تصرّفات «مملكة الرمال» المتسرّعة والعدوانيّة واللامسؤولة قد تؤدّي إلى تقسيمها وعزلها دولياً

إعداد وترجمة: ليلى زيدان عبد الخالق

لا شكّ في أنّ التطوّرات الأخيرة على الساحة الشرق أوسطية، قد أثارت الإعلام في العالم العربي والغرب على حدّ سواء. خصوصاً التوتر الحاصل على الجبهة السعودية ـ الإيرانية، بعد إقدام الأولى على إعدام العلّامة الشيخ نمر باقر النمر، وما رافق ذلك من انتقادات واسعة وردود فعل طاولت «مملكة الرمال» الوهابية وتصرّفاتها اللامسؤولة.

وأثارت هذه الجريمة جملة من التساؤلات على الصعيد العالمي ومنها: هل تريد المملكة العربية السعودية أن يتخلّى عنها حلفاؤها لا سيما الولايات المتحدة الأميركية؟ هل تنوي السعودية أن تفرض نفسها قوةً إقليمية في وجه إيران وهذا أمر مستبعد إن غصنا في قدرات البلدين العسكرية؟

بين أيدينا اليوم ثلاثة تقارير مختلفة. واحدٌ منها ـ وإن هاجم السعوديين ـ إلا أنّه هاجمهم من زاوية خاطئة، ويعود ذلك إلى العداء المضمر الذي يكنّه كاتب التقرير لإيران ومحور المقاومة في الشرق الأوسط. أما التقريران الآخران، فقاربا الأخطاء السعودية وما يمكن أن تؤول إليه من زاوية موضوعية، وإن ارتفعت اللهجة قليلاً لتصف السعوديين بالأغبياء والمغفلين.

نبدأ من التقرير الأول المترجم «Information Clearing House» ـ «Moon Of Alabama».

هل إعدام السعودية للنمر كان حركةً ذكية؟

أعدمت الحكومة السعودية 47 محكوماً بالسجن لفترة طويلة بتهمة الإرهاب والتآمر ضدّ الحكومة. وتعدّ السعودية هذا التصرف خطوة ذكية من قبلها.

يتخبّط السعوديون بالمشاكل بسبب حربهم القائمة في اليمن. فبعد مرور تسعة أشهر على جحيم القصف الهمجي للبلاد، لم يعُد هناك من أمل في إعادة تثبيت حكومتهم الحليفة في صنعاء، أقلّه في المدى المنظور. كذلك، فإن مشاريع السعودية لتغيير النظام في كلّ من العراق وسورية عبر السلفيين الجهاديين، تعثّرت أيضاً. كما فرضت الحكومة السعودية المزيد من الضرائب على شعبها بسبب انخفاض سعر برميل النفط، ولطالما كانت الضرائب الجديدة وسيلة غير شعبية وحملاً ثقيلاً ينوء تحته المواطنون.

ولتحويل الأنظار عن هذه المشكلات، قرّرت السعودية التخلّص من مجموعة من السجناء، واستغلال الحدث لاستعادة القليل من الشرعية. وفي الواقع، فإن معظم السجناء الـ47 الذين أعدموا، نشطوا في تنظيم «القاعدة» قبل نحو عشر سنوات، كما تورطوا في قتل أشخاص وتفجير عدد من المباني في السعودية، وخطّطوا للإطاحة بالنظام الحاكم بوسائل عنيفة. لكن، ومع الدعوات المتتالية المناهضة للسعودية والتي صدرت مؤخراً عن «داعش» و«القاعدة»، والمطالبة بالإفراج عن هؤلاء، أو حضّهم على الفرار، أصبحت هذه التهديدات احتمالاً حقيقياً.

أربعة فقط ممن قُتلوا كانوا شيعة، وأحد هؤلاء الأربعة هو الشيخ نمر باقر النمر، واعظٌ بارعٌ يلهب الشارع الشيعي بخطبه النارية، في مدينة القطيف شرق السعودية.

دعا النمر الشباب في السعودية والبحرين إلى الانتفاض على حكوماتهم، والإطاحة بالنظام الملكي الطاغي في كلا البلدين، كما شجّع على الإطاحة بنظام الأسد في سورية. لم يكن معادياً لإيران بل مدافعٌ عن نظامها الحاكم. كان آل النمر ضدّ العنف، غير أن عدداً من الاحتجاجات التي دعا إلى القيام بها، انتهت بمقتل كثيرين من المتظاهرين وأفراد الشرطة وقد تعمد الحكومة السعودية إلى قتل أيّ رجل دين مسلم لقيامه حتى بأقلّ من ذلك بكثير. لكن، بعض الأغبياء كمثل كينيث روث في «هيومان رايتس واتش»، تقول إن النمر كان يسعى إلى تحقيق دولة ديمقراطية وذلك في تغريدة لها عبر «تويتر»: «جريمة الشيخ النمر الحقيقية: قيادة احتجاجات سلمية من أجل تحقيق الديمقراطية في السعودية والمساواة مع الشيعة».

كلّ هذا هراء. وكان دبلوماسي أميركي قد تحدث إلى الشيخ النمر عام 2008، في مقابلة متوفرة عبر موقع «ويكيليكس» هذا ملخصها:

يصف آل النمر وآل المُدرَّسي موقفهم من الحكم الإسلامي على أنه صراعٌ بين «ولاية الفقيه» التي يقود فيها البلاد زعيم ديني أوحد، وبين «شورى الفقهاء» التي يُخضع فيها البلاد لمجلس ديني يتزعم قيادة الدولة. النمر الذي درس الدين في إيران حوالى عشر سنوات، وكذلك في سورية، صرّح أن أيّ حكم يتوجب أن يتمّ من خلال التشاور، غير أن حجم الطاقة الرسمية الموضوعة في يد مسؤول واحد مخوّل تستند إلى نوعية القادة الدينيين، والحالة السياسية في ذلك الوقت.

إن أيّ نظام يخضع فقط لسلطة الحكّام الدينيين لن يكون ديمقراطياً. ويتضح لنا من خلال تلك المقابلة أنه لم تكن لدى النمر صورة واضحة مما يريده فعلاً. فهو حاول تحديد توجهه بأنه «دوماً إلى جانب الشعب، ضدّ الحكومة»، بعيداً عن معرفة من هو على حق ومن هو على خطأ.

ضاق ذرع الحكومة السعودية، وطفح كيلها في حزيران 2012 عندما استخفّ الشيخ النمر بموت وزير داخليتها ووليّ العهد الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود: وذكر أنه «على الناس أن تفرح لموت نايف» وأنّ «الديدان ستأكله وسيعاني من عذاب الجحيم في قبره». هذا هو تحديداً ما أدّى إلى سجن النمر وإلى إعدامه.

كان هناك قلق من إمكانية أن يؤدّي مقتل النمر إلى ازدياد التوترات بين السنّة والشيعة في المنطقة. وقد حذّرت حكومات عدّة وكذلك الأمم المتحدة من أن القيام بذلك سوف يزيد من حدّة الفتنة الطائفية.

حسناً، وهنا تبدأ الحكاية!

تعتمد شرعية الحكومة السعودية على السخاء المالي وعلى كونها وهابية «مدافعة عن الإيمان». ومن هنا، فإن رفع سقف التوتر مع الشيعة يصبّ فقط في مصلحة السعوديين بهدف حشد رجال الدين الوهابيين السنّة ومن يناصرهم إلى جانبهم. إن قتل رجل دين شيعيّ يوفر غطاءً لباقي الإعدامات التي طاولت رجال «القاعدة» ـ هؤلاء الذين يلقون تعاطفاً كبيراً معهم داخل المملكة، وقتلهم دون قتل النمر قد يقود إلى احتجاجات وربما أكثر من قبل المتطرّفين السنّة. لكن، حتى مع وجود مثل هذا الغطاء، فإن عدداً من كيانات «القاعدة» خارج الأراضي السعودية تهدّد بالانتقام.

خُدعت الحكومة الإيرانية والتنظيمات الشيعية في العراق وقادت احتجاجات تندّد بإعدام النمر، كما سُمح لبعض العصابات المنظمة في طهران باقتحام السفارة وإضرام النار فيها، فضلاً عن قيام بعض الشباب الشيعة بالتهجم بعنف على عناصر الشرطة في المقاطعة الشرقية. وهذا هو تماماً ما سعى إليه الحكام السعوديون منذ البداية وأرادوه. وقد يكون هذا أيضاً ما تتطلّع إليه بعض الدوائر الإيرانية المحافِظة.

القادة السعوديون مجموعة من المغفلين

كتب رضا حرب لـ«مركز دراسات الأمن العالمي والجيوسياسي»: لم يسلّط إعدام آية الله نمر باقر النمر الأضواء فقط على انتهاك السعودية الفاضح لحقوق الإنسان، بل وضع صورة قضائها الهمجي القمعي ـ الوجه الآخر للمذهب الوهابي ـ في عين العاصفة. فالسعودية أعدمت شخصية استثنائية معارِضة سلاحها الوحيد «الكلمة». فهل أصبحت ـ بحق الجحيم ـ المطالبة بالإصلاح والمساواة، وتعزيز الحرّية الدينية والعدالة للجميع، جريمة تستحق الإعدام؟

اعترف إمام المسجد الحرام في مكة، عبد الرحمن ابن عبد العزيز آل سعود، في خطابه أنه كان يحاول توسيع رقعة الفوضى المتغلغلة في أنحاء الشرق الأوسط إلى حرب مذهبية عارمة بين السنّة والشيعة. وأضاف: «سوف نقتل الشيعة أينما كانوا، سنصطادهم اصطياداً». إن الدعوة إلى قتل ما يقارب 10 ـ 15 في المئة من تعداد سكان السعودية لم يحرّك حميّة الجسم القضائي الوهابي ولا دفعه إلى اتخاذ إجراءات ضدّ «التحريض على القتل الجماعي.

يتربّع الشيعة على عرش 90 في المئة من احتياطي النفط السعودي، وهم غالبية في مقاطعة الإحساء الشرقية، يعانون من سوء أوضاع إنسانية، محرومون من حقهم بهذه الثروة الضخمة. وقد نقلهم إعدام الشيخ النمر مجدّداً إلى الضوء.

علاوةً على ذلك، فإن المذهب الوهابي السعودي قد قسّم العالم إلى مجموعتين: المؤمنون الوهابيون والكفار غير الوهابيين . وتبرّر الفتاوى الوهابية سحر النساء، قتل الرجال ومصادرة الممتلكات ونهبها. وكان رجل دين وهابيّ سعوديّ قد أصدر فتوى دينية تقضي بـ«شرعية قتل الحاكم الملك سليمان لثلث السكان السعوديين بهدف الحفاظ على الاستقرار».

كذلك، فإن إعدام شخصية معارِضة تعصي أوامر الحاكم، يؤكد أن السعوديين يقعون تحت رحمة خيارين لا ثالث لهما، «إما أن نعيش كالخراف أو أن نُذبح كالخراف».

وعلى الرغم من التأكيدات والمؤشرات على أن إعدام النمر لم يكن مدرجاً ضمن جدول الأعمال السعودي، كما أكدت وسائل إعلامية عدّة. لكن مهلاً، متى التزمت السعودية بوعودها! ومع ذلك، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا كلّ هذا الهيجان والغضب؟

أولاً: لا يستطيع أحد تجاهل أن إعدام النمر جاء ردّاً انتقامياً على مقتل قائد جيش الإسلام، الإرهابي زهران علّوش في سورية، وهو ابن عالم الدين السوري المقيم في السعودية عبد الله محمد علّوش. زهران كان رجل السعودية الأول في سورية.

ثانياً: بدأت موجة الغضب السعودية تصبّ حممها منذ التماس المؤشرات الأولى للاتفاق الإيراني مع دول الـ5+1، إذ عارضت السعودية هذه الاتفاقية بشدّة. وما لبث هذا الاتفاق أن نصّ على رفع العقوبات عن إيران بعد مرور أسبوعين فقط. وقد يصل الأمر بالسعودية حدّ إشعال المنطقة برمّتها فقط بهدف منع حدوث أيّ تقارب ممكن بين إيران والولايات المتحدة.

ثالثاً: أثبت التحوّل الحادّ للحروب السعودية بالوكالة في سورية والعراق، أن التدخل العسكري المباشر في اليمن، كان خطأً ذريعاً. وعلى الرغم ممّا يسمّى بالتحالف العربي، إلا أن انغماس السعودية في مستنقعات اليمن يزداد عمقاً يوماً بعد يوم. إن فشلها في تحقيق أيّ من أهدافها الخمس المعلنة هناك، يكاد يصيبها بالهستيريا.

رابعاً: تخسر المملكة السعودية حروبها المباشرة أو بالوكالة على كافة الأصعدة، إذاً؟ يعتقد القادة السعوديون أن السعي إلى إشعال مذهبية سنيّة شيعية، قد ينقذ النظام ويحافظ على وجود المملكة الاستراتيجي في المنطقة. وهم يعتقدون أيضاً أن الولايات المتحدة والسنّة في المنطقة سوف يهرعون لإنقاذهم. يتّضح لنا أن السعوديين أغبياء لدرجة أنهم لا يفقهون أنهم أصبحوا عبئاً استراتيجياً وأخلاقياً على العالم.

أثار إعدام آية الله النمر استياءً عالمياً، لكن هذا غير كافٍ. من المفترض أن تقترن هذه الإدانة بإجراءات قاسية ضدّ «مملكة الشرّ». فالحلّ الوحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة يكمن في تقسيم المملكة السعودية إلى أربع دول.

التصعيد السعودي ـ الإيراني

كتب «الصقر» : الأفكار الأولى التي تنتابنا لدى متابعة أخبار الصراع السعودي الإيراني: هل بات الهجوم على مواقع القوات الإيرانية في سورية وشيكاً؟

أولاً وقبل كلّ شيء: لا أعلّق في العادة على حدث ساعة حصوله، إذ لا يتسنّى لنا حينذاك الحصول على كافة المعلومات المطلوبة واللازمة لتقييم الوضع. ومع ذلك، وفي مثل هذه الحالات، فأنا أثق بأن أموراً ثلاثة باتت واضحة للغاية: أولاً، جريمة قتل الوهابيين الشيخ نمر النمر إلى جانب 46 آخرين من بينهم شيعة، وعلم السعودية المسبق وتوقّعها مدى حدّة نتائج هذا الاستفزاز الذي سيؤدّي إلى انفجار الشارع الشيعيّ، وليس هذا فحسب، بل أن التوقيت تمّ اختياره بعناية.

ثانياً: مهما كان الاستفزاز متعمداً، فإن الإيرانيين ـ للأسف ـ سقطوا مباشرةً في الفخّ السعودي. نعم، أعرف، فالحشود كانت غير متوقعة، يشارك كلّ من عناصر الشرطة المحليين وشرطة مكافحة الشغب الغضب عينه. ففي الماضي، هوجمت السفارات أيضاً في الصين وروسيا، وأدان الرئيس روحاني بطريقة لا لبس فيها هذه الأحداث، كما وعد بإيجاد كلّ مثيري الشغب ومعاقبتهم. غير أن الحقيقة تشي بسقوط الإيرانيين فعلاً في كمين السعوديين من خلال فشلهم في حماية المباني السعودية الدبلوماسية وهذا يشكل التزاماً قانونياً ، ما أعطى بالتالي العذر الأمثل للسعوديين.

ثالثاً: حتى ولو كانت إيران قد خُدعت، فإن ردّ الفعل السعوديّ يبعث على السخرية بشكل كبير. ومن الواضح أنه تشير إلى تنظيم توقيت هذا الحدث بعناية فائقة، ومستفزة للغاية للأوضاع في الشرق الأوسط.

أما الآن، فلْنلقِ نظرة على الصورة الأعمّ:

ـ «داعش» في ورطة في سورية، وعلى الأرجح في العراق أيضاً.

ـ السعوديون متورّطون في اليمن.

ـ ارتكبت تركيا خطأً جسيماً عندما أنزلت الطائرة الروسية «سوخوي ـ 24».

ـ خلقت السعودية للتوّ لقوةٍ عسكرية معادية للشيعة تسمى «القوة الإسلامية لمكافحة الإرهاب»، وتشمل ما لا يقلّ عن 34 دولة!

ـ انضمت بعض الدول الأخرى التي تدير المذهب الوهابي كالبحرين، السودان، والإمارات المتحدة ، الآن إلى المملكة السعودية في موقفها المعادي لإيران.

وبرأيي، هناك احتمال جيد أن تشكل هذه الأحداث عملية الانطلاق لكلّ هجوم ضدّ إيران، لكن ليس على الأراضي الإيرانية بل السورية. أشك في أن الوهابيين قد يفكّرون في مهاجمة إيران بشكل مباشر، لأنهم لن يستطيعوا هزيمتها بكلّ بساطة. فالجيش الإيراني لن يتمكن فقط من التفوّق على هذه القطط الوهابية السمينة، بل أن جغرافية إيران تجعل من هزيمة البلاد أمراً شبه مستحيل. فإذا كان السعوديون وحلفاؤهم الوهابيون قد عجزوا عن هزيمة اليمنيين، فسيكونون بعيدين بمقدار ملايين السنين الضوئية عن إمكان هزيمة قوة إقليمية متطوّرة في المنطقة كمثل إيران ناهيك عن أن التمرّد الشيعي في البحرين قد يعطي إيران ذريعة مثالية للتدخل . لذا، لا أرى أن السعوديين سيفكرون بمواجهة إيران مباشرة. إنما سيحاولون مهاجمة القوات الإيرانية الأصغر في سورية. وقد برّرت الملكيات الخليجية إرسال الأسلحة والعتاد والمزيد من القوات إلى «داعش» واستغلال زيادة عديده العسكري مقارنةً مع تلك التابعة للنظام، كلّه تحت ستارة مكافحة الإرهاب. وبالنظر إلى ما فعلوه ضدّ الطائرة الروسية فوق سيناء، فلا أستبعد أن يقوم هؤلاء الحمقى بمهاجمة القوات الروسية البريّة المنتشرة حالياً في سورية. وكلّ ما ينقص المعطيات الجهنمية، إعلان الأتراك عن وجود «منطقة آمنة»، وجلب قواتهم بكاملها ـ وعلناً ـ إلى الشمال السوري.

حسناً، قد أكون مصاباً بجنون العظمة وهذا صحيح! . غير أنني عندما أرى كيف عمد السعوديون إلى هندسة استفزازهم، وكيف يبعث تصرّفهم هذا وبكل سلاسة على السخرية من ردود الأفعال الحاصلة، أصبح حينئذٍ عصبياً جداً.

لطالما قلت، إنه إلى جانب «إسرائيل»، فإن أكثر البلدان جنوناً وخطراً في المنطقة هي السعودية، تركيا وباكستان. وكما نرى، فإن اثنتين من هذه البلدان متورطتان مباشرة بالتصعيد في المنطقة، وهذا على ما أفترض، مثيرٌ جداً للقلق.

وتعيدني هذه الأحداث إلى ما كنتُ قد كتبته في تقريري الأخير حول التدخل الروسي العسكري في سورية. إذ بدا أنّ الوهابيين المجانين، سيجعلون إيران تدفع ثمن دورها الذي تلعبه في المنطقة غالياً، بغضّ النظر عمّا إذا كانت الولايات المتحدة داعمةً لموقف السعودية هذا أم لا.

هذا ليس جيداً.

لذلك، وعلى رغم كلمات بايدن وشركائه ومبادراتهم إلى الصلح في موسكو، يبدو أن الصهاينة الإنغلوفونيين، يحاولون مضاعفة إمكانية الذهاب نحو هجوم آخر محتمل.

أثني على دور القيادة العليا في إيران، التي أظهرت حكمةً بالغة وحذراً واضحاً في الماضي، وأثق بأنهم سيتخذون الخطوات اللازمة لتجاهل ما يسعى السعوديون إلى زجّهم فيه. غير أن أمراً واحداً بات مؤكداً: ها هو عام 2016 قد بدأ متعثراً، وتطوّراته سيئة للغاية.

«الصقر» اسم مستعار لأحد كبار المحلّلين العسكريين الأميركيين، يعيش في فلوريدا، متخصّص في قضايا التحليل العسكري والاستخبارات والجغرافيا السياسية الروسية، والأورثذوكسية المسيحية التقليدية. مؤسّس البلوغ الشهير بعنوان «The Vineyard of the Saker» الذي يغطّي أخبار الأزمة الأوكرانية. تعتبر مقالاته الأشهر والأكثر قراءةً على موقع «Russia Insider».

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق