سر الرقعة

تخيّل بأنك قضيت ساعات عدة تبني فيها قلعة من الرمل.

وبعد أن شكلتها وجعلت منها قلعة صلبة راسخة وثابتة.. وجدت مكاناً ما فيها بحاجة لبعض الرتوش.. فقمت بإضافة ترقيعة كرقيقة من رقائق الرمل ليكتمل منظرها الخارجي الذي ما لبث أن انهار من الوزن التافه لتلك الرقعة..

قد يشرح تأثير رقعة الرمل كيف يمكننا أن نعمل لسنوات نحاول فيها إتقان شيء ما.. دون جدوى.. إلى أن تأتينا يوماً ما رسالة تحمل بمضمونها عبرة كتلك الرقعة..

ويراودني

كيف سنكون جاهزين للرد على تلك الرسالة؟

الأشخاص الذين لا يمتلكون الجَلَد على المثابرة ولا يشعرون بأهمية المتابعة قد يكون من الصعب عليهم استيعاب هذا..

فمن يعمل على تطوير مهاراته يؤمن بأن الوقت المستغرق لتطوير أي مهارة ليس وقتاً ضائعاً.. والنجاح في بناءئها ليس نجاحاً خطياً.. الأمر الذي يعني بأن تقدمه في تنميتها لن يتوزع بشكل متساوٍ على وقت ممارستها..

أحياناً قد يشعر وكأنه لن يصل إلى أي مكان رغم أنه مع كل دقيقة أثناء ممارستها يدرك بأنه يتهيأ نحو مستقبله بقفزة جديدة..

يكتب منشوراً صغيراً في الوقت الذي يقوم به البعض بالنسخ واللصق..

يغوص بقلبه وعقله وروحه في الأبحاث العميقة عندما يبدأ الآخرون بكتابة مقالة صغيرة..

وبينما يتطلع منافسوه إلى تحقيق مكاسب سريعة، يقضي وقتًا إضافيًا في معرفة عملائه، ما يحتاجونه.. وكيف يوصله إليهم..

وعندما يعيش الأكثرية بقلق حول ما سيحدث الأسبوع المقبل، يفكر في ما يمكنه فعله اليوم للاستفادة منه لخمس سنوات مقبلة..

أفضل ما عليه فعله.. هو الاستمرار في زيادة فرص واحتمالات نجاح قفزاته..

ورغم أنه يعلم بأن الحظ موجود وقد يلعب دوره في حياته.. إلا أنه مؤمن بأنه سيأتي لكل ما هو.. مستعد له..

ريم شيخ حمدان ـ سورية

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى