الوطن

هل تنشب حرب بين أميركا وروسيا؟

} د. وفيق إبراهيم

أميركا وروسيا نحو صراع مفتوح قد يكون أشد قوة من الصراعات الدولية الكبيرة بينهما التي كانت مندلعة قبل ظهور كورونا.

مناطق التوتر هي أوكرانيا وشرق أوروبا والخليج وسورية وإيران ولبنان، أما مضمون الصراع فهو أن كورونا ألقت بثقلها على كل زوايا الأرض وتسببت بنشوء صراعات متنوّعة لم توفر زاوية من زوايا المعمورة.

أوكرانيا وأوروبا الشرقية تتمنيان لو أتاحت لها كورونا التسلل والنفوذ السوفياتي لتهربا نحو النفوذ الغربي عبر الاعتماد على الدور الأميركي والأوروبي، وكذلك فإن الخليج النفطي يتمنى لو أتيح له ضرب سورية والعراق ولبنان وإيران واليمن والالتصاق أكثر بالمعسكر الأميركي عبر تأسيس قواعد أميركية وربما إسرائيلية تستطيع تغيير الصورة السياسية القائمة.

الخليج يعمل جاهداً على ربط الأردن بـ»إسرائيل»، وبذلك ترتبط السعودية بها وتستطيع الدفاع عن نفسها والسيطرة على اليمن بذرائع إسرائيلية. هناك أهداف إسرائيلية إضافية وهي ضرب سورية وإيران وفرض الانتصار على المشروع السوريّ بشكل يضمّ فيه سورية والعراق ولبنان وإيران معاً في مشروع يسيطر على الشرق الأوسط بكامله، فهل هذا ممكن؟ بالطبع لا لأن الدورين السوري والإيراني ليسا هامشيين ولديهما مدى تأييدي واسع في لبنان وبلدان أخرى تصل إلى روسيا التي لا تقبل ابداً بأي أذى قد يلحق ببلدان صديقة لها على النمط السوري الإيراني، يكفي أن موسكو فتحت خطوطاً على لبنان لتشجيعه على تأسيس حكومة يرضى عنها الروسي وبوسعها السيطرة على لبنان، بذلك يتضح أن الصراع الأميركي – الروسي هو أساسي بحيث أنه يحاول إعادة الإمساك بالعالم على أساس محاور كبيرة.

ماذا عن كورونا؟

الأميركيون يرون أن كورونا تلتهم من زعامتهم معتقدين أن الإمساك بأوروبا لا يسمح للروس بأي اختراق لها مهما كان صغيراً.

فأوروبا في خاتمة الأمر هي الميزان الذي يحدد الوجهة العالمية للصراعات.

أما الخليج، فأميركا لا تعتقد أن بوسعه الخروج من الدائرة الأميركية مهما طغى وبغى. لأنه مرتبط بالسياسات الأميركية وعاجز عن الوصول إلى «إسرائيل» مهما تعمّقت محاولاته.

هناك إحساس أميركي أن كورونا مرض وبيل يدفع الولايات المتحدة الى التراجع الصناعي والاقتصادي والعلمي، وكل شيء تقريباً. ما يعني أن أميركا خائفة من نتائج كورونا العالمية أكثر من آثار كورونا المتنوّعة. ويعتقد الأميركيون أن الروس استفادوا من كورونا اكثر منهم بدليل أنهم لم يتضرروا كثيراً على المستوى الطبي أو بين أصدقائهم في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.

ويرون أن الروس يلعبون اليوم في الملاعب الإيرانية والسورية بشكل كبير يهدّد حركتهم العالمية.

فهل هذا صحيح؟

نعم، لأن الحركة الروسيّة قبل كورونا لم تكن متفلّتة على النحو الذي هو عليه الآن ويبدو أن الروس يحاولون أداء أدوار سورية وإيرانية وسعودية وحتى إسرائيلية منتفعين من التراجع الأوروبي – الأميركي.

وهم يرون أن الفرصة سانحة للتضييق على الأميركيين، خصوصاً في اوروبا والشرق الاوسط وأميركا الجنوبية، فها هي فنزويلا تستجيب لحركتهم وكذلك الكثير من بلدان المنطقة، وها هو الشرق الأوسط لا يرفض لها طلبات مباشرة إلا في حدود الممكن، وكذلك فإن كندا وأوستراليا واليابان اصبحوا لا يخذلون الروس في الكثير من المواقع، لكنهم يحافظون على الطابع الأميركي العام لتحرّكاتهم.

لذلك يصبح الصراع الأميركي الروسي شديد التفجير في أوكرانيا والشرق الأوسط والخليج النفطي، لكن كيف ترد أميركا؟

يحاول الأميركيون بناء استراتيجية كونيّة جديدة تلعب دوراً اقتصادياً ضخماً في الربط بين الاقتصادات النفطية والاقتصادات المتنوّعة. هذا يدل أن الشرق الأوسط متفجّر بين العملاقين مقابل برودة أوروبية تنحو نحو تأييد الأميركيين بشراسة.

اما الشرق الأوسط فمآله روسي باستثناء عالم النفط فيه، لأن الروس يلعبون في مسارحه برشاقة. فهل تنشب الحرب؟

قد تحدث بعض الحرب المحدودة في بعض مناطق اوكرانيا وفي الشرق الأوسط، لكنها لن تكون إلا محدودة غير قاتلة وبوسع أصحابها إيقافها ساعة يريدون لأن الحروب الواسعة النطاق تؤدي على الفور لحروب كونيّة من نطاق قاتل.

يبدو واضحاً أن الأميركيين يجهزون ماكينة قتالية ضخمة تضم أوروبا الجنوبية وحلفاءهم في الشرق الأوسط واوروبا للاستعداد لنزال مع الروس لن يكون ضعيفاً.

كذلك فإن الروس بوارد اللجوء الى إيران وسورية لقتال ماكينة الحرب الأميركية في نزال جزئيّ لا يعطي التمكّن لفريق واحد. لذلك يقول الخبراء إن قتال الطرفين لن يؤدي الى نتيجة حاسمة لأن الهدنة بينهما اقرب الى المنطق من القتال.

لذلك يرجح الخبراء أن يتهادن الطرفان على الطريقة التي كان عليها قبل مرحلة كورونا والاتجاه للاتفاق على حدود دنيا لكل انواع الصراعات، وهما كما يبدو مستعدان للوصول الى هذه المرحلة بسرعة وبذلك ينجو العالم من مصائب أميركية روسية بطريقة تعاود إنتاج العالم كما كان في مرحلة في 1990.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى