Latest News

الحريري واصل لقاءاته ومشاوراته لعقد جلسة للحكومة ومصادر عونيّة لـ«البناء»: مخطط لشل البلد تعطيل تنفيذ الورقة الاقتصادية وضرب الاستقرار

محمد حمية

لليوم الثاني عشر استمرت الاعتصامات في ساحتي رياض الصلح والشهداء وفي بعض المناطق اللبنانية الأخرى، لكنها سجلت تراجعاً ملحوظاً في حجم الحشود رغم حملات الحشد الإعلامي والتعبئة السياسية ليوم «اثنين السيارات» الموعود كما سُمّي. وعزت مصادر هذا التراجع الى سببين: الطقس الماطر وتراجع الحيوية الشعبية والتفاعل والحضور في الساحات بعد انكشاف الكثير من المظاهر المشبوهة التي لا تمتّ الى «الثورة» بصلة، فضلاً عن انفضاح أمر تدخل أحزاب سياسية في حرف الحراك عن أهدافه المطلبية وتوجيهه وفق مصالها، وتدخل سفارات دول أجنبية وعربية، إضافة الى المعلومات التي تحدثت عن تلقي وسائل إعلام لبنانية اموالاً طائلة من دول خليجية لتغطية التظاهرات اعلامياً.

وقد ظهرت بعض الساحات فارغة من المتظاهرين باستثناء بعضهم الذين يبيتون في الخيم. فيما تجهد بعض وسائل الإعلام على تضخيم الحشود لا سيما في رياض الصلح والشهداء.

إلا أن تراجع الحشود بسبب الظروف المناخية يكشف بوضوح أن عدداً كبيراً من المتواجدين في الساحات يأتون للترفيه والتنزه في الاجواء الجاذبة المتوفرة في الساحات وليس للتظاهر..

ما يطرح تساؤلات عدة حيال رفض الاحزاب المتواجدة على المعابر والتقاطعات فتح الطرقات امام المواطنين، رغم المناشدات الرئاسية والأمنية الرسمية والكنسية، سيما مناطق تواجد حزبي الكتائب والقوات وأفادت وسائل إعلام أن «مجموعة من المتظاهرين من جل الديب والزوق وغزير زارت بكركي للقاء البطريرك مار بشارة بطرس الراعي بطلب منه، وهو ذكّرهم ببيان بكركي وجدد مطلبه بضرورة فتح الطرقات إلا أنهم أكدوا أن الطرقات لن تفتح إلا بعد إسقاط الحكومة». وبحسب معلومات «البناء» فإن هذه المجموعة ترأسها مسؤولون معروفون في القوات اللبنانية. كما علمت «البناء» من مصادر أمنية أن عدداً غير قليل من الأميركيين والبريطانيين يتواجدون في صفوف المتظاهرين يدعون أنهم يدرسون الفنون والرقص، لكنهم يقيمون داخل خيم الاعتصام حلقات النقاش الثقافي والسياسي التي تتضمن تشويهاً لمنطق المقاومة ورفض العداء لـ«إسرائيل».

وإذ دعت مجموعات «الحراك» الى قطع الطرقات اليوم ايضاً، فإن رئيس الحكومة سعد الحريري لازال على موقفه على رفض زجّ القوى الأمنية والجيش في مواجهة المواطنين وقطع الطرقات بالقوة.

سياسياً، استمرت الاتصالات على الخطوط الرئاسية الرؤساء لمعالجة الأزمة، والتقى رئيس الحكومة سعد الحريري وزير المال علي حسن خليل، وحاكم مصرف لبنان، وترأس اجتماعاً للجنة الإصلاحات لبحث قانون العفو، الا انه لم يتم التوصل الى تفاهم سياسي على شكل آليات التعديل الحكومي.

وبحسب المعلومات، فإن خيار استقالة الحكومة استبعد لصعوبة الاتفاق على البديل، وعلمت «البناء» أن رئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري وحزب الله ووزير الخارجية جبران باسيل يعتبرون أن اقالة الحكومة هدف سياسي ليس مطلباً شعبياً وتحاول احزاب سياسية تغليف هذا الهدف بالعنوان المطلبي. وبالتالي من الصعب تحقيق هذا الخيار. وأشارت المعلومات إلى أن «لا بديل حتى الآن سوى تفعيل العمل الحكومي وإمكانية عقد جلسة لمجلس الوزراء هذا الأسبوع وتفعيل عمل المجلس النيابي لإقرار القوانين كقانون استعادة الاموال المنهوبة».

وبحسب مصادر «البناء» يبدأ وفد من التيار الوطني الحر جولة على المناطق للقاء المواطنين وشرح ما يجري في الشارع وأبعاده الأمنية، ويبدأ الوفد جولته من المتن اليوم. وقالت مصادر التيار الوطني الحر لـ«البناء» إن «رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فتح باب التفاوض مع ممثلين عن الحراك وهو لا يزال ينتظر ممثلين عنهم في بعبدا لكن لم يبادروا الى أي خطوة حتى الآن. وهذا ما زاد المخاوف من شيء يدبر للبلد عبر ثلاثة أهداف: السيطرة على الشارع والمعابر الأساسية التي ينتقل عبرها معظم المواطنين الى اعمالهم وشل البلد، ثانياً تعطيل اي باب للحوار وثالثاً تعطيل الحياة الاقتصادية فيما تعمل اطراف في الحكومة على تعطيل تنفيذ الورقة الاقتصادية التي أقرتها الحكومة في جلستها الأخيرة، وتسأل: «لم نعرف بعد مطالب الحراك الذي يتراوح بين تحسين الظروف المعيشية وفرص العمل الى إسقاط النظام والعهد!».

ولم يقفل رئيس الجمهورية الابواب على خيار التعديل الحكومي بحسب المصادر العونية التي تسأل: ما هي شروط هذا التعديل وفي أي مواقع ولماذا التركيز والاصرار على استقالة الحكومة، فيما شرعت بتنفيذ ورقة الاصلاحات؟ لماذا لا تعطى فرصة وهل هناك ضمانة بتشكيل حكومة جديدة؟ وهل اذا حصل الفراغ سيكون هناك أمل بالتغيير وتحسين الظروف المعيشية؟ فضلاً عن أي حكومة جديدة يجب أن تنال ثقة المجلس النيابي المكوّن من كتل نيابية وصلت عبر الانتخابات النيابية الاخيرة». واستغربت المصادر التركيز على رئيس التيار الوطني الوزير جبران باسيل ومحاولة إزاحته من المشهد الحكومي، وكيف ذلك وهو يحظى بإرادة شعبية في الانتخابات النيابية ورئيس لأكبر تكتل نيابي؟ ومَن يضع معايير إقالة الوزراء؟

ولفتت المصادر الى أن «التظاهر حق وايضاً حرية التنقل للمواطنين مقدسة، فمن واجب الجيش والقوى الأمنية حماية المتظاهرين والمواطنين ايضاً».

وحذرت من أن «ما يجري في الشارع من ممارسات ومواقف لبعض الاحزاب السياسية مؤامرة على العهد على مواقفه الوطنية والخارجية الداعم للحقوق الوطنية والسيادية من سلاح المقاومة والثروة النفطية والغازية والانفتاح على سورية وإعادة النازحين السوريين بعد أن تحوّل الحراك من مطلبي الى سياسي».

وعن مطلب القوات تأليف حكومة «تكنوقراط» قالت المصادر: «هل تملك القوات أكثرية لهذه الحكومة؟ وأدانت تصرفات القوات الميليشياوية في الشوارع حيث تقطع جميع المعابر الممتدة من جل الديب الى البترون».

اضف رد