الوطن

حكومة لبنان… ترويكا حكم تناسب الواقع

 وسام حيدر

على ما يبدو أنه من المبكر الآن الحديث عن ملف التشكيل الحكومي، فالدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة هي آخر بوادر حسن النية اللبنانية التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال عون تجاه المبادرة الفرنسية، وذلك من خلال الالتزام بمهلة ماكرون التي حدّدها ما بين 4 الى 6 أسابيع، وبحسب مصادر رئاسة الجمهورية إعلان إرجاء مؤتمر مساعدات لبنان إلى الشهر المقبل تزامناً مع مبادرة الرئيس عون تصبّ في باب المباركة والتأييد من الجانب الفرنسي.

المشكلة الحقيقة في التشكيل الحكومي هي مشكلة نظام متبع يمثل انعكاساً لمحاصصة سياسية طائفية بتشكيلة لا ترقى حتى إلى مستوى الطائف «بغضّ النظر عن إيجابيته أو سلبيته».

التيار الوطني الحر يرى بارقة أمل في نجاح مبادرة رئيس الجمهورية في حال تحقق شروط ثلاثة وهي:

1 ـ مرونة من قبل الأطراف السنية وخفض لسقف التطلعات قليلاً من جانب نادي رؤساء الحكومات السابقين.

2 ـ محاولة الثنائي الشيعي إيجاد صيغة أخفّ حدة بما يتعلق بوزارة المال.

3 ـ التوافق بين كلّ الأطراف على صيغة وسطية للتشكيلة الحكومية كاملة، وليس فقط تكليف رئيسٍ للحكومة.

إذاً الكفة كانت واضحة أنها سترجح باتجاه تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة، لأنّ المعطيات تشير إلى استحالة تحقيق هذه الشروط، فحتى لو قدم حزب الله وحركة أمل المباركة لحكومة يرأسها الحريري من باب الحرص الوطني وبما يمثله من صمام أمان لشارعه، وبهذا ربما يكون تحقق الشرط الأول ولكن الشرطين الآخرين مرتبطان في ما بينهما.

 فالمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل أكد أنّ وزارة المال هي من حصة الطائفة الشيعية، ولكن الطرف المعطل كما يثبته واقع الحال من خلال إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على عدم تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة، ليس الثنائي الشيعي ولا حتى تيار المستقبل بحسب موقف سعد الحريري المتحمّس للتشكيل، والتأجيل كما جاء في بيان رئاسة الجمهورية «بناء على طلب بعض الكتل النيابية لبروز صعوبات تستوجب العمل على حلها»، هذا الموقف الذي نال استحسان ومباركة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل.

بطبيعة الحال الوصول إلى شبه معضلة بالتأليف والتشكيل يعيدنا بالأذهان إلى فترة تاريخية سابقة، لم يكن الحلّ فيها إلا اللجوء إلى حلّ وحيد وهو الترويكا.

في العام 1992 تمّ إيجاد فكرة «ترويكا» الحكم في لبنان، كبديل عن «المثالثة» في تركيبة قاعدة السلطة، حيث حققت هذه الفكرة وقتها التوازن بين الرؤساء الياس الهراوي، نبيه بري ورفيق الحريري بحيث جعلت لكلّ منهم دوره وحصّته ومساحته في تركيبة السلطة.

 استمرت «الترويكا» استمرت في حكم البلد حتى العام 1998 إلى حين انتخاب العماد إميل لحود رئيساً للجمهورية، حيث ألغي هذا التوازن.

وفي العام 2000 أُعيد إحياء «الترويكا» من جديد ولكن بتوازن ضعيف، فبقيت تركيبة نظرية لا مفاعيل جدية لها، إلى أن خرجت معادلة «الترويكا» نهائياً منذ ذلك الوقت.

في الحقيقة لا مستحيل بالسياسة، فهل سنشهد في الأيام القليلة المقبلة ولادة جديدة لترويكا سياسية بصيغة تتلائم مع الواقع الحالي ولا تتعارض مع الثوابت الوطنية، أو أن الاتجاه سيكون ربما بمباركة لعودة الحريري إلى رئاسة الحكومة مشروطة بعودة جبران إلى الخارجية؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق