حديث الجمعة

صباحات

} 8-7-2021

صباح القدس للقادة العظام يرحلون، فأيّ سر فينا يدعون، صباح القدس لجبريلها أحمد، وقد أفنى العمر لحقيقة تولد، والحقيقة اسمها عودة فلسطين، ولما عادت أودعها بأيدي المقاومين، وصباح القدس لغسان في كنف القدس يتجدّد، فالكنفاني قلم حبره لا ينفد، ودمه القاني كالكنفاني، يعلي صوت المقاومة، رافضاً لكل مساومة، وصباح القدس لأنطون سعاده في مثل هذا اليوم يواجه الرصاص، على ولائه لفلسطين كان القصاص، فما سرّ هذه العروس البهية، تستقطب هذه الأرواح الزكية، وتهون في سبيلها التضحيات، فتهرم السنون في السعي اليها قامة جبريل، وتطوي العبوة شباب غسان، ويقف شامخاً للموت في سبيلها سعاده، فتصير هي السبيل، وبر الأمان، وقبلة العبادة، وما عرف العالم مثلها قضية، تفنى نحوها الأجيال وتبقى حيّة، ترخص في البذل لأجلها أعمار العظام، وتفنى في السير إليها الأعوام، والسعي نحوها بركة، والدم في مهرها شركة، اسهم يتسابق نحوها الكبار، يرسمون بما أسهموا المسار، وكلما مرّ عظام على طريقها، وصاروا شركاء في فريقها، صار مهرها أغلى، وصارت شمسها أعلى، لله درك هذا الجمال، وتلك العذوبة، أسطورة الأجيال، وقضية العروبة، ونبض الهوية، ومعنى القضية، وبوصلة الحق والحقيقة، والمعاني الدقيقة، لك وحدك تُكتب دروس الكبار لأجيال قادمة، أن لا طريق إلا المقاومة، وبهم وحدهم تُقاس القامات، فيصغر أمامهم من باع وعاد خالي الوفاض، ولا يقاس العلو الا بالانخفاض، ومنهم دروس في الشجاعة والحكمة والفلسفة والأدب، وليس في مدرستهم معادلة قتل الناطور وأكل العنب، ولا في مفرداتهم عين لا تقاوم المخرز، ولا يد تبوسها وتدعو عليها بالكسر، فعندهم لا وجود لما هو أبرز، من تراكم الحقائق في علم الجبر، والحقيقة دم يعقبه دم التأكيد، ودم جديد، حتى تفيض الصفحات بعظيم التضحيات، وتظهر الحقيقة ناصعة، تنير دروب أجيال طالعة، فينتصر جمع العيون الحالمة، وتكسر الأيدي الظاملة، ويُصان العنب بعد أن يقتل الناطور أو يعاقب على ما سرق، فالحقوق ليست كما تكتب على الورق، إنها أعمار وعذابات ودم وعرق، لهؤلاء العظام في الثامن من تموز صباح القدس وأنوارها، وللقدس عهد المقاومين وثوارها، ولجبريلها الراحل اليوم ألف قصة، ستأتي أيام وتروى، كيف كان خبير الألغام الخطير، وبطل عمليات التبادل، نرويها بغصة، لخسارة صاحب التدبير، الذي كانت فلسطين نفسَه الأخير، غادرنا وهو يقاتل، وقد عرفناه قامة باسقة في الميدان، وعرفنا فيه شجاعة الشجعان، مخططاً وعقلاً لا يهدأ، ولا يحيد عن مبدأ، فهو من أنشأ للقدس صوتاً في الانتفاضة، وصاحب الطائرات الشراعيّة والعمليات البحرية، وابن يافا، ولا حاجة للاستفاضة، في سيرة لم ينتظر منها قطافا، الا تشييع ابنه الشهيد، ليلقاه في منتهاه السعيد

} 7-7-2021

صباح القدس للرئيس حسان دياب، يتحدث بشجاعة أمام السفراء الذئاب، فيقول أنتم حصارنا، وسبب إفقارنا، ورعاة الهدر والفساد، فهل تظنون أنكم بمنأى عن شظايا الانفجار، ومَن يتلاعب بلقمة العباد، سيسقط السقف على رأسه يوم الانهيار، فهذا لبنان إن كنتم تعلمون، وفيه اللاجئون والنازحون، وممتدّ في الانتشار، لعلكم تحسبون، مخاطر لعب القمار، وما انتفاضة السفيرتين للردّ الا لأن المسلة تنعر تحت الباط، وإدراك بأن باريس وواشنطن وجهة الاتهام، والا لماذا اللباط، لو لم تكن آثار الكلام، كشفاً لحجم الرباط، بين مفهوم الحصار ونتاج الانهيار، فهل تنكر السفيرة الفرنسية قول وزير مالية حكومتها، أن السياسة الأميركية بمنع تعافي لبنان خدمة لسياستها، تعطل المبادرة الانقاذية بربط لبنان بإيران، داعياً للتوقف عن هذا الرهان، وهل تنكر السفيرة الأميركية قول وزير خارجيتها السابق، إن الضغط على لبنان وفرض الحصار عليه، يهدف لتحريك الشعب ضد حزب الله وتوجيه الاتهام إليه، اما الحديث عن سوء السياسات والفساد، فأنتم في كل منهما أسياد، وكل مَن تولى الحكم في البلاد، كان من رعاياكم، وكما واليتموه والاكم، وخير مثال قضية النازحين، ألستم من يمنع عليهم العودة الى بلادهم، وتعرفون الكلفة بالملايين، وتُصرّون على إبعادهم، وتخترعون الشروط والأسباب، ولبنان ينهار، وأنتم مَن قلتم للرئيس دياب، حاكم المصرف خط أحمر، وها هو ملاحق أمام المحاكم، وأنتم من ترك الدين يكبر، ومنحتم الأوسمة للحاكم، فعلى أي إنجاز كرّمتموه، غير أنه مهّد الطريق لحصار فرضتموه، وفي كل حال سيبقى السؤال، ليس لكم، فأنتم في نهاية المآل، تلعبون لعبتكم، ونسأل الرئيس دياب، وقد تعرّض للتخلي، ومن باب العتاب، في لحظة التجلي، والعتب قدر المحبة، الا تبيح الضرورات المحظورات، والبلاد كما قلت قاب قوسين وتنفجر، وليس في الأمر حبّة وقبّة، والحقيقة ان البلد يحتضر، وبغض النظر عن سوء المعاملة، وحقك بالمساءلة، نحن في لحظة تاريخيّة، تناديك لتحمل المسؤولية، وتقديم المثال، لقادة يضحون لإنقاذ البلد، وبكل محبة أخوية نطرح السؤال، والأزمة حبل من مسد، هل نتوقع منك الإقدام على خطوة جبارة، تعيد ترتيب الحجارة، وتتجاوز الجمود في تصريف الأعمال، وتقف وقفة الأبطال، وتقود المحاولة، والعروض الروسيّة على الطاولة، والعروض الصينيّة حاضرة، والعروض الإيرانية تنتظر، وليفهم الغرب أن فينا دماء طاهرة، وشرايين تنفجر، فلتقلب الطاولة وتفتح كوة في الجدار، وتكسر الحصار، وليركبوا أعلى خيلهم، ويحلموا بما شاؤوا في ليلهم، فما هي الكلفة أمام مصير شعب ينتحر، وبلد يحتضر، أن يصنفوك على لوائح الإرهاب ويهدّدوك بالعقاب، مقابل أن يراك الشعب مخلصا، وان تكون لضميرك مخلصا، وتدخل التاريخ كقائد صنع الإعجاز، وبين يديك القرار، وباسم هذا الإنجاز، تردّ للمسؤولية الاعتبار، فتجاوز المحظور، وليخرج الأنجاس ويقولوا انتهك الدستور، فتخرج معك الناس وتكشف المستور، ولتغير الحاكم، وتحيل الفاسد الى المحاكم، فأنت رئيس الحكومة، والناس مظلومة، تدبر الأمر بروح القيادة، دفاعاً عن السيادة، عندها يمكن الرهان على التغيير، وعلى صحوة الضمير، وانتفاضة الشعب ستتجدّد معك، وهو يئن على مسمعك.

} 6-7-2021

صباح القدس لفصل الخطاب وسيد الإعلام، عندما يقرأ في كتاب ويسطّر أصول الكلام، فالسيد تواضع، فلم يقل إنه أبرز نقاط قوة إعلام المقاومة، وقد طالع وراجع كل أسباب القوة والضعف في الحرب الإعلامية، وصار علينا لزاماً من أجل المواءمة، بين معرفة الواقع ورسم قواعد الخطط المستقبلية، أن لا نتوهّم قدرة على تعويض الفارق الهائل بالإمكانات، وأن نسجل بأن إطلالة السيد هي نقطة الثقل الحاسمة، في إعلام المقاومة، وان ما نخسره بين حربين، بسبب ضخّ إعلام الفتنة والتشويه، نحقق مثله وأكثر عندما تبدأ الحرب فنسدّد الدين، ونضيف أرباحاً لا تقبل التمويه، يعترف بها العدو والصديق، بالقول إن السيد كان بإطلالاته الذكيّة والرشيقة، دولتنا العميقة، يعادل في ميزان الردع الصواريخ الدقيقة، فعندما يطل السيد في الحرب، يتسَمر الناس لسماعه عن قرب، وتتشنف الآذان، وتنفتح القلوب والعقول، فهو في علم الحساب كجدول الضرب، وفي الفيزياء كمكافئ الزمان، وفي الفلسفة كعلم اللامعقول، يصير العدو بتنوّع التوصيفات، مجبراً على قراءة المعادلات، وعلى إعادة الحسابات، وإلغاء الخطط، خوفاً من شطط، فالسيد سيد المفاجآت، ومن ينسى انظروا اليها تحترق، وأوهن من بيت العنكبوت، معادلات كالصواريخ تخترق، ولا تموت، وإن كانت القوة بتراكم الصدق والأخلاق والمصداقية، فهي مع السيد عنوان القضية، فهو وعدنا الصادق، وهو قيمتنا المضافة، ومن يقارن يعرف الفارق، بين الثقافة والسخافة، وكأنه عليُ ينادي هل مِن منازل، ومن يقابله على الضفة المقابلة، مجموعة التنابل، أم رموز الكذب والخداع والمخاتلة، ومن يريد أن يكتب تاريخ الحروب، عليه أن يدوّن تسلسل إطلالات السيد عنواناً للسيادة، ويقرأ خط بيانها كتعبير عن نبض الشعوب، وتجسيداً لعبقرية القيادة، فالحبك والسبك بمقدار، والمعلومات والقرار، وصناعة وتبديد المخاوف، بحرفة العارف، وفرض الحضور على منصات العدو والصديق، فهو الخبر وهو المقال والتعليق، وهو الحق والحقيقة والتحقيق، وهو صانع المعنويات في ضفة والإحباط في الضفة المقابلة، ويضع السؤال والجواب ويُجيد المساءلة، وفن المجادلة، ورسم المعادلة، والضربة القاتلة، فللسيّد ليس كثيراً ان نقول له لبيك، والتاريخ يكتب بين يديك.

} 5-7-2021

صباح القدس للفشل الذريع والانسحاب السريع، وأميركا عادت من حيث أتت مكللة بالفشل، وليس كما بشر رئيسها بعودة البطل، فالى أين عادت وكيف عادت، هل عادت الى الأطلسي وقمة السبعة اصدقاء، وهل غادرتهم حتى تحتفل باللقاء، وهل يشكل اجتماع المهزومين تحضيراً للانتصار، وهم في الاقتصاد يتوجّهون للصين بالرجاء، أن لا تدفعهم للانهيار، وفي الأطلسي يوجهون لروسيا النداء لتسهل على تركيا الانتشار، فهل هذه عودة الأقوياء، أم مجرد أحلام سمسار؟

سيف القدس فرضت الإيقاع وبدلت التوجهات، وصارت حماية الكيان في الأولويات، واذا بروسيا والصين وايران، تتفرغ لأميركا المتفرّغة للكيان، واذا بمشهد فييتنام يتكرر في افغانستان، جنود محليون يهرولون خلف الحدود، والنظام الذي راهنوا عليه مهدّد بالسقوط، والانسحاب المنسق والآمن غير موجود، وطائرات الإخلاء من السفارة قد لا تستطيع الهبوط، وبالصبر والبصيرة سيحتوي الروس والصينيّون وإيران المولود الجديد، وهم يقفون على الحدود، وليست الأولى ولا الأخيرة، ادارة الفوضى والتعامل مع أزمات طالبان، وليست لديهم تطلعات كثيرة، ولا نيات استعمار جديد، فالفك والتركيب ومبادلة التجارة بالأمان، مسار طويل تحت سقف دول الجوار، ومؤتمرات الحوار، والأميركي يتحرّق قهراً من بعيد.

وها هو العراق يستعيد المبادرة، وتتواصل العمليات، وفي سورية مقاومة حاضرة، وحقل العمر أول الإثبات، فماذا سيفعل الأميركي أحسن مما فعل في أفغانستان، هل سيدخل الحرب الشاملة في كل مكان، أم سيفضل المفاوضات، والطريق صار ضيقا، بين الحرب الشاملة والانسحاب الشامل، وفي اليمن صار المسار شيقا، لمعرفة السياق الكامل، فمع حصار مأرب، تبدأ خطة تحرير البيضاء، وليس للعدوان يد تضرب، ولا قدرة على حشد المزيد من الأعداء، وها هو التفكك يصيب جبهتهم، فيتصدّع حلف السعودية والإمارات، وقد صغرت حدود لعبتهم، ويكفي النظر في التصريحات، ففي كل الملفات صارت مواقفهم متفرقة، وفي اليمن تلعب الإمارات لعبة الجنوب، وتبدو السعودية مستغرقة، في حلم الفوز في الحروب، فماذا يفعل الأميركي بالهزيمة القادمة، وبنصر جديد للمقاومة؟

أميركا عادت من حيث أتت وليس كما اشتهت، ووحدها فلسطين عادت، الى الواجهة واستعادت، زخما وحضورا، واستعادت معها وحدة الشعب والأرض والتأييد، وعادت ترسم قواعد اللعبة من جديد، فصفقة القرن تسقط لغير حساب حل الدولتين، فالفائز هذه المرة حق العودة لفلسطين بين البحرين، فالشعب عرف طريق الوحدة مجددا، وعرف كيف يبقى موحدا، وأهل الداخل والشتات كما القدس وغزة والضفة، ألوف مؤلفة، لا يخشون المستوطنين وعقابهم، وقد أسقطتهم بيتا من حسابهم، ولا يخشون سلطة التنسيق والمفاوضات، وقد حسم أمرها التفاعل الشامل مع شهادة نزار بنات.

أميركا تعود من حيث أتت وليس كما اشتهت، وفلسطين عادة قوية، ومعها عاد وهج القضية.

} 3-7-2021

صباح القدس لبلدة اسمها بيتا، وبيتا بلدة صغيرة بجوار نابلس، وقد صنعت سمعة وصيتا، بأنها لا تمالح ولا تصالح ولا تجالس، وأنها ببضعة آلاف من السكان، وبضع مئات من الشبان، شكلت غزة صغيرة، وفي قلب الحصار والاستيطان، سببت الإعياء للكيان، شبابها لا يخافون الموت، ولا الاغتيال بكاتم للصوت، وقد أبدعوا في أساليب المقاومة، حتى أنهم صنعوا مجسّمات صواريخ يطلقونها على المستوطنين، ومع كل جولة تمضي يعدون لجولة قادمة، يقدمون نموذجاً لكل بلدات فلسطين، كأنهم مدرسة لتخريج ضباط الانتفاضة، تبثّ دروسها على الهواء، مع الشرح والاستفاضة، في كيفيّة تنظيم الأداء، فهم في النهار يجمعون الإطارات ويبدأون بحرقها باتجاه الريح، لتعمي أبصار المستوطنين وتزكمهم بالروائح، فيما مناوبة الليل تستريح، للمرابطة في كل المطارح، وقد ابتكروا أسماء وأشكالاً جديدة، فالإرباك الليلي ليس المفردة الوحيدة، فهناك وحدة المفرقعات ووحدة البالونات، وهناك وحدة المنجنيق ووحدة المولوتوف، ووحدة الإعلام ووحدة زرع الخوف، كأنما فلسطين كلها على أكتافهم، ومنذ رابين قيادة الكيان تخافهم، وتهدد بهدم البيوت وقتل الشباب، وهم يدفعون الدم بلا حساب، لكنهم يردون الصاع صاعين، وآخر مرة قتلوا مستوطنَين، ويوم قال رابين سنهدمها بيتا بيتا، ملأوا طرقاتهم زيتا، وتزحلقت الآليات، كان هذا في الثمانينيات، كما ذكرنا الشهيد نزار بنات، وقد كان يروي قصة الصمود العظيم، ويقول إنها مدرسة في التعليم، واليوم يقول قادة الشرطة والعسكر، إن وضع بيتا صار أخطر، لكنهم يعترفون، أن فيها ألف مجنون، للموت جاهزون، وأن الحل الوحيد أن تطمر البلدة على رؤوس سكانها، أو يقتلون فردا فردا، لأنها بلدة لا تهدد بأمانها، وقد قطع شبابها عهدا، انهم سيقاتلون حتى الرمق الأخير، حتى يحسم المصير، فاما هم او المستوطنات، رغم فارق العدّة والعدد، وثقتهم بالنصر كعزمهم على الثبات، لا يجاريهم فيهما أحد، ويقول الصحافيون الذين يزورونها، إن شبابها وشيبها والنساء والأطفال، تجاوزوا مراحل النقاش حول مبدأ القتال، وصاروا جيشاً منظماً بوسائل بدائية، لكنها كما يقولون هي الحرب الشعبية، نموت دون الحق او ننتصر، وعلى العدو ان يحسم أمره ويختصر، اما ان يدفع مهر نصره بمقتل المئات من جنوده والمستوطنين وإبادة البلدة، ليحقق وعد رابين وليعد لذلك العدة، او أن يتحمل الاستنزاف، ولأن شباب بيتا لا يخاف، فالطريق مفتوح باتجاه واحد، هو أن يرحل المستوطنون، وأن يدرك كل مقاوم مجاهد، أن الطريق للنصر مضمون، فإن تعممت بيتا على بلدات الضفة الغربية، ستتغيّر المعادلات، وسيسقط التنسيق مع الاحتلال، والمطلوب هو تعميم المثال، والمواجهات، وشباب بيتا جاهزون لنقل الخبرة باستضافة دورات لشباب القدس والضفة، او لإرسال خبراء يدربون في البلدات على حروب الخفّة، وسحر المقاومة الشعبية، والتقنيات المرعبة، بالأصوات والأضواء والنيران الملهبة، لتحويل حياة المستوطنين الى جحيم لا يطاق، وتضييق الخناق، وكلما كثرت المستوطنات من حولهم، زادت فرص النصر وفق قولهم، فكيفما كانت الريح يربحون، ولا يدعوا عدوهم يستريح ولا هم يستريحون، والخسارة لمن يتعب، والعاقبة لمن أعقب، والكلمة الأخيرة، ساعدوا بيتا بالقليل، فتلك هي السيرة، لحجارة السجيل.

} 2-7-2021

صباح القدس لسور الصين العظيم الذي لا ينام، فالشعوب هي السور في الأمم العظام، وصباح القدس لنهضة الأمم، عندما تغادر الخوف والندم، وتدق أبواب التاريخ، بالتقنية والصواريخ، فالصين صارت مصنع العالم الكبير، حتى لشركات الغرب المغرور، وقدمت في مواجهة كورونا مثالها الخطير، حول التفوّق في تدبير الأمور، فوحدها رغم كثافة السكان، قالت إنه لا يزال بالإمكان، بقدر من التنظيم وتطبيق التقنيات الجديدة، للشعوب ان تشعر بالأمان، مهما كانت المحن شديدة، ويكفي انها نجحت بتأمين الاكتفاء، في كل شروط العيش الكريم والغذاء، لربع سكان الأرض هم سكانها، وصنعت للكوكب الأمان بأمانها، ومع هذا التقدم رفعت روح التحدي، وقالت إنها الدولة الأولى في اقتصاد العالم، وإنها جاهزة للتصدّي، فتحارب مَن حارب وتسالم من سالم، وخرج زعميها يقول ولى زمن التنمر، والصين قررت مغادرة التذمر، فضربت يدها على الطاولة، وهي جاهزة لقلبها، وعلى الآخرين عدم المحاولة، واليقين بحجم الغضب في قلبها، فزمن الأميركي المهيمن صار من الماضي، وحكاية القطب الواحد حكي فاضي، فتقنيات الجيل الخامس صينيّة، ومصانع السيارات والسفن التي تنافس معلومة الهويّة، ولم يعد يُجدي إنكار ولا تنفع المكابرة، ولا يفيد استنفار ولا مغامرة، فالحقائق صارت تفرض ذاتها، وما على المتنمّرين الا التسليم، بأن التاريخ لم ينته، وأن الأمم تملك أدواتها، لتطوير الطبّ والتعليم، وامتلاك ما ترغب وما تشتهي، وأن العالم بالأصل متعدد الأقطاب، حضر مَن حضر وغاب مَن غاب، والتاريخ لا يبنى على غفلة الغياب، ولحظة السكون، فتلك لحظات عابرة في الحساب، وتمرّ بغفلة على العيون، ثم يستعيد التاريخ حركة التقدّم، وتتصدّره الأمم القادرة على التعلم، والعلم هنا ليس بالابتكار وعدم التراجع، بل بعدم الإنكار والتواضع، والتاريخ لا يرحم الأمم المتعجرفة، التي تنقصها هذه المعرفة، وعظمة السور أنه يحرس الحزام والطريق، ولا يعني الانغلاق، فللصين ألف صديق، وهي شريك لروسيا وإيران، وتنافس في العراق، واستثماراتها في العالم هي الأولى، حتى في الديون الأميركيّة، ويدها التجارية هي الطولى، رغم المحاولات التشكيكية، فعندما تنعقد قمة السبعة، لتناقش التنافس مع الصين، فهذا اعتراف الدول المجتمعة، أنها أضعف من بكين، ولأسود آسيا الناهضة، تقدّم الصين عروض التكامل، أسود رابضة، وأسود تتقن التواصل، من ولّى عهد التنمر الى ولّى عهد الإقصاء والتهميش، يقول بينغ ويرد بوتين، الى ولى زمن التهديد والتجييش تردّد طهران، وولى زمن الهزائم يقول السيد من لبنان، وبدأ زمن الانتصارات مع الأسد، وسيف القدس في فلسطين، فإن أردتم حسابها بالعدد ماذا تفعل مع المليارات الملايين، وإن اردتم حسابها بالقوة انظروا في اليمن حجم الهوة، وان اردتم رؤية الموازين تابعوا حرب فلسطين، وتعلموا بألا تحجبوا شمس الحق بالغربال فالنصر دائماً لأهل القضية، وسلموا بأن قرنكم الى زوال بقدر ما أسأتم لراية الحرية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى