الوطن

مواقف متضامنة مع دياب والحريري زاره في السراي: الادعاء عليه في تفجير المرفأ استهداف مقصود لإطاحة التحقيق والحقيقة

 

أثار ادعاء المحقق العدلي القاضي فادي صوان على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في قضية انفجار مرفأ بيروت، موجة عارمة من ردود الفعل المستنكرة لهذه الخطوة.

وفي هذا الإطار، زار الرئيس المكلّف تأليف الحكومة سعد الحريري السرايا حيث التقى الرئيس دياب، للتضامن معه.

بعد اللقاء، الحريري «أتيت إلى رئاسة الحكومة لكي أعبّر عن رفضي المطلق للخرق الدستوري الواضح والفاضح الذي ارتكبه القاضي بالادّعاء على رئيس الحكومة. الدستور واضح، ورؤساء الحكومات يمثلون فقط أمام محكمة خاصة يُشكّلها المجلس النيابي». وأضاف «رئاسة الحكومة ليست للابتزاز، من الآخر، وهذا الأمر مرفوض، ونحن لن نقبل به. من حق أهالي الشهداء معرفة الحقيقة، من حقهم أن يعرفوا من أدخل هذه الباخرة ومن غــطّى عليها. أمّا التــعدي على الدستور والادّعاء على رئاسة الحكومة فهذا أمر مرفوض، وأنا أتيت للوقوف مع رئيس الحكومة والتضامن معه».

وتلقى دياب اتصالاً من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، أشاد خلاله بموقف دياب وبنظافة كفه، وأكد دعمه للرئيس ووقوفــه إلــى جانبه ورفضه التطاول على رئاسة الحكومة. كما تلقى اتصالين هاتفيين من الرئيس تمام سلام وفؤاد السنيورة للتضامن معه.

وغرّدت وزيرة المهجرين في حكومة تصريف الأعمال غادة شريم، متضامنةً مع دياب وقالت عبر  «تويتر»: «أنا مع حسان دياب، لا لأنه سنّي، وليس حفاظاً على موقع رئاسة الحكومة، أنا معه لأنه وطني نظيف الكف. ليس حسان دياب من أدخل النيترات، وليس هو من خزّنها ومن دفع ثمنها ومن استمات للحفاظ عليها. لا يا سادة إن المعالجة تبدأ بمعرفة المجرمين الأساسيين، فأرواح الشهداء أسمى وأنبل من كل اعتبار».

بدوره اعتبر رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان عبر «تويتر»، أن «قرار القاضي صوّان يظهر بوضوح قصد التشفي لتضييع بوصلة كشف حقيقة ما جرى في مجزرة المرفأ»، مشيراً إلى أن «الناس بحاجة لأن يعرفوا الحقيقة الواضحة وضوح الشمس من دون مواربة وتأثير على حساب نشر الحقيقة كاملة».

ورأى رئيس «تيار الكرامة» النائب فيصل كرامي، أن «الاستنسابية الفاضحة» في قرار القاضي صوان باستجواب دياب كمدعى عليه في جريمة مرفأ بيروت «غير مبرّرة، لا في الشكل ولا في المضمون، وإن الاستقواء على شخص الرئيس دياب الذي لا يمثل إمارة مذهبية في التركيبة اللبنانية الحالية، هو استقواء لا يخدم التحقيق ولا يخدم العدالة ويشكل تطاولاً غير مقبول على موقع رئاسة مجلس الوزراء».

وأكد كرامي أن «المسؤولية السياسية عن هذه الجريمة يتحملها كل الرؤساء الذين تعاقبوا على سدّة الحكم في كل المواقع الرئاســية على مدى سبع سنوات»، وسأل عما إذا كانت «خطوة الادعــاء على دياب من دون سواه تهدف فعلاً إلى المحاسبة، أم أنها استهداف مقصود يشكل مقدمة للإطاحة بالتحقيق في مجمله وينقل القضية إلى مكان آخر»، معتبراً أن ذلك «يستدعي استنفار كل القوى والمرجعيات السنية لحماية الموقع من هذا التطاول الاستنسابي والاستقوائي».

ورأى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم عبر «تويتر»، أنه «عندما يعتمد القضاء قاعدة الاستنسابية والانتقائية، إرضاءً لبعض الشعبوية تضيع الحقيقة وتسقط العدالة»، متسائلاً «كيف تم تثبيت الأدلة على أسماء، وغابت عن أكثرية الأسماء وفق مبادرة المحقق اتجاه المجلس؟ هل فعلاً مثل هذا الارتجال يكشف الحقيقة أم لطمس كل المعالم والأدلة الحقيقية والبداية تبدأ من الألف وليس من يائها».

بدوره، علّق حزب الله في بيان على قرار صوان بالادعاء على دياب والوزراء الثلاثة السابقين، مجدّداً تأكيد تأييده المبدئي والتام «للتحقيق القضائي النزيه والشفّاف في جريمة انفجار المرفأ المروعة، وكشف كل الجهات أو الأفراد المسؤولين عنها أياً كانوا، ومحاكمتهم وإنزال أقسى الاحكام والعقوبات في حقهم، إحقاقاً للحق، وإنصافاً للشهداء، وتعويضاً معنوياً لعائلاتهم ولكل الجرحى والمتضررين بما يبعث الأمل في نفوس اللبنانيين وسط الظروف الصعبة التي يمرّ بها بلدنا وشعبنا».

وأكد حرصه «على حق الشعب اللبناني بمعرفة الحقيقة الكاملة في الجريمة بدءاً من وصول سفينة المواد المتفجرة إلى المرفأ والجهات التي تملكها ومعرفة الوجهة النهائية لهذه الشحنة، وأسباب بقائها كل تلك السنوات في عنابر المرفأ، وصولاً إلى أسباب الانفجار، ومن يقف وراءه، إضافةً إلى أي سبب آخر من الإهمال أو الفساد أو سوء الإدارة التي تطال كل من يمكن أن يكون له أي دور مباشر أو غير مباشر بالمسؤولية، بحسب الوظيفة التراتبية عن تلك الجريمة الخطيرة».

وأكد «ضرورة ألاّ يضيع التحقيق في متاهات الإجراءات الإدارية والتعقيدات الروتينية والإشكالات القانونية، بحيث تختفي الأدلة، ويغيب المجرمون وتضيع الحقيقة، وتطفو على السطح الشبهات غير الموثوقة والاتهامات غير المسندة والادعاءات غير الصحيحة، فيسقط التحقيق بين أدغال السياسة ولعبة الشارع وصخب الإعلام على حساب الحقيقة والعدالة والقانون ودم الشهداء».

كما أكد حرصه «على أن تكون الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق بعيدة عن السياسة والغرض، مطابقة لأحكام الدستور، غير قابلة للاجتهاد أو التأويل أو التفسير، وأن يتم الادعاء على أسس منطقية وقانونية، وهذا ما لم نجده في الإجراءات الأخيرة، وبالتالي فإننا نرفض بشكل قاطع غياب المعايير الموحدة التي أدت إلى ما نعتقده استهدافاً سياسياً طال أشخاصاً وتجاهل آخرين من دون ميزان حق، وحمل شبهة الجريمة لأناس واستبعد آخرين من دون مقياس عدل، وهذا سوف يؤدي مع الأسف إلى تأخير التحقيق والمحاكمة بدلاً من الوصول إلى حكم قضائي مبرم وعادل».

ودعا الحزب «قاضي التحقيق المختص إلى إعادة مقاربة هذا الملف الهام من جديد واتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بالوصول إلى الحقيقة المنشودة بمعايير موحدة بعيدة كلياً عن التسييس وبما يطمئن الشعب اللبناني إلى مسار هذه القضية، فجريمة المرفأ ليست جريمة عادية إنما هي قضية كبيرة بحجم الوطن».

 من جهته، اعتبر المكتب السياسي لحزب الاتحاد، أن «التحقيقات التي يجريها المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت على الرغم من الملاحظات الأساسية على آلية هذا التحقيق ومساراته، فقد اتجهت إلى مسارات خاطئة في الادعاء تشفياً وإرضاءً لقوى سياسية وتعمية على الحقيقة الكامنة وراء المتسبب الحقيقي لهذا الانفجار».

وقال في بيان، إن «الادعاء على رئيس الحكومة حسان دياب يحمل أهدافاً وغايات سياسية لتغطية من يقف وراء المرتكب الحقيقي لهذا الانفجار، فهذا الانفجار لم يكن المتسبّب به الإهمال من قبل المسؤولين المباشرين عن إدارة هذا المرفق فحسب، وإنما هناك جهات افتعلت هذا الانفجار لحسابات واضحة المعالم ولتخدم مسارات خطط لها في المنطقة من إحياء أدوار لمرافئ على البحر الأبيض المتوسط على حساب مرفأ بيروت، ليكون الشريان الاقتصادي لما يسمى السلام الموعود، فهذا الادعاء الانتقائي على رئيس حكومة وبعض الوزراء بالإضافة لكونه يشوبه خلل قانوني فإنه تحقيق لتجهيل الفاعل وتصوير المسألة على أنها إهمال دون مرتكب».

وأعرب «تجمّع العلماء المسلمين» عن ذهوله بأن  يقوم القضاء بالادعاء على الرئيس دياب والوزراء خليل وزعيتر وفنيانوس. وسأل «هذه المواد مخزنة في المرفأ من سنين طويلة، فكيف حصرت المسؤولية بهؤلاء من دون غيرهم من الوزراء الذين تعاقبوا على المسؤولية ورؤساء الحكومات السابقين؟ خصوصاً أن الرئيس دياب جاء في وقت عصيب وكان منشغلاً بمعالجة الملفات المتعلقة بالاقتصاد وتأمين مستلزمات الصمود، وهو ورث هذه المصيبة من دون أن يكون له يد فيها».

وأكد التجمّع أنه «مع محاسبة الجميع حتى من أوردهم القاضي فادي صوان في ادعائه إن كانوا مسؤولين عن ذلك، لكن شرط ألاّ يكون هناك صيف وشتاء تحت سقف واحد واعتماد معايير مختلفة في المحاسبة، وألاّ يكون أمام القضاء ابن ست وابن جارية».

إلى ذلك، رأى رئيس «الحزب اللبناني الواعد» فارس فتوحي، أن «بغض النظر عن صوابية ادعاء المحقّق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي فادي صوان على الرئيس حسان دياب، الأمر الذي يجب أن يشمل جميع رؤساء الحكومة السابقين والوزراء والمسؤولين والمعنيين من كل الأجهزة من تاريخ تفريغ باخرة نيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت ولغاية وقوع الانفجار، لا بد من التوقف عند زيارة الرئيس سعد الحريري للسرايا الحكومية للتضامن والوقوف مع الرئيس دياب وما يتعرّض له موقع رئاسة الحكومة. وحبذا لو يتمثّل المسيحيون بما قام به الحريري اليوم (أمس)، إذ إنه عند كل محطة نجدهم الحلقة الأضعف».

أضاف فتوحي في بيان «لم نر مرّة مثل هذا الالتفاف حول مقام رئاسة الجمهورية من قبل المسيحيين، مع العلم أن الرئيس ميشال عون يتعرّض اليوم للكثير من الضغوط من دون وجود وحدة مسيحية حوله»، مشدّداً على «أن الرئاسة الأولى هي رمز المسيحيين وسبب بقائهم في لبنان»، مشيراً إلى أن «الرئيس عون هو الأحرص على هذا الوجود وما يفرضه من حقوق، وآخر ما قام به في هذا المجال هو وقوفه في وجه الحريري في تسمية الوزراء المسيحيين وتهميش وجودهم في الحكم».

وختم «لو كنا في عهد غير عهد الرئيس عون لكان أدى تخطي حقوق المسيحيين إلى عرف، وبالتالي انتهاء هذا الحق في تسمية الوزراء وسائر التعيينات، الأمر الذي سيدفع إلى مزيد من الهجرة».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى