أخيرة

الحبُّ المبدع

} يوسف المسمار*

وبدون أنْ تدري وأدري هزَّنا

وهـجُ العـناقِ ولمْ نكُنْ نـتـوقـعُ

فسرتْ بجسميـنا كهـاربُ لهفةٍ

كالغيثِ تُـنعشُ مثلَ جمرٍ تلسعُ

فشعرتُ أنِّي في التألُّـقِ مبحـراً

في كـلِّ نبضٍ رعشةٌ تـتـزوبعُ

كادَ العنـاقُ يُـبـيـحُ ما نخـفي وما

في الحُبِّ من لهَبٍ يُثيرُ ويُوجِعُ

فقد احتوتني واحتويتُ طُمُوحَها

نفسان في نفسٍ تُضيءُ وتسطعُ

فكأنَ في خفقاتنا انخفقَ الضُحى

وتلملمـتْ سُحُـبُ الهوى تـتجمعُ

ما عـادَ يُمكنُ للفـواصلِ بـينـنا

أثـرٌ ولا كـلُّ الحـواجـزِ تـنفعُ

فـلـقـدْ غـدونـا وحـدةً روحـيـةً

بالحـدسِ نفهمُ، بالبـراءةِ نقـشعُ

تخضوضرُ الأحلامُ في نظراتـنا

وتُصـاغُ ألحانُ الهوى وتُشعشعُ

فلقـدْ نَسجتُ من الشعورِ لجيدها

شــالاً يُلـوّنُهُ الخيـالُ ويُـبـدعُ

وصنعتُ من همسِ الهيامِ لعنقها

عـقـداً لقُـدسيةِ الطهارةِ يخـشعُ

وعزفتُ أنغامَ الحياةِ قصيـدةً

فغدا الجمادُ على الإشارةِ يسمعُ

والســرُّ يحـملُـهُ النسيـمُ كأنـما

حُلُـمٌ بأهـدابِ المغامـزِ يـقـبعُ

ما زلتُ أذكرُ في التهابِ عيوننا

كيـفَ استحالتْ كالجليـدِ الأدمعُ

وأشعةُ النظراتِ كيفَ تحوَّلتْ

ضـوءاً كما الفجُـرُ المنـوّرُ يطلعُ

ونسائمُ الأنفاسِ كيفَ تشابكتْ

وتعانقتْ رغـمَ الحدودِ الأضلعُ

هيِ لذَّةُ الذكرى تلازمُ خاطري

كالظـلِّ يلحقُ بالجسومِ ويتبعُ

فأهيم في قممِ التوهُّـج سابحاً

دنيا الهـوى بتـوهُّجي تـتوسعُ

فالحبُّ في أصلِ الحياةِ مُحَرِّضٌ

وهُـوَ الـرجاءُ وللتألُّـقِ مَـرجـعُ

مَـنْ لا يُحبُّ فكيفَ يحملُ أمةً

للنور، يغمرُها الظلامُ، ويرفعُ؟!

ويعيدُ للأرضِ الزنـودَ فتنتشي

وتصيـرُ تهـزأُ بالجفافِ الأذرعُ

في الحبِّ تُختَبَرُ النفوسُ، وخيرُها

نـفـسٌ تُحِـبُّ وبالمحـبـةِ تطـمعُ

ومـزيَّـةُ الحُـبِّ المحلِّـقِ نشـوةٌ

في الروحِ، مِنْ خيرِ المقاصدِ تنبعُ

لتظـلَّ أجيالُ الحضارةِ ترتقي

ودوامَ تحسيـنِ الخليقـةِ تصنعُ

فيـكـونُ للجسدِ الجميـلِ براءةٌ

وطـهــارةٌ  وقـداسـةٌ وتَـرَفُّـعُ

ويصيـرُ مفهـومُ العـناقِ تجلياً

ويصيـرُ كالنورِ الوصالُ الأرفعُ

العـقـلُ في الإنسـانِ حُـبٌ مُلهـمٌ

والحُـبُّ في الإنسان ِعقـلٌ مُبدعُ

يا مَنْ جعلتُ محلها في خافقي

هل تـذكـرينَ مُتـيَّـماً يـتـلـوّعُ؟

ويســامرُ الأفُـقَ البعـيـدَ لعـلَّـهُ

بالحُـبِّ أهـوالَ التلـوّع يـدفعُ

ويُـداعِبُ الأفكـارَ عـلَّ سـحابـةٌ

في القلبِ مِنْ خلفِ الغياهبِ تدمعُ

فـإذا ذكـرتـهِ يا حـبـيـةُ دَبّـلي

جَفنيـكِ وابتسمي فإني المُـولَـعُ

إنَّ الحـيـاةَ جَميـلةٌ في بسـمةٍ

وبـبسمةٍ سُفُـنُ الأحـبَّةِ تُشرعُ

فالحُبُّ في ليلِ المصاعبِ كوكبٌ

وبغـيـرِ حُبٍّ كُـلُّ نورٍ يخـدعُ

يا أيها الأحباب في الحب الجمالُ

ولا جـمـالٌ دون حُـبٍّ يســطـعُ

والحب يعني أن نكـون جميعـنا

مُتـراحمين على المحبـة نُجمعُ

لتـزول أسباب العـداءِ وتنتفي

وتعـود أمـتـنا لعـزِّهـا تـرجـعُ

لا عِـزَّ في هـذي الحياة لحاقـدٍ

مهـمـا بـدا بـتـفـاخـرٍ يـتـذرعُ

بالحُبِّ نجتثُ العـداء ونـرتقي

ونُحقق الزمنَ الجميلَ ونُبـدعُ

فالحـبُّ مفـتـاحُ السـلامِ وبابُـه

وبه التسامي بالضيـاءِ يُـزوبـعُ

لـولا المحبة كانت الدنـيـا دجى

ومدى الزمانِ ظلامُها يـتـوسعُ

بالحب تـتّحـد النفـوس وتنتشي

وبه الشعوب إلى التمَدّن تُسرعُ

*شاعر قوميّ مقيم في البرازيل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى