الوطن

فيصل كرامي نائباً: الطعن أمام المجلس الدستوري «مبكل» والوقائع دامغة قرار خارجي كشفه شينكر وراء تلاعب متعمّد بالنتائج رافقه جهاز داخلي منظم

تؤكد مصادر حقوقية اطلعت على مضمون الطعن الذي تقدّم به النائب السابق فيصل كرامي أمام المجلس الدستوري، والذي سيؤدّي في حال الأخذ به الى إسقاط نيابة النائب «التغييري» رامي فنج، الذي يقول الكثير من وجوه المدينة وفعالياتها ومثقفيها، إنهم لم يسمعوا باسمه قبل الانتخابات، ويقول الكثير من الموظفين في مؤسسات على صلة بالمنظمات الدولية إنّ تعميماً بالعمل لدعم التصويت له، قد وصل الى الجمعيات المموّلة من الخارج، وإنّ التصويت الاغترابي لصالحه كان تعبيراً عن خطة أكبر بكثير من حجم الحالة التي يمثلها فعلياً، بينما يتناقل المقرّبون من النائب السابق فيصل كرامي وقائع وطرائف للتندّر، مثل اتصال رئيس لجنة القيد بكرامي ليلة إعلان النتائج وإبلاغه بالفوز المحسوم وإمكانية الإعلان عنها، قبل حدوث شيء ما غير معلوم، وهذا الشيء غير المعلوم بات معلوماً عندما أذاعه الدبلوماسي الأميركي السابق ديفيد شينكر قبل إعلان فوز فنج على حساب كرامي في ساعة متأخرة ليلاً، نبأ إسقاط كرامي، الذي كانت المعلومات الرسمية التي تصله حتى ساعة كلام شينكر تؤكد فوزه ما دفعه للاستخفاف بكلام شينكر وتكذيبه، ليثبت لاحقاً انّ فرق التوقيت قد ورّط شينكر بالإعلان عما كان قد تمّ تدبيره لكن لم يتمّ بعد تنفيذه بصورة نهائية في لبنان.

يتسابق فريق كرامي في تقديم روايات منقولة عن موظفين في أجهزة أمنية برتب عليا ومتوسطة، لما سمعوه من قضاة وأعضاء في لجان القيد، يتحدّثون عن حجم الأصوات التي قاموا بإلغائها من رصيد كرامي، وبعضهم يتباهى بذلك تعبيراً عن ميول سياسية معادية لكرامي من موقع الانتماء لقوى 14 آذار، والقوات اللبنانية خصوصاً، وتضيف مصادر فريق كرامي عدم رغبته بالتقدّم بالطعن في المرحلة الأولى لتبلغه النتائج تسليماً بالنتيجة، حتى بدأت تصله وقائع الصناديق التي اختفت أصواته منها، والاختراقات التي تعرّضت لها ماكينته الانتخابية لضمان التغاضي عن هذا التلاعب، ودور بعض الجهات الفاعلة في ترتيب هذه الاختراقات، ولم يحسم كرامي قرار الطعن إلا عندما جاءه الفريق القانوني بوقائع لا تقبل الردّ لجهة حجم الفارق الذي تقرّر بموجبه حسم فوز اللائحة التي يترأسها فنج بحاصل إضافي على حساب لائحته من جهة، وحجم الأصوات المثبتة لصالح لائحته بأضعاف الرقم المعتمد كفارق لنيل الحاصل، من جهة موازية، ويضيفون أنّ فيصل كرامي اتّبع الأصول القانونية لطريقة تقديم الطعن والتي تفرض عليه ان يطعن بنيابة نواب بأسمائهم المحددة، وهذا لا يعني استهدافاً لأحد بل هو تطبيق للقانون.

تبدأ المفارقة عند الانتباه إلى أن لائحة الإرادة الشعبية، أي لائحة كرامي حصلت على 29277 صوتاً وفازت بحاصلين مثلها مثل اللائحة المطعون فيها من قبل فيصل كرامي وهي لائحة التغيير الحقيقي أي لائحة ايهاب مطر التي حصلت على 16825 صوتاً فقط وفازت ايضاً مثلها بحاصلين، والفارق بين اللائحتين 12452 صوتاً يقرب حاصلاً كاملاً، والمهمّ ليس هنا، المهمّ هو الفارق بالكسر الذي ادّى إلى فوز لائحة إيهاب مطر بحاصلين والذي أدّى بشكل غير مباشر إلى فوز رامي فنج بالمقعد السني الخامس، هذا الفارق هو 46 صوتا، أيّ 0،0033، أي نسبة 3 من الألف.

تقول المصادر إنّ هذه النسبة تعود الى احتساب فارق بعشرات الأصوات بينما يبلغ مجموع الأصوات الملغاة لكرامي دون سواه، وللائحته دون سائر اللوائح مئات الأصوات لأسباب لا يعوّل عليها ولأسباب واهية وغير حقيقية، وعلى أخطاء بشرية يفترض أن تكون غير مقصودة في عمليات الجمع والاحتساب خصوصاً أننا كلنا نعلم انّ هذه الحسابات تتمّ بشكل بدائي للغاية، كما أنّ هناك صندوقاً كاملاً لم يُحتسب لأيّ لائحة (ضاع الصندوق) أيّ يمكننا أن نتحدث عما يُسمّى لغز الصندوق الضائع والذي نال فيه كرامي بحسب المحاضر الرسمية على 51 صوتاً تقلب اتجاه النتائج وحدها على سبيل المثال.

تقول المصادر، كما كان الدكتور فنج محظوظاً وصاحب حظ جيد بأنّ النتيجة حسب القانون أدّت الى فوزه فإنه في المقابل في حال تمّ الأخذ بالطعن، فإنه سيكون صاحب حظ سيّئ أنّ نتيجة الطعن ستؤدّي إلى خسارته للمقعد.

خصوصاً انّ فيصل كرامي لم يطعن بأيّ أمر يتعلق بأصوات الدكتور فنج الذي حلّ بالمرتبة السادسة بين المرشحين السنة بعدد أصوات 5009 أصوات، وبهذا قفز الدكتور فنج من أول الخاسرين الى النائب الخامس. في وقت يحتلّ كرامي المركز الرابع وحصل على 6494 صوت، أيّ أكثر بقرابة 30% من أصوات فنج، 1500 صوت تقريباً.

توضح المصادر أنّ فيصل كرامي في طعنه لم يستهدف تياراً سياسياً بعينه لا التغييرين ولا الانتفاضة ولا الحكومة ولا أعداء حزب الله ولا حتى تيار أصدقاء حزب الله، هذا الطعن قانوني وليس سياسياً، والدليل أنه طعن بثلاثة أولهم إيهاب مطر الميقاتي الهوى، وفراس سلوم تبيّن أنه من محور الممانعة، والدكتور فنج الذي يقول عن نفسه إنه من تيار الانتفاضة والتغيير.

وتردّ المصادر على الاتهامات الغريبة التي تعتبر فيصل كرامي يستهدف بصفته يمثل المنظومة، فتقول هذا كلام مضحك، فكرامي يمثل النظام اللبناني بمعنى له صفة تمثيلية تتعلق بالنظام اللبناني بمعنى أنه صاحب إرث طويل عريض في تاريخ النظام اللبناني وليس المنظومة، يمتدّ الى عشرينيات القرن الماضي تاريخ نشوء لبنان الكبير مروراً بـ 1943 تاريخ استقلال لبنان كتطبيق صيغة العيش المشترك وصولاً الى اتفاق الطائف وتطبيق صيغة الوفاق الوطني الجديدة التي تنهي الحرب وتؤسّس للسلم الأهلي.

هذا هو ارتباط فيصل كرامي بالنظام اللبناني وليس بالمنظومة الحاكمة، فالاتهامات الأخرى حول انّ فيصل كرامي رمز من الرموز التي يستهدفها التغييريون هو كلام سخيف خصوصاً انّ الأداء الذي نراه اليوم من التغيريين يعطينا صورة واضحة جداً عن مدى تعايشهم الواضح مع رموز المنظومة الحاكمة في كلّ الطوائف، وتضيف المصادر أنّ لائحة انتفض فائزة بحاصل مؤكد، اذا لم يحصل عليه فنج فسيحصل عليه زميله حيدر ناصر وهو من نفس اللائحة، وهذا يثبت أنّ التغييريين غير مستهدفين، فالمقعد سيحصل عليه حليفه وزميله وهو طبيب الذي يحمل نفس المبادئ، فالمقعد سينتقل من طبيب إلى طبيب يحملان نفس المبادئ…

وتختم المصادر بالقول انّ الحديث عن فراغ في الطائفة السنية هو الهدف من إسقاط كرامي، بالقول ان لا زعامة سنية ولا مركز ثقل طرابلسي يملأ الفراغ، بينما تقول الأرقام إذا حسم فوز كرامي، إنّ هناك زعامة تاريخية عريقة، ومن ورائها لائحة حصلت على أعلى الأرقام في طرابلس بفارق يتعدى 1500 صوت عن لائحة القوات وأشرف ريفي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى