أولى

هل يريد النواب الحفاظ على أموال المودعين؟

لا يخلو بيان أي كتلة نيابية من التذكير بأن الأولوية عندها هو الحفاظ على أموال المودعين، وحتى الكتل التي تؤيد حاكم مصرف لبنان تقول إنها تفعل ذلك كي لا تضيع أموال المودعين، والذين يعرقلون صدور قانون الكابيتال الكونترول الذي يمنع تهريب الأموال إلى الخارج فيبقى بعض الدولارات التي يمكن أن تساهم بإعادة أموال المودعين، يعرقل القانون بذريعة أنه لن يسمح بصدور قانون لا يضمن أموال المودعين.
إذا كان علينا أن ننسى كل ذلك ونبدأ من صفر معين، فلنبدأ من معادلة لا خلاف عليها، وهي أن أهم مصدر لاستنزاف ما بقي من أموال المودعين، ومعهم القدرة الشرائية لهم وسواهم كمواطنين، هو الانهيار المتواصل في سعر الصرف، ومن المتفق عليه بلا حاجة للإثبات أن تأثير أي طباعة إضافية للعملة على سعر الصرف هو دفعها إلى المزيد من الانهيار.
عندما تكون الدول في حال ازدهار اقتصاديّ وماليّ وتلجأ الى طباعة المزيد من الأوراق النقدية لا يشكل الأمر شأناً وطنياً مصيرياً، بقدر ما يكون تقنياً. وعندما تكون الدول في حال تراجع وكساد وأزمات يكبر هذا الشأن ليصير في حال الدول التي تعرف الانهيار مثل لبنان شأناً وطنياً مصيرياً، يستحيل أن يُترك لحاكم مصرف لبنان ولو كان نبياً. ويعلم النواب أن قرار طباعة العملة في زمن الانهيار بالكميات التي يقوم بها مصرف لبنان، يعادل بيع الذهب من حيث أثره على سعر الصرف. وهذه الكميات تغني المصرف المركزي لتمويل إنفاقه عن الحاجة لبيع الذهب طالما أنه يطبع أوراقاً ويبيعها في السوق للحصول على دولارات اللبنانيين والتصرف بها.
السؤال بسيط للسادة النواب، على اختلاف كتلهم واختلاف آرائها ببعضها، وخلافاتها الرئاسية وغير الرئاسية، هل يمكن لنا أن نتوقع أن يدور حوار حول إصدار قانون يحصر حقّ طباعة المزيد من الأوراق النقديّة بصدور قانون عن مجلس النواب يحدّد الكمية الموافق عليها وسبل استخدامها، بعدما صارت الكميّة المطبوعة منذ عام 2019 حتى اليوم سبعة أضعاف الكميّة التي كانت متداولة في السوق عام 2019؟

التعليق السياسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى