أولىكتّاب البناء

أيها القادة المقامرون بالوطن… لبنان ليس رهينة في أيديكم!

 د. عدنان منصور*

هل يتصوّر قادة هذا البلد المنكوب بسببهم، أنهم لا زالوا يمثلون الشعب، ويعبّرون عن آماله وإرادته وتطلعاته وطموحه؟! هل يعتقد هؤلاء الذين فقدوا ثقة واحترام المواطن لهم، أنهم لا زالوا يتمتعون بحرية التصرف، والممارسة الكيدية، وضرب المؤسّسات، وانتهاك الدستور والقوانين، والعبث بحقوق المواطنين؟!

فمن أيّ طينة وعجينة، هؤلاء القادة المستهترين، اللامبالين بانهيار وطن، وتمزّق شعب، وتحلّل دولة؟! زعماء يفتقرون الى الحدّ الأدنى من الضمير، والنخوة والإحساس بالمسؤولية، والقيم الوطنية. زعماء شوّهوا صورة لبنان في الداخل والخارج، قزّموا أنفسهم تجاه العالم فكانوا بمثابة القاصرين الفاشلين، يستجدون رعاية، ومكرمة، ومساعدة من هنا وهناك، ومبادرة ووساطة من هذه الدولة أو تلك، وشهادة حسن سلوك وولاء وانتماء، ورضى هذا الحاكم أو ذاك.

قادة «أشاوس» على الشعب المسكين، وتلاميذ أذلاء على أبواب الكبار!

هل يدرك حكام وزعماء لبنان اليوم، انه لم يعد لهم أيّ طعم، وأن لا أمل ولا رجاء فيهم لا حاضراً ولا مستقبلاً، ولا خيرَ مرجواً منهم! ألا يصل صوت الشعب إليهم، ويسمعون ما يقوله فيهم؟! لو كانت لديهم ذرة من الكرامة التي نجدها عند حكام وزعماء في العالم يحترمون أنفسهم، ويحترمون شعبهم، لما بقوا لحظة على سدة الحكم، غير مبالين، يعبثون ويستهترون، يستهزئون بالشعب ويقوّضون آماله وأحلامه.

كفى كفى، يا أرباب السلطة وأنتم تعيشون في كوكبكم البعيد عن بؤس وعذاب وقهر المواطن. كفى هدر الوقت والتشبّث بمطالبكم التي هي في خدمة أنانياتكم الشخصية، وليست كما تدّعون في خدمة الوطن والمواطن، كفى مراوغة ونفاقاً، وكذباً ودجلاً على الشعب الذي عرفكم على حقيقتكم، وعرف جوهركم، ومعدنكم. فأنتم لا تستحقون زعامة، ولا وطناً، ولا ثقة. أنتم كابوس على الوطن، وليله الأسود الطويل، والعقبة الرئيسة أمام أيّ تغيير أو إصلاح حقيقي.

أنتم الفاسدون، الطائفيون، المناطقيون، المستغلون، المتوحشون، المقاولون، أنتم من أفقر الشعب، ونهبه، وسرقه، وجوّعه، وهجّره. هو الشعب الذي لن يغفر لكم جرائم أفعالكم، ولم يعد يأتمنكم على مصير دولة ووطن ولو ليوم واحد.

أشباه الحكام والزعماء ألا تخجلون من أنفسكم وما يقوله عنكم الذين تستجدون مساعدتهم لإخراجكم من المستنقع القذر الذي وضعتم أنفسكم فيه! هل تتصوّرون أنه بإمكانكم بعد الآن استعادة ماء وجوهكم، وكرامتكم والحفاظ عليها بعد أن تخليتم وتنازلتم عنها، وفقدتموها يا من لا كرامة وعزة نفس لكم؟! كيف يمكن لكم، وبأيّ وجه بشع، تقابلون الرؤساء الأجانب ووزراءهم ومبعوثيهم، وسفراءهم، ومندوبيهم، الذين تلتقونهم، ويعرفون مسبقاً حقيقتكم وسلوككم، وسجلكم الأسود، وسيرتكم المقيتة عن كثب، وما فعلتموه وسبّبتموه لشعبكم ووطنكم؟! ألا تخجلون منهم، ومن أنفسكم، ونحن الذين نخجل بكم ومن سلوككم قبلهم؟! كيف تستعيدون كرامتكم وثقة الغير بكم، وقد أثبتّم للعالم كله أنكم زمرة عصابة لم يعرف مثيلاً لها من قبل. همّكم أولاً وأخيراً، المكاسب والمغانم، والسلطة والجاه، والمقامرة بالوطن والشعب، وكسب المال الحرام.

قولوا لنا لماذا يتوجّب على الشعب أن ينتظر عنادكم، وأنانياتكم، وفشلكم، وأنتم تتلهّون بتشكيل حكومة، تريدونها على قياسكم الشخصي وقياس حاشياتكم وأتباعكم، لا على قياس الوطن وطموحات شعبه! تريدون تحقيق رغباتكم بأيّ شكل من الأشكال، وإلا فليذهب الوطن والشعب الى الجحيم!

يا أشباه القادة والحكام! هل تسمع آذانكم جيداً ما يردّده المواطن الحر بحقكم، وما يقوله فيكم من نعوت لا تليق حتى بالمخلوقات والفصائل غير البشرية؟! أتسمعون جيداً آهات الأحرار، وصوت المعذبين من أبناء الشعب؟! أم انّ ضميركم الغائب عن الوطن والشعب ميت، وجلدكم محنّط ينتظر سيف الشعب ليوخزكم به، لتستيقظوا بعد فوات الأوان؟!

بأيّ منطق، وأيّ دستور وقانون، يطوّق شعب، وتكبّل دولة، وتجمّد حكومة، استناداً لنهج منحطّ يتمسك به خاطفو الوطن، ولسان حال كلّ منهم يردّد: يكون الوطن عندما أكون، وليذهب الشعب والبلد الى الجحيم عندما لا أكون…!

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق