الوطن

لماذا لا تدعم مصر الفلسطينيّين؟

} د.وفيق إبراهيم

يحقّ للفلسطينيين التساؤل عن أسباب تخلّف مصر عن دعمهم في أعنف هجوم إسرائيلي يتعرّضون له في غزة والقدس.

هناك اذاً ما يؤكد أن نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي متحالف مع الفريق الأميركي – الإسرائيلي الى درجة عميقة. ويعتبر أن الفلسطينيين ليسوا إلا فريقاً متواطئاً مع عالم عربي ودولي يرى ضرورة محاربة الأميركيين في كل مكان مع إمكانية مكافحة الإسرائيليين في الضفة وغزة، مع تحقيق تحالفات تخرج عن مدى التأييد الخليجيّ.

هنا يسجل الفلسطينيون جنوحاً نحو تأييد مجموعات عربية ودولية بوسعها دعم ما يريده الفلسطينيون من استغلال كامل لمشروعهم في الضفة وفلسطين الكبرى وشمالي فلسطين المواجّه للبنان وغزة المنتصبة في وجه مصر.

هل هذا ممكن؟

بالوسع القول بصراحة إن مصر تعادي الفلسطينيين منذ مرحلة نظام محمد مرسي وصولاً إلى مرحلة السيسي، يبدو أن هذين الطرفين اعتمدا على دعم الأميركيين لتقوية نظاميهما، وتركا الفلسطينيين من دون أية علاقة عميقة. ما أدى الى اعتبار قوة هذين النظامين مرتبطة بالدور الأميركي في الشرق الاوسط. وهذا يعني أن مرحلة مرسي والحالية السيسي تعملان على تنمية أدوار مصرية تتحالف مع السعودية و”إسرائيل” وتحكم من خلال هيمنة أميركية كاملة.

فهناك إحساس كامل من السيسي أن لا نظام له من دون الأميركيين وأنه بحاجة للدعم السعودي الاقتصادي، وهذا غير ممكن من دون الدعم الأميركي المشجّع للسعوديين كي يدعموا السيسي.

النظام المصريّ يجد نفسه اذاً في وضعية أميركية – سعودية ضرورية يحتاج اليها للاستمرار في الشرق الاوسط من خلال دعم أميركي يريد تقليص الدورين الروسي والأوروبي.

ويبدو أن السيسي جانح نحو هذه الوجهة وبشكل لا يعبأ فيه لا للأوروبيين ولا للروس، مركزاً على التعاون الاقتصادي والعسكري مع الأميركيين حصراً ومن خلال تعاون عميق مع الإسرائيليين.

ماذا يعني هذا التحليل؟

المصريون المتمسكون بالأميركيين يصرّون على حلف مناهض للروس مع ابتعاد نسبي عن أوروبا وانحياز كامل للتعاون مع الأميركيين، خصوصاً اقتصادياً.

فهل هذا ممكن؟

من الصعب تطوير العلاقة المصرية – الأميركية من دون تعميق العلاقات المصرية مع “إسرائيل”. وهذه معادلة أكيدة، لذلك نرى نظام السيسي مصرّاً على إنهاء القضية الفلسطينية او تقليصها الى درجات هزيلة جداً تصبح فيها موضوعاً مقتصراً على قسم من فلسطين.

فتصبح منطقة الشرق الأوسط محصورة ضمن مصر مع تحالفاتها الفلسطينية الضيقة في غزة والضفة و”إسرائيل” والأميركيين مقابل الهيمنة الأميركية الكبرى التي يبدو أنها ذاهبة للعمل في سبيل خنق السياسة الروسية، خصوصاً في مناطق القطب الشمالي ومنع الروس من التمادي في بناء هستيريا عسكريّة كبرى.

لذلك، فالوجهة المصرية هي جملة تحالفات مصرية – أميركية خليجية مناهضة للتحالفات الصينية – الروسية العاملة على أساس صناعة عالم متعدد القطب يسحب الكثير من القوة الأميركية القطبية.

فهل تترك مصر فلسطين؟

تفضّل مصر دور المساوم بين فلسطين و”إسرائيل” على أساس بناء تسويات لا تقتل احداً من الطرفين. وبذلك تحافظ مصر على قسم من فلسطين من الضفة والقطاع وتتحالف مع “إسرائيل” في القسم الأكبر من الضفة وفلسطين الكبرى، فتصبح بهذه الطريقة الدولة الأكثر أساسية في الشرق الاوسط بمعونة أميركية وتأييد أوروبي وانكفاء فلسطيني مؤيد لهذا الدور المصري الجديد.

لماذا هذه البناءات المصرية؟

يبحث السيسي عن دور مصريّ متحالف مع الخليج بموافقة أميركية بوسع مصر أن تمسك بكامل المنطقة العربية في الشرق الأوسط.

على أن تتحالف مع الخليج وفلسطين والأردن ضمن إطار أميركي عميق يستطيع أن يحميها من أية أدوار روسية طامحة الى تغيير نظام الحكم فيها.

والدليل أن الأميركيين يدعمون تحالفاً مصرياً – تركياً – اخوانياً من شأنه دعم الهيمنة المصرية على فلسطين ضمن الخطة المذكورة، أي بناء تحالف مصري – تركي – اخواني معادٍ لسورية وإيران، وهذا ما يعمل الأميركيون للسيطرة عليه إما بالحوار مع هذين البلدين او بنظام تحالفات يدمّر نظاميهما.

هل تنجح مصر في فلسطين؟ تستطيع فلسطين الكفاح في وجه المشروع المصري، لكنها بحاجة لمقاومة المشروع المصري انطلاقاً من تأييد القوى المصرية الأساسية لها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى