الوطن

نصرالله أعلن دعم ترشيح فرنجيّة لرئاسة الجمهوريّة: لبنان بحاجة للتهدئة والحوار وإلاّ التعايُش مع الفراغ

أعلن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله دعم الحزب ترشيح رئيس «تيّار المردة» سليمان فرنجيّة إلى رئاسة الجمهوريّة، مؤكّداً «أنّنا لا نقبل أن يفرض الخارج على لبنان رئيساً ولا نقبل فيتوات خارجيّة على أيّ مرشّح أيّاً كان هذا المرشّح سواء ندعمه أو نرفضه ونقبل المساعدة لتقريب وجهات النظر». وشدّد على «أنّ لبنان بحاجة للتهدئة والحوار والتواصل وإلاّ علينا التعايُش مع الفراغ الرئاسي».
كلام السيّد نصرالله جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي نظّمه حزب الله، أمس بمناسبة «يوم الجريح» وتكريماً للأسرى والمُحرَّرين، في «مدرسة الإمام المهدي – شاهد» في بيروت، وبالتزامن في بعلبك – الهرمل – بنت جبيل – النبطيّة ودير قانون النهر.
نُريد جديّاً انتخاب رئيس
وقال السيّد نصرالله «نحن نُريد جديّاً انتخاب رئيسٍ للجمهوريّة ولا نُريد الفراغ وبعد ذلك يُعاد تشكيل السلطة لاستقامة الأمور»، مضيفاً «نحن ملتزمون بنصاب الثلثين في انتخاب الرئيس في الدورة الأولى والثانية».
وأكّد «أنّنا لا نقبل أن يفرض الخارج على لبنان رئيساً ولا نقبل فيتوات خارجيّة على أيّ مرشّح أيّاً كان هذا المرشّح سواء ندعمه أو نرفضه ونقبل المساعدة لتقريب وجهات النظر»، لافتاً إلى أنّه «بالنسبة لأصدقائنا، فإيران وسورية لم ولن يتدخلا في الاستحقاق الرئاسي. قرارنا بأيدينا نختار من نُريد ونُرشِّح من نُريد ولا ننتظر الخارج ولا نُراهن على أوضاع إقليميّة أو تسويات في المنطقة بل نعمل ليلاً نهاراً ليكون انتخاب الرئيس غداً».
وأشار إلى أن «لا علاقة للملف النووي الإيراني بأيّ شيء آخر في المنطقة ومن ينتظر تسوية إيرانيّة أميركيّة سينتظر 100 سنة ومن ينتظر تسوية إيرانيّة سعوديّة سينتظر طويلاً، وحلّ موضوع اليمن هو في يد اليمنيين وقيادة أنصارالله» وقال «تعالوا لنُعطي هذا الاستحقاق الرئاسي البعد الداخلي كاملاً».
الحرام صار حلالاً
وتابع السيّد نصرالله «في نقطة تعطيل النصاب، نحن في السابق اتُّهمنا بتعطيل النصاب، واليوم نسمع من قادة كتل نيابيّة ونخب سياسيّة، أنّه في حال كان المرشّح الرئاسي من محور الممانعة سنُعطِّل الجلسة»، مُضيفاً «نقول لهم اليوم هذا حقّكم الطبيعي والدستوري وقلنا ذلك سابقاً وبالتالي لا مشكلة لدينا بذلك ولكن المُفارقة أنَّ ما كان حراماً في الماضي صار حلالاً الآن بل واجباً».
وأوضح أنّه «بالنسبة إلينا ليس لدينا شيء إسمه مرشّح حزب الله، ما لدينا نحن هو مرشّح يدعمه حزب الله»، مشيراً إلى أنّ «الرئيس ميشال عون سابقاً، لم يكن مرشّحاً لحزب الله بل نحن دعمنا من هو المرشّح الطبيعي». وأعلن أنّه «بدأنا حواراً مع حلفائنا لدعم مرشّح للرئاسة ووصلنا إلى نتائج».
لقاء باسيل
وكشف السيّد نصرالله عن «جلسة انعقدت مع رئيس التيّار الوطنيّ الحرّ النائب جبران باسيل وقلت له المواصفات التي يُريدها حزب الله في الرئيس وقلناها في الإعلام وهي عدم طعن ظهر المقاومة والشجاعة والتواصل مع جميع الأطراف وغيرها، وقلت له إنّ هذه المواصفات موجودة في حضرتك ورئيس تيّار المردة وبما أنّك لا تُريد الترشّح لذلك فإنّ مرشّحنا الذي ندعمه هو النائب سليمان فرنجيّة واتّفقنا بعد النقاش مع النائب باسيل على أنّ للبحث صلة».
وتابع «في آخر لقاء حصل بين وفد قيادي من حزب الله مع وفد من التيارّ الوطني الحرّ طرحنا أن نُقدِّم لائحة ومن ضمن هذه اللائحة إسم سليمان فرنجيّة». وقال «نحن عندما نتخلّى عن الورقة البيضاء ونكتب إسم مرشّحٍ على الورقة فهذا التزام جدّي، فنحن لا نُناور ولا نقطع وقتاً ولا نحرق أسماء مرشحينا والمرشّح الطبيعي الذي يدعمه حزب الله في الانتخابات الرئاسيّة ونعتبر أنّ المواصفات الذي نأخذها في الاعتبار موجودة في شخصه هو سليمان فرنجيّة».
حريصون على تفاهم مار مخايل
وعن ورقة التفاهم بين حزب الله والتيّار الوطني الحرّ قال السيد نصرالله «منذ توقيع التفاهم في 6 شباط 2006 نحن حريصون على هذا التفاهم وما زلنا ولكن هذا التفاهم لم يُحوّلنا إلى حزب واحد بل ما زلنا حزبين وليس في التفاهم ما يُلزم الآخر بضرورة الاتّفاق على اسم رئيس الجمهوريّة أو رئيس المجلس أو رئيس الحكومة»، مضيفاً «تحالفنا وتفاهمنا لا يلزمهم بانتخاب رئيس مجلس النوّاب الذي نُريد وكذلك الأمر في الملفّ الرئاسي أو الحكومي».
وتابع «دعمُنا ترشيح الرئيس ميشال عون في الانتخابات الرئاسيّة الماضية لم يكن بسبب بند موجود في تفاهم مار مخايل وليس من لوازم التفاهم ولذلك اليوم دعمنا لترشيح الوزير سليمان فرنجيّة لا يعني التخلّي عن التفاهم أو الانسحاب منه».
وأشار إلى أنّه «خلال الفترة الماضية كان هناك بعض الملاحظات من قبل الطرفين ولكن بعض قيادات التيّار هاجموا حزب الله بينما نحن احتفظنا بانتقاداتنا للجلسات الداخليّة»، لافتاً إلى أنّه «أحرص الناس في حزب الله على هذا التفاهم، ونحن حريصون على هذا التفاهم وعلى الصداقة والعلاقة مع التيّار الوطني الحرّ ولبنان أحوج ما يكون لتوسيع العلاقات، فلبنان بحاجة للتهدئة والحوار والتواصل وإلاّ علينا التعايش مع الفراغ الرئاسي».
رسالة الجرحى والأسرى
وكان السيّد نصرالله توجّه في مستهلّ كلمته إلى الجرحى بالقول «جرحانا منذ البداية حملوا دماءهم على أكفّهم وتحمّلوا أعباء القتال وواجهوا كلّ المخاطر وكانوا دائماً في مواقع القتال والجهاد ويتطلّعون إلى إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة وشاء الله أن يروا النصر بأعينهم، شهداء أحياء ليواجهوا امتحاناً من نوع آخر يتطلب صبراً ويقيناً».
وتوجّه إلى الشعب اللبناني قائلاً «إنّ جراح هؤلاء الجرحى يجب أن تكون رسالة واضحة وحجّة بأنّ الإنجازات التي تحققت بفعل التضحيات لم تنتهِ تبعاتها وكذلك الأسرى الذين ترك فيهم الأسر أمراضاً وتبعات». وخصّ بالذكر «زوجات الجرحى وهنّ مجاهدات وعزيزات».
وتابع «أسرانا الذين أسروا في ميادين القتال أو اعتقلوا بسبب علاقتهم مع المقاومة، يجب أن نتذكّر عذاباتهم حيث تعرّضوا لتعذيب وحشي على يد الصهاينة وعملائهم اللحديين وعلينا أن نتذكّر الشهداء الذين قضوا تحت التعذيب في المعتقلات»، لافتا إلى أنّ «العديد من هؤلاء الأسرى عندما خرجوا من المعتقل عادوا إلى ساحات القتال ومنهم حصلوا على وسام الشهادة ونذكر القائد الشهيد سمير القنطار والشهيد فوزي أيوب».
واستحضر السيّد نصرالله كذلك في «يوم الأسرى» «صدقية المقاومة التي قالت «نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون»، مؤكّداً أنّ «هناك الأسرى المفقودين وهؤلاء لم ولن نتخلّى عنهم على الإطلاق».
قانون إعدام الأسرى أحمق
واعتبر أنّ «كل ما يحصل في كيان العدوّ هو من مؤشِّرات النهاية لهذا الكيان». وقال «العدوّ يعتقد أنّ التهديد للأسرى بإعدامهم سيُخيفهم بعدم الإقدام على العمليّات ولكنّ قانون إعدام الأسرى سيزيد من إيمان وشجاعة وإقدام الشباب الفلسطيني على العمليّات وهذا الإجراء أحمق»، مؤكّداً أنّنا «لا نحتاج إلى دليل وشاهد جديد على وحشيّة الصهاينة عندما نتحدث عمّا جرى في بلدة حوارة وما يُعانيه الشعب الفلسطيني في الضفّة ولكن للعالم نقول هذه هي حقيقة المستوطنين والصهاينة».
لن نتخلّى عن حبّة تراب أو نقطة ماء
ولفت إلى أنّ «هناك محاولات للعدو للتمدّد بأمتار خارج الخط الأزرق على حدودنا الجنوبيّة ورأينا مشاهد الناس العُزَّل الذين يقفون بوجه جيش ودبّابات الاحتلال من دون أيّ خوف بجرأة وشجاعة» وتساءل “هل كان يُمكن أن يحصل ذلك لولا وجود معادلة ردع حقيقيّة في لبنان؟”.
وأضاف “العدو الصهيوني عوّدنا أنه يقتل ويقصف ويجرح من دون رادع ولكنّه اليوم على مسافة قصيرة يواجه مدنيين وجنود الجيش اللبناني ويُهدِّدونه بالانسحاب ويشهرون السلاح بوجهه ومع ذلك لا يجرؤ العدوّ على أطلاق النار وكلّ ذلك بسبب المعادلة الرادعة وهي “الشعب والجيش والمقاومة”، هذه المعادلة تحمي اليوم حدودنا وأرضنا وبحرنا وستحمي أبار النفط لاحقاً وهذه المعادلة صنعها شعبنا وجرحانا وأسرانا وشهداءنا وهذه القوة الرادعة لم يقف معها أحد إلاّ إيران وسورية ولذلك تُحارب هاتان الدولتان”.
وقال “خلال حرب تمّوز لو كان هناك أفق لمعركة العدوّ ولو نجحت المعركة البريّة لكان تدفّق إلى لبنان ما بين 80 إلى 100 ألف جندي صهيوني إلى جنوب لبنان»، مذكّراً بـ”أنّنا “قلنا عقب توقيع الترسيم إنّنا لن نسمح للعدوّ باستخراج النفط إذا مَنع لبنان من ذلك”.
وتابع “هناك ترسيم للحدود البحريّة وحقّ للبنان لاستخراج النفط والغاز وهذا حدود الموضوع بالنسبة إلينا”، مضيفاً “نحن لا نبحث عن شيء اسمه رضى أميركي وأقول إنّه في أيّ موقف نتخذه أو عمل نُقدِم عليه عندما نشعر أنّ فيه رضى أميركيّاً نُشكِّك في صحته”. وقال “نحن لا نشعر بخيبة أمل أو ندم وما حصل في موضوع ترسيم الحدود هو إنجاز تاريخي ومهمّ”، مؤكّداً أنّنا “لن نتخلّى عن حبّة تراب من أرضنا أو عن نقطة ماء من مياهنا وكلّ هذا سيكون بسبب معادلة القوة التي نملكها”.
وتابع “اليوم يريدون أن يسلبونا هذه القوة بالاغتيال وتشويه السمعة وتأليب الرأي العام العالمي علينا وبالتجويع والدفع نحو الفوضى ونحن لم ولن نستسلم ولدينا خياراتنا”. وتوجّه السيّد نصرالله إلى أعداء لبنان بالقول “رهاناتكم خاسرة وخياراتكم فاشلة والشعوب في المنطقة أصبح لديها من القوة والوعي لتعرف نقاط القوة لديها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى