ثقافة وفنون

حنين وغبار.. ومشاهد

} الشاعر مصطفى بدوي ـ المغرب

في الصباح أتأبط ما تبقى من بقاياي وأمخر النفق

بإرث اعزل من الحماس.. بأقل تكلفة من عنفوان الثمانينيات والجدل الماركسي حول القيمة وفائضها، حول غرامشي وممكنات المنفى والكتلة الغائبة ..

كان لي أن أروض اللحظة على بندول تكسر فوق  مرايا الغبار.. كان لي ان اشتم  طاووس الدجل الأليف وأمعن في دم النمل وهو يمارس ديكتاتورية البروليتاريا في جمهورية الكائنات العجيبة.. كان لي أن أفتح لي سؤالاً مع الريح إذ تعوي:

ما العمل؟

ليس ثمّة من أمل..

ما العمل؟

ليس ثمّة من مروج  ترعى الجبل!

ما العمل؟

ليس ثمة إلا الخلل!!

فأرنو الى نهر في أعالي الظهيرة كي اسبل الدمع عليه..

وأرمي بسنارتي في الغبار

***

وقت بين الحب والحرب

في الحب يتنزّه عاشقان.. وفي الحرب ترتج الجدران..

في الحب يتسمّرّ القلب منتبذاً فراغاً في الفراغ وفي الحرب تردي القلب طائرة وحشية ورصاصة قناص..

في الحب تبتسم الفراشات وتطبع قبلة في جبين الورد.. وفي الحرب تولول الجبهات..

في الحبّ يتطاير شرر الشعر كما الأشجار اذ تستضيف  الريح وفي الحب ينط الحجر..

في الحب تنزلق الساعات في رمل الساعات.. وفي الحرب يندلع الدمع وسيارات الإسعاف..

في الحب وقت للسهو والهذيان،

وفي الحرب ليس ثمة الا ما يرسمه الطوفان..

***

مشاهد ممكنة

 في الحب رأيت القيامة تتنزه على مقربة من البئر.. كان المرج يغطّ في أرجوحة النعاس حين فاجأني مطر الصدفة على جسر خشبي صغير..

صباح العطر يارا

صاحت جارتي اذ رأت يارا تقضم بسمتها بحفيف ربيع..

يا صباح الهوى عمتي

  ومضت عمتها يشربها مجهول الخطو ورذاذ مكلوم

في الحب.. عادة ما تختنق الخطى ويشرق الوجع

أصيح: يا دمها المتناثر في الطرقات أعدها للشرفة النازفة..!

في الطريق الى حديقة العدم

كان الفتى يقشر البياض

ويهذي بالألم!

كما  لو أنه سلطعون عتيق

كان يحطب في الغابة

ويقيم صلاة الغائب على ضربات الفأس!

بمجانية قصوى اشتعلت في داخله الكلمات

فانتحى جانباً وارتوى بقصيدة نثر..

***

مشاهد

كان  الشاعر( س) يطهو البيتزا باعتبارها ماركة مسجلة في موديلات النيوليبرالية المتوحشة في فرن الرمل، لكن السيد البيرطو الناقد المفوه نبهه الى ان مكونات البيتزا تحتاج الى لمسات المتدارك كي يستقيم زحافها، وبين تردد الشاعر (س) واحتقان الوضع النقدي تداعى الجدار على رأس الجميع وحول البيت كله مقبرة..!

في مكتب مكيّف في ولاية لويزيانا كانت الآنسة Anna   تصبغ اظافرها بطلاء مستورد من شركة  Jessica.. حين انتهت، تفقدت هاتفها لتجد رسالة نصية من رئيسها المباشر ينبهها فيه الى ان عاصفة  الكوميديا الالهية زاحفة بعد حين بقوة 550 ميلاً في الساعة..

في ولاية فلوريدا، انتبه الرفيق اندري ان تروتسكي كان عازفاً ماهراً على آلة الرباب  فقرر أن يبيع بيته وينتقل الى غرناطة للتحضير لمؤتمر الأممية هناك!

السيد حنا بنيامين رجل انجيلي يؤمن بالقدر والقضاء كثيراً ويحرص على اداء الصلوات الا انه وجد صعوبة في فهم رواية عاموس عوز (قصة عن الحب والظلام) ولغز انتحار فانيا وعلاقة ذلك بعمته سونيا وهرتزل!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى