Latest News

هل حان وقت التفاهم على إدلب بين بوتين وأردوغان؟

د. هدى رزق

اتخذت العملية العسكرية للقوات السورية المدعومة من روسيا في منطقة إدلب منعطفاً جديداً منذ أوائل يونيو/ حزيران. ففي 6 و 8 يونيو/ حزيران، نظمت القوات السورية هجمات بسيطة على نقطة المراقبة التركية رقم 9 في مقاطعة موراك في منطقة إدلب. تمّ تكثيف حجم الهجوم ونطاقه بشكل واضح في 13 حزيران/ يونيو، حيث استهدفت مركز المراقبة رقم 10، وأصيب ثلاثة جنود أتراك بجروح طفيفة.

تعهّد وزير الخارجية جاويش اوغلو بأن تقوم تركيا بالردّ على القوات السورية في حال استمرار هذه الهجمات، وذكر بأنها مسؤولية روسيا وإيران إذ يجب ان تعملا لحث دمشق على وقف انتهاك الهدنة في المنطقة.

أجرى أردوغان محادثات ثنائية مع كلّ من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني، وقال انه لا يوافق على هذه التحركات لكنه أشاد بتعاونه مع الرئيس الروسي في حلّ هذه الصعوبات. وهو رأى انّ العلاقات مع روسيا تسير بشكل جيد للغاية.

يسعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمنع الصراع بين تركيا وسورية حول إدلب، التي تشكل كارثة إنسانية وأزمة دولية بنظر المجتمع الدولي. تقول سورية وروسيا أنهما تهاجمان الإرهابيين وبالتحديد هيئة تحرير الشام التي وسّعت سيطرتها على إدلب. سورية تريد استرجاع أرضها. أما مواطنو إدلب فهم يعانون من حكم الإرهابيين والعصابات المسلحة، ويعيشون المعارك التي تدور بين الإرهابيين وكلّ من الجيش السوري وروسيا.

أولوية الدولة السورية إذن هي استرداد آخر محافظة تسيطر عليها المجموعات الإرهابية، أما الموقف الروسي فهو لا يختلف عنه كثيراً.

الولايات المتحدة من جهتها تعتبر هيئة تحرير الشام جماعة إرهابية تابعة للقاعدة. لكن القضاء على جميع الجماعات الإرهابية يوفر الأمن للقواعد الروسية وهذا جوهر سياسة موسكو.

كان الرئيس الروسي بوتين والرئيس التركي قد اتفقا على وقف إطلاق النار في 12 حزيران/ يونيو، لكن ذلك لم يحدث، ألمح بعدها وزير الخارجية التركية جاويش اوغلو في مقابلة أجريت معه في 14 حزيران/ يونيو إلى أنّ الاتراك قبلوا المقترحات الروسية للتغلب على مأزق بناء اللجنة الدستورية، لكن لم يرد أيّ ردّ من الجانب الروسي.

بوتين يقول إنه لم يستطع منع قوات الرئيس الأسد من الاستمرار في ضرب الإرهابيين، أما أردوغان فهو يصرّح انه لا يستطيع ضبط هيئة تحرير الشام، يميل بوتين إلى الاستمرار في دعم القوات السورية، واستخدام دبلوماسيته الشخصية وقنواته لمنع تركيا وسورية من القتال الشامل. لكن لا بأس في استمرار المناوشات والقضم. الحصار السوري المكثف على إدلب قد يعني دفع اللاجئين إلى تركيا، التي تستضيف بالفعل حوالي 3.5 مليون من النازحين السوريين. وهذا ما لا يتحمّله أردوغان، الذي يريد أن يعود السوريون من تركيا إلى بلادهم في أقرب وقت ممكن…

سورية على لسان وزير خارجيتها قالت إنها لا تسعى إلى مواجهة عسكرية مع تركيا، بل هي تسعى إلى

انسحاب جميع القوات التركية من سورية. لكن في الواقع تعتمد سورية بشدة على القوة الجوية الروسية، وعلى مجندين سابقين في المعارضة، الذين تصالحوا مع دمشق في السنوات الأخيرة بينما يعرف الإرهابيون وجماعات المعارضة المسلحة انه لا يوجد مخرج، إلا من خلال تركيا، وأردوغان لن يسمح لهم بالمرور الآمن.

هل من توافق غير معلن بين تركيا وروسيا؟ يريد بوتين مسألتين… أولاً تأمين الطرق السريعة M5 و M4 الحيوية التي تمتدّ من حلب إلى مدينتي حماة واللاذقية الساحليتين، ومن ثم ربما يتمّ فرض الحصار الشامل على مدينة إدلب.

المسألة الثانية متابعة مبادرته لعقد تفاهم بين الأسد وأردوغان يسمح بسيادة سورية على إدلب ونوع من الضمانات لتركيا مع منطقة عازلة في إدلب، وفي شمال شرق سورية.

أولوية أردوغان تكمن في السيطرة على المناطق الخاضعة لـ «قوات سورية الديمقراطية»، التي تدعمها الولايات المتحدة. التي يعتبرها إرهابية. حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي من جهته يفتح خطوط الاتصال الخاصة به مع الحكومة السورية، ويلعب كلّ بوتين وإيران دور الوسيط في هذه المحادثات.

نجحت الولايات المتحدة حتى الآن في منع هجوم تركي على المناطق الكردية لكنها مشغولة في إيران، وكأنها سلمت إدلب إلى بوتين والى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لكن ستكون إدلب على قمة جدول الأعمال عندما يجتمع بوتين مع أردوغان في قمة مجموعة العشرين في أوساكا يومي 28 و 29 يونيو/ حزيران، وسيحاول بوتين التوسط على نوع التفاهم بين أردوغان والأسد بشأن إدلب.

أردوغان يريد التفرّغ للداخل التركي بعد تراجع حزبه وخسارة الانتخابات البلدية في اسطنبول مرة ثانية، هو يريد تفاهم مع الأكراد في تركيا بعد أن كان قسم كبير منهم الى جانبه قبل خسارته لهم بدءاً من عام 2014 واستمراراً إلى عام 2015 وما بعده، كما يريد حلحلة الأمور مع الولايات المتحدة ولديه الهمّ الاقتصادي وهو في حقيقية الأمر عاجز عن حلّ عقدة الارهابيين في إدلب ويريد حلاً في سورية قابلاً للصرف في الداخل.

اضف رد