الوطنكتاب بناء

متى تأخذ الحكومة الخطوة الأولى؟

} علي بدر الدين

تنوء الحكومة تحت أحمال ثقيله ورثتها من الحكومات السابقة وتشكل قوة ضغط عليها بدءاً من الاوضاع الاقتصادية والمالية التي هي في ذروة التأزم والانهيار، ولا تنتهي بالاستحقاق المالي المتمثل بدفع سندات الـ «يوروبوندز» في التاسع من آذار المقبل وما بينهما من أزمات ومشكلات اجتماعية ومعيشية مزمنة ومتراكمة وقاسية أنتجتها الطبقة السياسية الحاكمة بفعل أدائها السياسي والاقتصادي المبرمج وفق حساباتها ومصالحها، والمتفلت من كلّ الضوابط والأصول في إدارة شؤون البلاد والعباد بهدف الإمساك بكلّ مفاصل ومواقع السلطة ولوضع اليد والسيطرة على مقدرات الدولة وعلى حقوق الشعب ما أدّى الى تداعيات أصابت بشظاياها العملة الوطنية وتدهور قيمتها الشرائية. وفلتان الأسعار بشكل لم يشهد مثله لبنان في ظلّ غياب كلّ الأجهزة الرقابية والمحاسبية.

والأخطر في هذه التداعيات السطو على أموال المودعين في المصارف بتغطية مشبوهة وصمت مريب من الطبقة السياسية التي لم تحرّك ساكناً لحماية أموال الناس وقرشهم الأبيض ليومهم الأسود الذي أوصلتهم إليه بنفسها بعدما هرّب كثيرون من أركانها أموالهم إلى الخارج، وأمنوا عليها ولم تعد تعنيهم أموال المودعين الذين اعتقدوا خطأ انّ المصارف هي المكان الآمن لها، فإذا هي بالوعة أموالهم، ويتردّد انّ عدد حسابات المودعين في المصارف يقارب المليونين.

ويبدو أنّ الحكومة مربكة وضائعة وسط هذا الكمّ من الأزمات والاستحقاقات القائمة والداهمة، ولا تدري من أين تبدأ ومن أيّ باب تدخل الى مغارة علي بابا والحرامية، وقد امتلأت بالفساد والنهب والصفقات والعمولات والصناديق التي تحوم حولها الشبهات وهي باتت عاجزة عن ترتيب أولويات عملها فهل تبدأ باستئصال الفساد الذي نخر جسد الدولة والمجتمع، وقد يتحوّل إلى ثقافة بديلة خطيرة قد تقوّض أسس الدوله برمّتها، أم هي تبدأ بقطاع المصارف الذي تغوّل وابتلع أموال المودعين والمتاجرة بها، وهل تقدم على دفع ما يتوجب على الدولة من استحقاقات وديون ام لا؟ أو تسرّع الخطى لاتخاذ الإجراءات المطلوبة لوضع حدّ لتدهور العملة الوطنية ونتائجه الكارثية أو لغيرها من الملفات والقضايا الساخنة التي تتمدّد لتحرق الأخضر واليابس وتقضي على كلّ أمل بالنجاة!

الحكومة لغاية اليوم لم تتجرّأ على فتح باب من أبواب المغارة الموصدة، كلّ ما تفعله الوقوف أمامه متردّدة مكتوفة الأيدي تنتظر إشارة الطبقة السياسية والمجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي وشروطه القاسية والأمثلة كثيرة وآخرها حشرها بين شاقوفي المصارف والخبراء الاقتصاديين والماليين المحليين والأجانب في موضوع استحقاق الـ «يوروبوندز»، وهي تنتظر ما ينتج عن المشاورات والاتصالات الجارية على اكثر من صعيد، مع أن الموعد يقترب من دون أخذ القرار الواجب على الحكومة اتخاذه قبل فوات الأوان، وبما يخدم مصلحة لبنان لأنّ الترياق لن يأتي من الخارج، ولأنه لا يمكن التعويل على قطاع المصارف المتمسك برأيه حيث رائحة العموله تفوح منه.

لا مبرّر أمام الحكومة بعد نيلها الثقة من التأخير بتسلّمها المبادرة والمباشرة في العمل لأنّ الوقت يضيق والفرصة تستنزف والشعب لا يعنيه من قريب أو بعيد تشكيل اللجان والادّعاء بتعميق النقاشات وتوسيع مروحة الاتصالات، خاصة انّ الاقاويل والشائعات بدأت تحوم حول بعض الوزارات بغضّ النظر عن مدى صحتها او لا، وهل هي حقيقية او وهمية، وهذا يعني المزيد من الإحباط عند الناس وسحب الثقة بالحكومة وهي أساساً جاءت على مضض لأنهم التزموا الدعوات لإعطائها مساحة من الوقت. كما وعلى الحكومة عدم الانغماس في المسرحيات الإلهائية وآخرها صراع الديوك بين تياري المستقبل والوطني الحر الذي يجب أن يكون خارج النص الحكومي او اهتمامها لأنّ بطلي هذا الصراع يبحثان عن شعبيتهما في بيئاتهما الحاضنة

انّ تأخير الحكومة في مقاربة الأزمات والبدء بالمعالجة الجدية ووضع الحلول على سكتها الصحيحة تعني بلا تردّد الفشل والسقوط وخاصة أنّ الوقت ليس في صالح الحكومة، وعليها إطلاق صفارة التحدي للخطوة الأولى من دون التطلع إلى الوراء لأنه إذا سقط الهيكل وتبخّرت الآمال سيكون الثمن باهظاً جداً على لبنان وهذا ما لا يرغب به او يريده أحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق