل أن تحال إلى الهيئة العامة لمناقشتها وتصديقها. ومن المتوقع أن تبدأ لجنة المال والموازنة درس قانون الموازنة فور تسلمها القانون.

وفي غضون ذلك، جدّد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التأكيد على أن «الليرة مستقرة وكذلك السوق المصرفي حيث الاوضاع تحت السيطرة». وأكد «التركيز على احترام القوانين اللبنانية والقواعد المالية العالمية التي لا تسمح بأي مبادرة إلزامية على المصارف، وتترك مثل هذه الأمور في الحدود القانونية». وخلال زيارته رئيس الجمهورية في قصر بعبدا، حيث عرض معه الأوضاع المالية والنقدية في البلاد، ومشروع موازنة العام 2019 خصوصاً لجهة الخفض المسجّل فيه.

ساترفيلد يعود اليوم

في مجال آخر، يعود الموفد الاميركي ديفيد ساترفيلد اليوم إلى لبنان وفي جعبته إجابات اسرائيلية حول موضوع المفاوضات لترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة، ووفق المعلومات فإن ساترفيلد حقق تقدماً في اتصالاته لتحقيق هذه المفاوضات التي يبدو أنها ستجري في مقر قيادة قوات «اليونيفيل» في الناقورة .

ووفق مصادر مطلعة لـ»البناء» فإن الطرح النهائي لساترفيلد يعتمد على مفاوضات عبر لجنة تواصل مشتركة لبنانية إسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الاميركية مع احتمال استبعاد الامم المتحدة.

أما مضمون الطرح فيقضي التفاوض على تبادل بين لبنان و»إسرائيل» بين البر والبحر، فالطرح الأميركي يؤكد أن «إسرائيل» لن تخرج من مساحة 860 كلم مربعاً التي يعتبرها لبنان ضمن المياه الاقليمية اللبنانية بل تبقى في منطقة مساحتها 160 كلم مربع مقابل التعويض عليها ببعض النقاط في البر وفق الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية وتؤجل مسألة مزارع شبعا. علماً أن مصادر أبدت استغرابها حيال موافقة لبنان الرسمي على استثناء التفاوض على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من الغجر. كما كشفت مصادر «البناء» أن «الطرح الأميركي يعتمد على تسوية الخلاف على الحدود البرية حتى لو تم تبادل أراضٍ وفقاً للطرح الاسرائيلي عام 2000 الذي رفضه لبنان آنذاك».

في المقابل أكدت مصادر متابعة على صلة بما يجري تداوله في لقاءات ساترفيلد بالمسؤولين اللبنانيين ان «لبنان تبلغ رسمياً ان المفاوضات ستتم وفقاً للطرح اللبناني برعاية أممية مباشرة ورسمية وعلنية وأن المساعدة الأميركية ستتمثل بالوساطة غير المباشرة للمساعدة في تذليل نقاط الخلاف والتباينات». وقالت المصادر إن «لبنان لم يتبلغ شيئاً بخصوص أي طرح تبادلي بين البر والبحر أو عن مزارع شبعا وموقعها من المفاوضات. فالأمر المطروح شامل لقضايا النزاع الحدودي براً وبحراً والوفد العسكري اللبناني سيحمل موقف لبنان الثابت الرافض لأي مساس بحقوق لبنان سواء البرية ومن ضمنها مزارع شبعا أو البحرية ومن ضمنها كل كلم من المربّعات المائية».

وعشية عودة ساترفيلد أبدى وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز، «انفتاح بلاده على إجراء محادثات مع لبنان بوساطة أميركية لحل نزاع على الحدود البحرية يؤثر على عمليات التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط». وقال مكتبه في بيان بعد لقائه ساترفيلد إن مثل تلك المحادثات يمكن أن تكون «نافعة لمصالح البلدين في تطوير احتياطات الغاز الطبيعي والنفط» من خلال الاتفاق على الحدود.

ورغم موافقة «إسرائيل» على المفاوضات إلا أنها لم توقف اعتداءاتها وخروقها للسيادة اللبنانية، فليل أمس وأثناء قيام قوات الاحتلال بتركيب العمود الحديدي على الجدار الاسمنتي الفاصل بين الأراضي اللبنانية – الفلسطينية المحتلة عند بوابة فاطمة – كفركلا، كسرت صورة للإمام موسى الصدر وشهداء حركة «امل» المعلقة على الجدار، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للاعلام، ما أثار موجة غضب لدى مناصري امل وأهالي البلدة وقطعوا السلك الموصول على العمود الحديدي فعمدت قوات الاحتلال إلى القاء قنابل صوتية ومسيلة للدموع على المواطنين المحتشدين مما أدى إلى إصابة اثنين منهم بحالة اختناق. وعلى الفور حضرت سيارة الهيئة الصحية ونقلتهما إلى مستشفى مرجعيون الحكومي للمعالجة.

التوطين إلى الواجهة!

إلى ذلك عاد شبح التوطين إلى الواجهة، مع المحاولات الأميركية الخليجية الإسرائيلية لتمرير صفقة القرن، وقد اشارت مصادر سياسية لـ»البناء» إلى أهمية ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول التوطين كاشفة عن معلومات توافرت للسيد نصرالله حول هذا الأمر، مشيرة إلى أن «أحد أثمان قمة البحرين هو جمع الأموال لدول اللجوء لتوطين اللاجئين على أراضيها ومن ضمنها لبنان»، محذرة مما أسمته التجنيس التدريجي، أي منح الجنسية للبنانيات اللواتي تزوّجن من فلسطينيين ثم منحها للفلسطينيين، ودعت المصادر إلى رفض الابتزاز الدولي والإغراءات الأميركية الخليجية.

ويسأل مراقبون عن علاقة مرسوم التجنيس «رقم 2» الذي يُطبَخ على نار هادئة بعيداً عن الإعلام، بتوطين الفلسطينيين في لبنان!

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق