أولى

من وحي تجلِّيات دماء استشهاد الرمزين القائدين سليماني والمهندس..
استحضارُ وجدانياتٍ في ذكرى الشهيد ظافر الخطيب.. وشهداء الحق.. *

 بقلم زاهر الخطيب _ _

ظافر

أيَّ الكلامِ نقول، والكلامُ عندك شهادة ..

يأخذُك القرارُ لِتموتْ، وفي بسمتِكَ إشراقةُ حياة..

نقلوا عنك إِصراراً غريباً على الاقتحام..

 أهيَ روحُ الاستعدادِ الطَّوعيّ.. للشهادةِ قبلَ أن تُسأَلَها؟..

أم هي روحُ المخاطرة تدِبُّ عند الذين لا يجدون لأنفسهم حياةً..

 سوى أن يتقدّموا، ويقتحموا، ويموتوا؟؟

الحالةُ كانت تُراوِح، ومنها رائحةُ الخيانةِ تفوح، وكان الركودُ سيدَ الموقف..

ولم تكُ روحُكَ الوثّابةُ تُطيقُ حالةَ الصِّفر، أوِ العدمِ أوِ الجمود..

ولم يشأ التَّاريخُ أن يمنَحَكَ من بابِ صُدَفِهِ في تلك اللحظة..

 “ فرصتَه السَّعيدة، فأردتَ أن تكونَ سَيِّدَ الموِقف، صانعاً للتاريخ لا صنيعةً له..

لا سيَّما في إنضاجِ اللحظةِ التي تستعجلُ إنضاجَها.. فتحدِّدَ أنتَ لحظة استشهادِك..

فتُنعِشَ بالدَّمِ قِيَمَ الثَّورةِ، فتُجَدِّدَ انطلاقَتَها؛

تحيةً لك وللشُّهداء في طالعِ كلِّ ثورة..

تحيةً لسلاحِكَ المغسولِ بماءِ الوَريد..

ليدِكَ تأبى فِراق الزِّناد..

تحيةً لهامتِكَ تَغرِسُها في التُّرابِ لِتُنبِتَ أفواجاً تقاوِم..

تحيةً لفكرِكَ، لوِجدانِكَ، لِقيَمِكَ، لِدَمكَ يتوزُّع على الرّفاق تعميماً أخيرا.

القائدُ، في الطَّليعة يَطوي حياتَه لِشعبِهِ والقضيّة..

القيادةُ، يَصْنعُها شرفُ الَميْدان.. خسِئَ أن يَفرِضَها عَفنُ الدِّيوان..

نخصُّ النّفْطَ بالذّكر، لأنّهُ أَبشعُ العَفَن..

سنواتٌ مضت ولا زِلنا نتعلَّمُ مِنك من شعبنا المقاوم..

 ومن رفاقٍ وأخوةٍ لك شهداء.. صاغوا الفَجرَ، ورَسَموا الشّمسَ..

من الشجرةِ من الحجر، ومن كلّ الديار يُطِلّون من الأحياء الفقيرة،

من بيوتاتِ التّنك حفاةً عراةً يتفجّرونَ في صدورِ الغُزاة، يَسحقونَ الأساطيل،

 يدَمِّرون الخُرافات.. يعلموننا كما عَلّمتنا والشهداء :

أنّ الشعوبَ وحدَها هي القُوّةُ التي لا تُقهَر.

يا أخي الحبيب، دعني في آخر كلمتي أُناجيك.. يا أيها القائد الأمميّ الشهيد..

نعم، يصُحُّ القولُ فيك، ما يصحُّ في كلِّ قائدٍ استشهاديّ في سبيل الإنسانية..

نعم، يأخْذكَ القرارُ لتُستشهَد، وفي بسمتِكَ إشراقةُ ظافرٍ بالنصرِ أوِ الشَّهادة..

 نعم، في عُرفِكَ، الحياةُ تُحيا، والوجودُ لا معنى له، إلاّ بِقدرِ ما نُعطيهِ..

 المعنى الذي نُريد في حياتنا، وما سوى ذلك، فهو الموتُ والفناءُ والعدمُ.

شهادتُك، لم تَكُ صُدفَةً.. سوءَ طالعٍ أو سوءَ تقدير..

نقلوا عنَك إصراراً على القتال.. مرة أخرى..

أهو الاستعداد الطوعيّ للشهادة قبل أن تُسألها؟..

الحالةُ كانت تراوحُ ومنها رائحة الخيانةِ تفوح..

والرَكودُ سيِّدُ الموقف، ولا شيءَ إلاّ الجمود..

ولم تكُ روحُك الوثّابة تُطيق حالَة الصِّفر، فأنت طاقةٌ لا تهدأ..

 وكل شيءٍ في الكون سيلُ حركةٍ وتحوُّلٍ وتطوُّرٍ وصيرورةٌ..

ولم يَشأ، يومها، التاريخُ أن يمنحكَالفرصة السُّعَيدةليتَحكّم الوعي الذاتي..

 بعُنقِ الموضوعي، فقد كنتَ الفاعليةَ الواعية الذاتيةَ،

ولم تشأ أن تكون عبداً للموضوعي.. قلتَ، أريد:

 وكان لك ما أردت، سَيَّدَ الموقف.. وسَيِّدَ التاريخ في فَرضِ الفُرصة، التي يجب فيها أن تُحدِّدَ بإرادتك الحرة لحظة استشهادكِ.. لتُجَدِّدَ دفع الِدَماء في شرايين الثورة «المُتعثّرةّ» وتُحفِّز الآخرين.. على امتلاك شجاعةِ الإقدام والاستشهاد قُدوةً للآخرين..

 هكذا القائدُ الثوريُّ يكون أو لا يكون..

* مقتطفات من «ظافرون بالنصر أو الشهادة.. حياة وكفاح «

كتابٌ «لِزاهر الخطيب» (من ثلاثة أجزاء قيد الإعداد للتصدير)

عشيّة الذكرى السنوية (الـ 44) لاستشهاد ظافر أنور الخطيب.

والتصدير في الذكرى السنوية (الـ 50) لشهادة أنور الخطيب.

  ** أمين عام رابطة الشغيلة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق