عن «مجزرة المعرة» المزعومة

حميدي العبدالله

على امتداد أكثر من أسبوع طبّلت وزمّرت وسائل الإعلام الغربية، وبعض وسائل الإعلام العربية لأكذوبة مفادها أنّ الطائرات الروسية استهدفت مواطنين آمنين في معرة النعمان، وأنها ارتكبت مجزرة ذهب ضحيتها العشرات.

وعلى الرغم من أنّ القصف الجوي استهدف تنظيم «جبهة النصرة» وهو فرع «القاعدة» في سورية، ومصنّف في عداد التنظيمات الإرهابية من قبل الحكومات الغربية، ومن قبل مجلس الأمن، إلا أنّ وسائل إعلام غربية انبرت للدفاع عنه وتجريم الغارة الروسية.

اعترفت مواقع معارضة على شبكة التواصل الاجتماعي وفي مقدّمتها «المرصد السوري» بأنّ الهدف الذي قصفته الطائرات الروسية يعود لـ«القاعدة»، إلا أنّ معزوفة استهداف المدنيين استمرّ تكرارها في كثير من وسائل الإعلام الغربية، والإعلام العربي التابع للغرب.

لكن وكالة «أسوشيتد برس»، وهي وكالة أميركية، أكدت أنّ الهدف كان تنظيم «القاعدة» ممثلاً بـ«جبهة النصرة» وليس موقعاً مدنياً. فقد نقلت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» بتاريخ 9/1/2016 عن الوكالة إشارتها إلى أنّ «غارة جوية على سجن في شمال سورية يديره تنظيم القاعدة تقتل 39 شخصاً»، ونقلت الوكالة أيضاً عن «المرصد السوري» قوله: «إنّ طائرات حربية أطلقت أربعة صواريخ على محكمة إسلامية، وسجن في معرة النعمان يديره تنظيم «القاعدة» في سورية، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 39 شخصاً على الأقلّ بينهم العديد من مقاتلي جبهة النصرة».

«المرصد السوري» يعترف بمقتل العديد من مقاتلي «القاعدة» ووكالة «أسوشتيد برس» تنقل عنه أنّ هدف الغارة الجوية هو تنظيم «القاعدة»، لكن بعض الإعلام العربي والغربي يصرّ على أنّ الغارة استهدفت مدنيين آمنين في معرة النعمان، ووصف ما جرى بالمجزرة. لماذا الإصرار على الدفاع عن المنظمات الإرهابية، أليس هدف هذه الحملات الإعلامية حماية هذه التنظيمات والحؤول دون القصاص منها، وهل تقود مثل هذه الحملات إلى تشويه ما يقوم به الجيش السوري وحلفاؤه إلى القضاء على الإرهاب، أم إلى تمكينه ومساعدته على التجذّر في سورية ومنها ينطلق إلى مناطق أخرى، حيث أكدت التحقيقات التي جرت أنّ جميع الهجمات التي شنّت في فرنسا أو في الولايات المتحدة، كان مدبّروها بشكل أو بآخر على صلة مع الإرهابيين المتواجدين في سورية.

بعد كلّ هذه الحملات التي تقود لا محالة إلى توفير الحصانة للإرهابيين، أليس من حق سورية وحلفائها اتهام جهات في الغرب وفي المنطقة بالتواطؤ مع الإرهاب وتقديم الدعم له، وليس العمل على مكافحته والقضاء عليه؟ أليس مثل هذه التغطية الإعلامية التي تجرّم الجهات التي تضرب الإرهابيين تشكل دعماً واضحاً للجماعات الإرهابية، وهل ثمة من يجرؤ على وضع «جبهة النصرة» في عداد التنظيمات المعتدلة، وألا تكشف حملات التضامن مع «النصرة» أنّ حملات الاستنكار لأيّ هدف للمسلحين في سورية تصبّ في وجهة إطالة أمد الحرب، وبالتالي إطالة أمد المعاناة وحدوث المزيد من الكوارث التي تصيب السوريين؟

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق