«عشق الصباح»

ظمآن مَن لي بجرة ماء قبل أن تتيبس شراييني.. عاتب عليك أدفن أنين روحي في الصمت وأنا مكوّم بوحدتي بين جدران من الإسمنت، زرعتها رفوفاً من الكتب والصحف والأوراق. انتظر طيفك يهبط رؤى ملاك ترجل في الشرفة كهطول الندى من غمامة عابرة، التحف معطف البرد وهذا الصمت المقيت، أحس أن كل الأشياء من حولي نافرة.. حتى الأحلام صارت كوميض ضوء أومأ من شقوق الباب ومضى، ولويت على حزني أنا والليل أهادن بالصبر جمر الكلمات. قالت: أما حان وقتك لتستريح من التعب ومشاغبات الكتابة..؟

رويدك أمديني بحفنة من عطرك أو رشفة من رحيق الثغر كي أستعيد توازني، أكاد بين ثنايا الغيب ألمح وجهك كأول إشــــراق «هلال الصوم» وقد نذرت بوحي أسكبه تراتيل ناي وحكايات راعي غنم انفلـــت من قيـــد الجهات وراح يغني في البراري: الشمس لا تعرف أكواخ الفقراء والريح تعبث بأبـــوابها المخلـــوعة والمطر يبارك أزقتها الموحلة، «بعدي على حالتي» أتكوم خلف طاولتي القديمة ومن حولي كومة أوراق حبّرتها كلمات حائرة. أرسم بالطين حدائق الليمون والرمان وفلاح تجاوزه الزمن خلف خيطان التتن «التبغ».. أشعل لفافة التبغ وقد أغلقت على جمر الكلمات محبرتي..

لم أنسَ «ضيعتنا والمصطبة وبيادر القمح ووجه أبي في الفجر وصوته يشقّ العتم: أخا الكأس هل طواك الغياب وقد ترمّد الوقت وجفت خوابي الخمر.. وهل حانت مواعيد الرحيل…؟!

حسن ابراهيم الناصر

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق