أولى

ماكرون إعتذِر وتعهّد بعدم تكرار خطئك الذي لا يُغتفر

 المحامي معن الأسعد*

 

لم تكن ردود الفعل من العالمين الإسلامي والعربي، على المواقف التي أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأساء فيها إلى نبي الرحمة وأهان الإسلام، واتهمه بأنه يعيش في أزمات، بالمستوى الردعي الذي يستحقه، ويكشف زيفه وادّعاءه ومغالطاته، ويفضح جهله بالإسلام كعقيدة ورسالة سماوية إنسانية كغيرها من الأديان والرسالات التي تدعو إلى المحبة والتسامح والسلام، والحق والفضيلة، وتتصدّى للإرهاب أياً كان مصدره ومرتكبه وهويته «ومن قتل نفساً بغير حقّ كأنه قتل الناس جميعاً» هذا هو الإسلام.

إنّ الرئيس ماكرون يجب ان يعلم وأعتقد أنه يعلم، إلا إذا كان يريد تجهيل نفسه، أنّ الإرهاب لا دين له ولا طائفة ولا هوية، ونذكّره وهو حكماً يتذكّر ماذا فعلت دولته التي استعمرت دولاً بشعوبها وخيراتها في أفريقيا، في الجزائر وتونس ولبنان وغيرها، وكيف حكمتها بالحديد والنار والاعتقال والقمع والتجويع ومصادرة الممتلكات، يعني أنها مارست الإرهاب المكشوف والمقنّع.

نذكّره، ونسأله، أليست فرنسا وأميركا وأوروبا وبعض العرب هم من اخترعوا «داعش» والحركات الإرهابية المتطرفة، ودعموها سياسياً ومالياً وعسكرياً؟ هل يتذكّر الرئيس الفرنسي عندما أطلق وحلفاؤه، على الإرهابيين القتلة، لقب «مقاتلي حرية» (freedom  fighters).

ألستم من موّل وسلّح ودعَم الإرهابيين، ونقلهم إلى بلادنا لقتال الدول التي رفضت الانصياع والخضوع لمشاريعكم ومخططاتكم المشبوهة إرضاء وخدمة للكيان الصهيوني الغاصب؟

ألستم أنتم من فتحتم الطريق أمام الإرهابيين تحت أيّ مسمّى كانوا ليرتكبوا المجازر ويقطعوا الرؤوس ويجزّوا الرقاب ويغتصبوا النساء، في أفظع ما تعرّضت له البشرية في العصر الحديث؟ أليسوا هم بغطاء منكم وحمايتكم قتل الإرهابيون مئات الألوف من الشعوب العربية والإسلامية البريئة، ويتّموا أولادهم وشرّدوهم في البراري في ظروف اجتماعية وإنسانية ومعيشية وصحية ومناخية أودت بعشرات الالوف منهم؟ ألستم من ساعد الإرهابيّين على تدمير بلادنا وتهجير شعوبها وتحطيم وسرقة تراثها وآثارها وطمس حضارتها التي كانت الشاهد على زيف حضارتكم؟

إنّ الذين ينحرون ويقطعون الرقاب في بلدكم فرنسا، هم من صناعتكم، وقد عادوا إلى بلادكم بعد أن أمعنوا إرهاباً وقتلاً وتدميراً وخراباً في بلادنا، يعني بكلّ بساطة بضاعتكم عادت إليكم، بعد أن نفذوا إرهابهم في العراق وسورية ولبنان واليمن.

إعتذر أيها الرئيس الفرنسي ممّن أسأت إلى دينهم ونبيّهم وقيَمهم الرسالية والإنسانية، وتعهّد بعدم تكرار ما ارتكبته من خطأ فاضح لا يغتفر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أمين عام التيار الأسعدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق