الوطن

معارك الجماعات المسلحة والكباش التركي ـ الأميركي!

 

‭}‬ رنا العفيف
هل بات الشمال السوري مسرحاً للمواجهات بين هيئة تحرير الشام والفيلق الثالث؟ أم أنّ الجماعات المسلحة في ريف حلب معكوفة ومنحازة إلى الولايات المتحدة التي تسعى لإقامة ما يسمّى تحالفاً بين «قسد» والفصائل المحسوبة على الجيش الوطني؟
تقدُّم هيئة تحرير الشام أعقبه تدخل تركيا التي نشرت آليات عسكرية ومدرّعات في كفر جنى وعلى طريق الواصل إلى اعزاز، هذة الخطوة قد تأخذ منحى ثابتاً ربما تريده أنقره لغاية في نفسها، إزاء ما شهدته الأيام الأخيرة في ريف حلب الشمالي الذي شهد مسرح المواجهات بين هيئة تحرير الشام والفيلق الثالث، نتجت عنه إملاءات فرزت خارطة ميدانية جديدة في الشمال، أيّ أنّ معارك المجموعات المسلحة تفرز واقعاً جديداً بين شتان الكباش التركي والأميركي في سورية، تعقيباً على التطورات الدولية على حدّ سواء أو الصراع الواقع في المنطقة على سورية، وما آلت إليه مخلفات الحرب الروسية الأوكرانية وما يتعلق بملفاتها المستجدة من تحالفات جديدة، وما تسعى إليه تركيا من خلالها الأخذ بعين الاعتبار التقارب بين إيران وروسيا، والبعد التدريجي للولايات المتحدة والفشل الذريع التي تحتم على تصريف السياسة والحسابات الخاطئة، التي تعمل على إقامة مشاريع تلائم مصالحها في الشمال، ولكن لم يُكتب لها النجاح المطلق، لماذا؟ لأنه ربما يعارض المصلحة القومية لتركيا، ويعارض الدول الثلاث سورية والعراق وايران، وبالتالي هذا التطور أو الاقتتال الذي نراه لهيئة تحرير الشام ما هو إلا محاولة لكسر جمود العمليات العسكرية التركية أو لكسر جماح التقارب التركي السوري مع الأيام…
أما في ما يخصّ الصراع القائم بين الفيلقين الثالث والثاني، هو ما نسبها مراقبون حول رغبة تركيا وأيضاً روسيا لإنهاء الوضع المزري الذي لم يعد يُطاق في الشمال السوري، وقد اعتبره البعض مرتعاً للمسلحين والفصائل والميليشيات التي تحكم وتتقاسم إيرادات الأمراء من هيئات شرعية على أنّ كلّ شيء مستقلّ هناك، بينما في الواقع هناك حكومة مؤقتة تشرف عليهم لا تتجرأ أن تصدر أوامر ولا حتى أن تتقدّم بأحلاف على أيّ مشروع، لأنها لا تملك جسماً سياسياً وعسكرياً يحسم الأمر ولو بشكل عسكري، حيث صدرت قبيل عدة أشهر تحذيرات كثيرة لهذه الفصائل عليهم الإستعداد للمرحلة المقبلة، في ما يخص عمليات التسورية ربما، أو التفاوض مع الدولة السورية، في حال كانت تملك إقراراً عملياً في بناء الجسم السياسي…
كما يجب أيضاً سدّ ثغرة تمويل وتبييض الأموال من جهة تركيا الراعي الأول لهؤلاء القادة قادة الحرب وهنا أتحدث عن امبراطوريات الرأسمالية المتوغلة في سورية بسبب تلاطم السياسة التركية، كما يجب الحدّ من المعابر لقطع شريان المشاريع الشاذة في المنطقة، وأن لا تتملص تركيا من تطبيق الاتفاق بالإمكانيات المتوفرة أولاً لحماية أمنها القومي قبل أن يرتدّ عليها، ومن ثم عدم التخلف عن الاحتجاجات الأمنية التي حصلت مؤخراً بين الجانبين الروسي والسوري، إضافة للجانب الذي وضع خريطة طريق لإمكانيات المصالحة مع الدولة السورية التي بذلت جهوداً مضاعفة مع الجانب الروسي للتقدّم خطوة باتجاه الملفات العالقة في المنطقة، وبالتالي تسعى تركيا وراء مصالحها الاستراتيجية، إما أن تنصاع أو تصمد أو أنها ستفرض عليها إملاءات الفصائل تحت عنوان كباش تركي وأميركي، لاستثمار ما تبقى من ورقة تقسيم العالم إلى حديقة أدغال كما جاء في تصريح بوريل، وأيده بايدن وأعطى الضوء الأخضر للجماعات المسلحة حتى انقسمت إلى مؤيد تركي ومعارض أميركي ليبقى ريف حلب معلقاً حتى إشعار آخر، بالرغم من التطورات الأخيرة التي تحمل رسائل في غير الإتجاه، بحسب وجهة التقادم بين الجماعات المسلحة المنتشرة في الشمال السوري، وهذا بحسب محللين قد يصبّ في مصلحة الأتراك من منظور الفصائل المؤيدة لهم لا سيما دخول «ثائرون» إلى جانب تحرير الشام في المناطق التي سيطرت عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى