أولى

الردّ الإيراني يفرض معادلات وقواعد اشتباك جديدة

‭}‬ حسن حردان

أدّى الردّ الإيراني غير المسبوق على الجريمة الصهيونية في قصف القنصلية الإيرانية في دمشق، إلى تغيير المعادلات وفرض قواعد اشتباك جديدة، وتهشيم ما تبقى من هيبة «إسرائيل» وقوّتها الردعية، وكشف عجزها على الصمود والبقاء من دون الدعم الأميركي…
فبعد عشرة أيام على إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على لسان قائدها ومرشد ثورتها الإمام علي الخامنئي، أنها ستردّ على الاعتداء الصهيوني على القنصلية الإيرانية، وانّ الصهاينة سيندمون لقيامهم بهذا الاعتداء وسيدفعون الثمن.. جاء الردّ الإيراني القوي، المعلن عنه مسبقاً، عبر إطلاق مئات المُسيّرات والصواريخ الباليستية والمجنّحة، ليوجه صفعة قوية وغير مسبوقة، بحجمها وقوتها وأثرها، للعنجهية والغطرسة الصهيونية والأميركية، واضعاً بذلك نهاية لسياسة الصبر الإيراني الاستراتيجي، ومدشناً مرحلة جديدة في الصراع مع الكيان الصهيوني…
على انّ هذا الردّ الإيراني الذي استهدف قواعد عسكرية وأمنية داخل فلسطين المحتلة، أكد جملة من الحقائق الجديدة في ساحة الصراع بين قوى محور المقاومة بقيادة إيران ـ الثورة، وكيان الاحتلال الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية التي هبّت جميعها لنجدة ومساعدة كيان العدو في التصدي للضربة الإيرانية:
أولاً، اتخاذ القيادة الإيرانية القرار بالردّ وعدم التردّد في تنفيذه، أو الإنصات للتهديدات الأميركية الإسرائيلية، بما دلل على إرادة وجرأة وشجاعة، وقبل ذلك على ثقة بقدرة إيران على خوض المواجهة وتحدي جبروت القوة الأميركية.. قبل الصهيونية.
ثانياً، أظهرت طبيعة الردّ والطريقة العسكرية المبدعة في تنفيذه مدى تطوّر قدرات إيران في الهجوم وضرب العمق الصهيوني في ذروة استنفار وجاهزية الدفاعات الجوية الإسرائيلية والأميركية والغربية، التي كانت على علم بالردّ الإيراني قبل 72 ساعة من بدئه.. وبالرغم من ذلك نجحت الصواريخ الإيرانية في الوصول الى الأهداف العسكرية والأمنية الإسرائيلية التي حدّدتها.. مما يعتبر نجاحاً أذهل وصدم الأعداء.. الذين لم يتوقعوا امتلاك إيران هذه القدرات، والتمتع بهذا الذكاء في الرد..
ثالثاً، توجيه ضربة قاسية وقاضية لما تبقى من هيبة وقوة ردع إسرائيلية وإظهار هشاشة «إسرائيل» ومدى ضعفها وحالة الرعب التي باتت فيها وهي تستعدّ لتلقي الضربة..
رابعاً، تأكد بالدليل القاطع انّ «إسرائيل» لا تستطيع الدفاع عن نفسها، عدا عن الصمود والبقاء والاستمرار من دون الدعم والمساعدة الأميركية الغربية، حيث تأكد انّ «اسرائيل» إنما هي كالمريض الذي يحتاج الى المصل الأميركي بصورة دائمة للبقاء على قيد الحياة..
خامساً، أنهت الضربة زمن العربدة الصهيونية التي تمادت في اعتداءاتها لدرجة وصلت حدّ استهداف القنصلية الإيرانية في وضح النهار، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة الذي يمنح الحصانة لسفارات الدول.. وكشفت انّ «إسرائيل»، القوة الإرهابية، لا تفهم إلا لغة القوة المستندة إلى الحق، التي وحدها القادرة على لجمها وردع عدوانيتها..
سادساً، فرضت الضربة الإيرانية غير المسبوقة معادلات جديدة في الصراع مع الكيان الصهيوني وحليفته الولايات المتحدة ووضعتهما بين خيارين:
خيار أول، الذهاب إلى الحرب الواسعة وما تعنيه من تدمير للقواعد والمنشآت الأميركية في المنطقة، وكذلك تدمير للكيان الصهيوني.. الذي سيواجه القصف وانهمار الصواريخ عليه من الجهات كافة من قبل قوى محور المقاومة..
الخيار الثاني، او الارتداع والخوف من الإقدام على الذهاب إلى الحرب، وبالتالي الخضوع لقواعد الاشتباك الجديدة التي فرضها الردّ الإيراني، بعد تظهير قوة الردع الإيرانية لأول مرة على هذا النحو الذي أكد تحوّل إيران إلى قوة إقليمية كبرى لا يمكن القفز فوقها او تجاهل مواقفها وإرادتها..
ويبدو انّ واشنطن اختارت الخيار الأول وألزمت به، طفلها المدلل، كيان الاحتلال، لأنها أدركت خطورة السماح له بالردّ على الضربة الإيرانية، في ظلّ قرار إيران في الذهاب إلى ردّ أقوى وأشدّ على ايّ اعتداء يستهدف الأراضي الإيرانية او ايّ من قادتها ومنشآتها في ايّ بلد في العالم، وصولاً إلى جاهزيتها للذهاب إلى الحرب إذا ما اختارتها واشنطن وتل أبيب..
على أنّ هذه النتيجة بقدر ما أنها كشفت عجز القوتين الأميركية والصهيونية، امام إرادة وجرأة وصلابة وشجاعة القيادة الإيرانية التحرّرية وبقية أطراف محور المقاومة.. فإنها عززت موقف المقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الصامد، وأكدت لهما أنهما يستندان إلى قوة إقليمية حقيقية تجسّدها إيران الثورة التي أثبتت وقوفها إلى جانب القضية الفلسطينية قولاً وعملاً وانّ شعار ثورتها، اليوم طهران وغداً فلسطين، لم يكن مجرد كلام، بل ترجم فعلاً على مدى السنوات والعقود دعماً ومساندة للمقاومة المسلحة بكلّ الإمكانيات وصولاً إلى انخراط إيران اليوم بشكل مباشر في ميدان المعركة وتقديمها الشهداء على طريق القدس، وبالتالي امتزاج دماء شهدائها بدماء شهداء المقاومين في غزة وجنوب لبنان وسورية واليمن والعراق في تجسيد لالتزام القيادة الإيرانية مبادئ وقيم الثورة الإسلامية الإيرانية التحررية في نصرة ودعم قضية فلسطين ومقاومتها البطلة، وعدم تركها وحيدة في ساحة الصراع في مواجهة الوحش الصهيوني المتفلت من ايّ ضوابط مدعوماً من الوحش الأميركي الذي أماط اللثام عن وجهه الحقيقي مسقطاً عنه ثوب الإنسانية المزعوم الذي حاول ارتداؤه تحت ضغط الرأي العام الأميركي المنتفض ضدّ سياسة الرئيس جو بايدن الداعمة لحرب الإبادة الصهيونية في قطاع غزة…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى