الوطنكتّاب البناء

حكومة دياب أمام تحدّي مواجهة سهام المعارضة والدولار…

} حسن حردان

 

لم يمض سوى شهرين ونيّف من عمر الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب، حتى بدأت تواجه سهام المعارضة التي خرجت من جنة الحكم.. والمضاربين بسعر الدولار في السوق.. ولم تشفع للحكومة مواجهتها الناجحة لفايروس كورونا الذي باغتها مع بداية تأليفها، واحتلّ الأولوية على أولوية مواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية، لأنه خطر داهم لا يمكن تجاهله او تأجيل التصدي له، ريثما تنتهي الحكومة من مواجهة أولوية الأزمات المختلفة الضاغطة على اللبنانيين وتحتاج إلى معالجات غير تقليدية وقرارات جريئة وحازمة في مواجهة طبقة سياسيّة مالية تتحمّل المسؤولية عن إغراق لبنان في هذه الأزمات..

أولاً، كان من اللافت أنه في اللحظة التي تنفّست فيها الحكومة الصعداء، نتيجة تمكنها من محاصرة فايروس كورونا، وبدأت تلتفت إلى مهمة وأولوية مواجهة الأزمة المالية والاقتصادية، تحرّكت الطبقة السياسية والمالية المتضرّرة من وجود هذه الحكومة، والتي تشعر بالقلق على مصالحها من أن تقدم الحكومة في إطار خطتها المنتظرة، على اتخاذ إجراءات مالية واقتصادية تمسّ بمصالحها من خلال تحميلها جزءاً أساسياً من أعباء معالجة الأزمة، وهو ما ألمح إليه رئيس الحكومة عندما أكد انّ الإجراءات المالية لن تمسّ أصحاب الودائع الصغيرة والمتوسطة، وانها ستطال 2 بالمئة فقط من المودعين، أي الذين يملكون الثروات الكبيرة ويتحمّلون القدرة، ويجب أن يتحمّلوا العبء الأساسي، إن كان من منطلق التضامن المجتمعي، أو من منطلق كونهم أثروا إثراء كبيراً من سندات الدين ذات الفوائد المرتفعة التي جرى رفعها من قبل هذه الطبقة المالية والسياسية، مما مكنها من حصد العائدات الكبيرة والمهولة على حساب المالية العامة، وأدّى إلى تراكم الدين العام على هذا النحو..

ثانياً، كما كان لافتاً إلى أنّ هذه الطبقة السياسية المالية سارعت على عجل إلى التشكيك بقدرة الحكومة على المعالجة، مستبقة إعلان خطة الحكومة الاقتصادية والمالية، بل إنها راحت تقول إن الحكومة لا تفعل شيئاً، وهي عاجزة، في وقت كان، قبل أيام، بعض رموز هذه الطبقة ينوّهون بدور الحكومة في احتواء كورونا.. وكان لافتاً انّ هذه الحملة واكبها ارتفاع جنونيّ في سعر صرف الدولار، والذي زادت منه تعاميم حاكم المصرف المركزي رياض سلامة التي أحدثت اضطراباً في السوق، ونتج عنها تدفق المواطنين على شركات تحويل الأموال لقبض حوالاتهم بالدولار، قبل يوم من تنفيذ قرار المصرف بقبض هذه الحوالات بالعملة اللبنانية وفق سعر السوق..

ثالثاً، تزامنت الحملة ضدّ الحكومة مع إسقاط القانون الذي تقدّمت فيه للمجلس النيابية، لرفع الحصانة عن الوزراء والنواب، في سياق خطة الحكومة لمحاربة الفساد.. في مؤشر على أن الطبقة السياسية التي أثرت طوال العقدين الماضيين إثراء غير مشروع، تضع العراقيل في طريق مكافحة الفساد واسترداد أموال وحقوق الدولة التي نهبت وهدرت..

هذا الواقع يضع الحكومة أمام تحدي المواجهة، مع الطبقة السياسية المالية التي لا تزال تملك القدرات على خلق المصاعب أمام الحكومة وتسعى إلى إفشال أيّ خطة إصلاحية مالية اقتصادية لمعالجة الأزمة، وصولاً إلى إسقاط الحكومة في الشارع من خلال دفع الناس إلى التحرك ضدّها على إيقاع تفاقم الأزمة المعيشية التي يتسبّب بها الارتفاع الكبير في سعر صرف الدولار وما يؤدّي إليه من انهيار بالقدرة الشرائية للمواطنين..

فالطبقة السياسية المالية، لا تريد المساهمة في معالجة الأزمة، وهي مُصرّة على الإيغال في سياسة التهرّب من المسؤولية عن الأزمات التي ولدتها سياساتها الريعية الفاسدة ولو أدّى ذلك الى سقوط الهيكل على الجميع، وتحاول الظهور اليوم بمظهر الحمل الوديع، الحريص على مصالح الشعب ولقمة عيشهوهذا يعني:

1 ـ أنّ الحكومة ليس أمامها سوى خيار المواجهة وعدم التردّد في اتخاذ الخطوات الجريئة، مالياً واقتصادياً. فالطبقة السياسية المالية، مثل فايروس كورونا، متوحشة وهي لا تتوانى عن استخدام كل الوسائل لحماية مصالحها الضيقة على حساب مصلحة غالبية اللبنانيين.. ان الحكومة يجب أن تدرك انها امام مواجهة شرسة لا مكان فيها للتردّد أو التراجع، وهي إذا كانت فعلاً تريد النجاح في مهمة الإصلاح المالي والاقتصادي ووضع لبنان واللبنانيين على سكة الخروج من الأزمات التي يعانون منها، فما عليها سوى العمل وبسرعة لأن تشمل خطتها، خطة طوارئ مالية واقتصادية، تمسك من خلالها الحكومة بناصية القرار المالي والاقتصادي، على نحو يمنع التلاعب بسعر الدولار ولقمة عيش المواطن.. ويضع البلاد على طريق الإصلاح، وردّ الاعتبار للاقتصاد الإنتاجي، والانفتاح على سورية لتأمين تصريف الإنتاج إليها ومنها إلى الأسواق العربية، وكذلك وضع الحل النهائي لأزمة الكهرباء والنفايات،  وإنهاء الاحتكار الذي يقف وراء ارتفاع الجنوني في الأسعار

2 ـ إنّ قوى 8 آذار، التي تملك الأكثرية النيابية، ووفرت الثقة للحكومة، مطالبة هي الأخرى بتوفير الغطاء لإجراءات الحكومة الإصلاحية الضرورية والعاجلة لإنقاذ البلاد من الانهيار الحاصل، لأنّ الحكومة لا يمكن لها أن تنجح في مهمتها من دون دعم وغطاء سياسي وشعبي…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق