أولى

القطب المخفية المالية والحاكم

خلال إطلالته الأخيرة تحدث حاكم مصرف لبنان عن الحاجة لـ12– 15 مليار دولار للنهوض بالاقتصاد والقطاع المصرفي، متوقعاً أن يقدم صندوق النقد الدولي منها 3-4 مليارات فقط، وأن المساهمات الأخرى من خارج الصندوق يمكن أن توفر بعض المطلوب الباقي، لكنه قال إن الإحتياط كان قبل عامين 32 مليار دولار وهو اليوم 14 ملياراً فقط، أي أن 18 ملياراً تم إنفاقها تحت عناوين تمويل الحاجات الأساسية، وبدعة الدعم التي ذهبت عائداتها إلى التجار والذين حولوا أموالهم للخارج، لكن أحداً لم يسأله لماذا لم يتم توظيف هذا المبلغ لتمويل خطة النهوض التي تحدث عنها وهو أكبر مما يطلب فكان ممكناً تخصيص 14 ملياراً للنهوض و4 مليارات لتغطية الأساسيات لدعم، وفقاً لبطاقة تمويلية تحتاج مليار دولار سنوياً فقط، ورفع الدعم كاملاً عن كل السلع الذي صار اليوم أمراً واقعاً؟

الملفت برقم الـ 12-15 مليار دولار التي تحدث عنها حاكم المصرف، كحاجة لتمويل النهوض، تقارب قيمة الذهب وقيمة أصول الدولة وفق تخمينات المصارف التي تضع عينها عليها، وكأن العجز عن تأمين التمويل اللازم هو الباب الذي سيتم فتحه على بيع نصف الذهب ونصف الأصول، طبعا تحت رعاية صندوق النقد وضمن نصائحه، وسيقال لنا إن النهوض ممكن لأن صندوق النقد هو القيّم على الخطة، لكن المال هو مالنا بعدما نهب منه الكثير ويجري الاستعداد لنهب الباقي بلا رحمة.

تم التسليم من اللجنة التي تفاوض صندوق النقد الدولي وحاكم المصرف من بين أعضائها بالرقم الذي وضعته حكومة الرئيس حسان دياب والمقدر بـ69 مليار دولار، ولم نسمع اعتراض الحاكم ولا اللجنة النيابية المالية ولا جمعية المصارف، الذين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها قبل سنة ونصف وعطلوا التفاوض مع صندوق النقد يومها بداعي أن الرقم مبالغ به وإعلان افلاس، فهل بات اليوم مقبولاً لأن اللبنانيين أكلوا المقلب وسحبوا ودائعهم بربع سعرها الحقيقي، والموظفون يبقضون رواتبهم بـ10 في المئة من قيمتها، والديون وفوائدها فقدت قيمتها، وكان الرفض كما القبول ضمن خطة القطب المخفية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى